الأوروعربية للصحافة

المحامون يواصلون إضرابهم

يبدو أن نتائج ومخرجات لقاء جمعية هيئات المحامين بالمغرب برئيس الحكومة ووزير العدل، يوم الثلاثاء الماضي، لم تقنع أغلبية المحامين بتعليق إضرابهم عن العمل أول أمس الأربعاء، رغم دعوة الجمعية لهم بتعليق الإضراب، بمبرر أن اللقاء المذكور أسفر عن التوصل إلى حل القضايا الخلافية المتعلقة بالملف الضريبي، وانتظار ما سيسفر عنه عمل اللجنة التقنية المشتركة من خلاصات ونتائج.
فقد عبر العديد من أعضاء مجالس هيئات المحامين بالمغرب، في عريضة تحمل أسماءهم عن رفضهم لمخرجات اللقاء، لكونها في نظرهم ليست سوى التفافا على مطالبهم المشروعة ومحاولة لإجهاض حراكهم وخط نضالهم الوفي لقيم المهنة، مع المطالبة بـعقد اجتماع استثناني طارئ لمجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث اعتبروا قرار تعليق الإضراب “تحريفا للإرادة الجماعية”. واعتبروا أن “القرار المتخذ من طرف مكتب الجمعية بتعليق المقاطعة الشاملة والمفتوحة والقبول بالإملاءات الضريبية للحكومة يشكل تحريفا للإرادة الجماعية للقواعد المهنية واستخفافا بتضحياتها النضالية التي أعطت الدليل الملموس على استعداد المحامين للتضحية من أجل حماية رسالة الدفاع واستقلاليتها وحريتها ونبلها ورفض تحويلها إلى مهنة بئيسة لبيع الخدمات القانونية وجباية الضرائب”.
وتبين استمرار المحامين في إضرابهم عن العمل، من خلال صدور بلاغات متعددة، عن مجموعة من هيئات المحامين بالمغرب، ضمنها على سبيل المثال لا الحصر، هيئة المحامين بالدار البيضاء، التي دعت إلى استمرار جميع الأشكال النضالية ( مقاطعة الجلسات والصناديق والإجراءات)، نفس الشيء، بالنسبة لمجلس هيئة المحامين بالرباط الذي قرر في اجتماعه أول أمس استمرار المقاطعة إلى حين تحقيق المطالب المشروعة للمحامين، إضافة إلى هيئات أخرى للمحامين بمدن آسفي، سطات.
وعلاقة بالموضوع، اتصلت جريدة “بيان اليوم” بمصطفى المنوزي، رئيس أكاديمية الحكامة التشريعية والأمن القضائي ومحامي، وسألته
عن المفارقة بين دعوة مكتب جمعية هيئات المغرب المحامين لتعليق الإضراب عن العمل، ورفض أغلبية مجالس هيئات المحامين ذلك، واستمرارها في مقاطعة الجلسات، فأجاب بالقول، ” فعلا، هناك مفارقة، بين إعلان جمعية هيئات المغرب عن التوصل إلى اتفاق مع رئيس الحكومة حول موضوع الضريبة، ودعوة المحامين إلى استئناف العمل”، موضحا، أن هذه الصيغة قد تكون صحيحة إعلاميا، لكن في الواقع، حصلت أشياء أخرى، ذلك أن مكتب جمعية هيئات المغرب أصدر بلاغا،على إثر الاتفاق الذي حصل بينه وبين رئيس الحكومة حيث تبنى المكتب من الناحية المبدئية ما جاء في الاتفاق، ولكن في نفس الوقت، ضمن مكتب الجمعية البلاغ المذكور دعوة المحامين إلى الالتحاق بالعمل وجلسات المحاكم، والحال، يضيف الأستاذ المانوزي، أن هناك هيئات مستقلة عن مكتب الجمعية الذي يبقى دوره تنسيقيا، وقد يكون مخاطبا بالعادة وبالتقليد وبالعرف، ولكن لا يعبر عن الآراء، بل هومجرد منسق أو معبر مهني إعلامي، وأن مجالس هيئات المحامين هي الممثلة الحقيقية للمحامين والمحاميات، في حين مكتب الجمعية لا يمثل المحامين.
وأكد الأستاذ المنوزي، أن بعض الجمعيات العمومية اليوم، رغم أنها ليست لها صبغة تقريرية، فقد تواصلت مع هيئات مجالسها، بالإضافة إلى نقابات أخرى للمحامين، وكلها دعت إلى اعتبار مااتفق عليه في اللقاء بين مكتب جمعية هيئات المحامين ورئيس الحكومة، غير كاف وطالبت باستمرار النقاش حول الموضوع.
واعتبر الأستاذ المنوزي، أن استمرار المحامين في مقاطعة جلسات المحاكم، هو تعبير عن عدم رضاهم على ما يجري وعلى نتائج مخرجات اللقاء المذكور.
وأفاد الأستاذ المانوزي، أنه لو تم تخييره بين قرار مكتب الجمعية وقرار مجلس الهيئة، فسينضبط لقرار مجلس الهيئة، لأن القانون المنظم يعطي الصبغة الإلزامية لكل القرارات التي تصدر عن مجالس الهيئة، داعيا الزملاء و الزميلات إلى تحفيز بعضهم البعض، وأن يعوا ماتريده الدولة، مع افتراض حسن النية، المتمثلة في حاجة الدولة إلى ضبط الهويات الجبائية، وبالتالي فالمحامين الذين لم يصرحوا بعد بالضرائب عليهم أن يقوموا بذلك، لأن في تصريحهم دعما للوعاء الضريبي، وبالتالي التخفيف من حدة قلق الخزينة.
أما الجانب الآخر، والمتعلق بأشكال المقاطعة، فقال المنوزي في هذا الصدد، إنه يجب إعادة النظر فيها بشكل من الأشكال لأنه يبدو أن الدولة في نظره شعرت بالضغط، وبالتالي، التدخل يجب أن يكون من الدولة نفسها، التي عليها أن تعرف أن المحامين ليسوا فقط غير راضين، بل غير مؤهلين للدخول في شد الحبل حول هذا الموضوع، الذي قد يستمر لشهور.
واقترح المنوزي في هذا الصدد، لتجاوز هذه الوضعية الشاذة في نظره، تجميد ماجاء في ميزانية 2023 من قرارات ضريبية، وأن تبحث الدولة عن موارد أخرى، على أساس أن يتدخل النقباء ومجالس الهيئات النقابية لدفع المحامين إلى التسجيل أولا لأداء الضرائب بشكل تدريجي، في أفق إنهاء هذا الخلاف، لأن الأصل أن المحامين ليسوا ضد أداء الضرائب مبدئيا، بل كل مايريدون هو إشراكهم في مثل هذه القرارات التي تهمهم، مع إقرار نظام ضريبي عادل يراعي خصوصية المهنة وواقع الأزمة المزمنة داخل القطاع المهني.

< حسن عربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.