خلصت دراسة بجامعة “كولومبيا البريطانية” إلى أن شبكة ضمت 43 حسابا مزيفا على الفيسبوك شنت حملة منسقة لنشر محتوى بذيء ومهين عن الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، في الوقت الذي كانا يتعرضان للمضايقة والمراقبة والاعتقال من طرف السلطات المغربية.
وأوضحت الدراسة إلى أنه كثيرا ما قامت هذه الحسابات المزيفة بنشر وترويج وتضخيم ما تنشره وسائل الإعلام المرتبطة بالأجهزة الأمنية لتشويه سمعة الصحفيين ومجموعة من المعارضين المغاربة، و بعضهم تعرض للهجوم على مدى ست سنوات.
وأكدت الدراسة أن الراضي والريسوني مسجونان حاليا بسبب ما وصفته لجنة حماية الصحفيين بـ ” التهم الملفقة بالاعتداء الجنسي و الأخلاق “، وهذا يتماشى مع جهود السلطات في المغرب لإسكات الصحافة الناقدة والأصوات المعارضة في البلاد.
وأجريت الدراسة بمركز التقارير العالمية بالجامعة البريطانية، من قبل ثلة من الباحثين، وهم أليسا كان وعبد عمرو وكريس تينوف وأحمد الراوي، جميعهم اتفقوا على أن هذه الحسابات المزيفة كانت تعمل في جهد متضافر على فيسبوك من أجل ترويج محتوى يتماشى مع أهداف السلطات المغربية، وقد تم إغلاق هذه الحسابات الـ 43 من قبل شركة “ميتا” كرد منها على هذا التحقيق.
بالإضافة إلى الروايات التي تستهدف الصحفيين المغاربة المسجونين عمر الراضي وسليمان الريسوني، تفيد الدراسة، أن هذه الحملة نشرت أيضا روايات هجومية عنيفة ضد مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان ومواطنين مغاربة ينتقدون السلطة، ومن هؤلاء السياسي والمحامي المسجون محمد زيان والمؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجيب.
كما أشارت الدراسة إلى أن الراضي والريسوني اعتقلا وسجنا خلال الفترة التي كانت تنشط فيها الشبكة، حيث كان أول حساب في الشبكة ينشط اعتبارا من سبتمبر 2016، بعد ذلك تم إنشاء حسابات أخرى مؤخرا في أبريل 2021.
وتقول الدراسة إن العديد من الحسابات شاركت نفس المحتوى في فترات زمنية قريبة أو متطابقة من مجموعة متسقة من المصادر المتحالفة مع الأجهزة الأمنية. وكتبت الحسابات أيضا تعليقات مهينة حول بعض هؤلاء الصحفيين على منشورات فيسبوك لوسائل إعلام مشبوهة.
لفهم تأثير هذا التلاعب في وسائل التواصل الاجتماعي، من الضروري فهم كيف تتماشى شبكة الحسابات موضوع الدراسة، والمكونة من 43 حسابا، مع حملات القمع الأوسع في المغرب ضد الراضي والريسوني، كلاهما صحفيان لهما سجل حافل من التقارير المستقلة في بلد يجعل مثل هذه التغطية صعبة . “كما تم استهداف كلاهما ببرامج تجسس، إلى جانب صحفيين مغاربة آخرين ينتقدون الحكومة”، حسب ما ورد في الدراسة.
وفقا للجنة حماية الصحفيين، “تستخدم الحكومة المغربية تهمًا ملفقة تتعلق بالجنس لمقاضاة وسجن الصحفيين بسبب عملهم”. وقد سبقت هذه الاتهامات حملات مراقبة وترهيب ومضايقات في وسائل الإعلام وصفت على أنها “صحافة التشهير” نظرا لما لعبته من دور في تشويه سمعة النشطاء.
تشير الدراسة إلى أن هذه الشبكة الزائفة كانت تعلق بشكل روتيني على على منشورات فيسبوك لـ “صحافة التشهير”، وقد أدت العديد من هذه التعليقات إلى تشويه سمعة الصحفيين، في حين تمجد التعليقات الأخرى جهاز الدولة المغربي، وكثيرا ما تلقت هذه التعليقات العديد من الإعجابات من حسابات أخرى في نفس الشبكة.
وأكد الباحثون أن تقييم مجموعة “ميتا” لهذه الشبكة يتماشى مع ما ورد من ملاحظات في الدراسة، لهذا سارعت “ميتا” إلى إزالة الحسابات الـ 43 التي انخرطت في ترويج معلومات مضللة واغتيال سمعة الصحفيين في المغرب.
ولاحظت الدراسة أن هذه سلوكيات الشبكة تشمل تضخيم المشاركات والمقالات التي تسيء إلى عمر الراضي وسليمان الريسوني، ونشر تعليقات مضايقة على منشورات وسائل الإعلام على فيسبوك. للإشارة كانت الشبكة نشطة لمدة ست سنوات على الأقل، وخلال هذه الفترةتم اعتقال وسجنت العديد من الأفراد المستهدفين من قبل هذه الحسابات الحسابات.
كما يبدو من المهم بشكل خاص أن الشبكة كانت نشطة في تواريخ بارزة عندما تم تهديد الراضي والريسوني بالاعتقال أو في المحكمة، بما في ذلك قبل صدور الحكم الأولي وأثناء الاستئناف. “يقودنا هذا إلى استنتاج أن هذا التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي كان من بين مجموعة من الأدوات التي تم الاستفادة منها كجزء من حملة أوسع بكثير من المضايقات والترهيب المتحالفة مع الدولة.” كما ورد في ختام الدراسة.