إعدام الكفاءة في حزب الشهداء: كيف اغتال إدريس لشكر الذاكرة الاتحادية لحساب عائلة المقربين؟
بقلم السطي عبد العزيز
لم يعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – ذلك الصرح الذي أرسيَت لبناته على دموع المناضلين وعرق الأحرار وأرواح الشهداء – سوى ظل باهت لما كان عليه؛ فقد تحول بقدرة قادر ومنهجية تدميرية ممنهجة إلى “ضيعة خاصة” تُدار بمنطق الولاءات العائلية والمحسوبية الضيقة. وإن ما يشهده البيت الاتحادي اليوم ليس مجرد أزمة تنظيمية عابرة، بل هو جريمة سياسية مكتملة الأركان ارتكبها الكاتب الأول، إدريس لشكر، في حق الذاكرة التاريخية للحزب وفي حق الوطن الذي يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى رجالات الدولة لا إلى أتباع الأسر والمقربين.
لقد استطاع لشكر ببرود سياسي منقطع النظير أن يُفرغ الحزب من طاقاته الحقيقية، وأن يُنفّر نُخبه العريقة التي راكمت رصيداً فكرياً وتدبيرياً ميدانياً لا يُعوض، أمثال عبد الكريم بنعتيق، حسناء أبو زيد، حسن نجمي، وأحمد رضا الشامي. هذه الأسماء التي تشكل ذاكرة الأمة وضميرها الإصلاحي، جوبِهت بسياسة إقصاء ممنهجة، وجفاء تنظيمي مقصود، واستبداد بقرار حزبي تحول إلى ملكية خاصة. لماذا؟ لأنه ببساطة، الكفاءة الحقيقية تشكل خطراً داهمًا على عقلية التحكم، والنزاهة الفكرية تفضح عجز “صغار السياسة” عن مجاراة الكبار.
وفي المقابل، بدل أن ينتصر الكاتب الأول للمنطق الديمقراطي ولمصلحة الوطن والمواطنين، ها هو ذا يُتحفنا بلائحة “سلطوية” بامتياز، تفوح منها رائحة الزبونية والقرابة العائلية والمصالح المشبوهة، مقترحاً أسماء لا علاقة لها بالنضال ولا بالفكر الاتحادي، بدءاً من ابنته خولة لشكر، مروراً بمهام تنظيمية وُصفت بالهدامة، وصولاً إلى صفقات ومقربين جُيرت لفائدتهم المواقع وكأن الحزب غنيمة تُوزع بين أفراد العشيرة!
إن ما يقترفه إدريس لشكر في حق الاتحاد الاشتراكي هو عملية اغتيال سياسي واعي؛ إذ يستبدل الفكر بالمحسوبية، والمناضلة الحقيقية بمنطق “الأنساب”، والتاريخ المجيد بمهزلة تنظيمية جعلت حزباً بحجم تاريخ المغرب الحديث يتذيل الترتيب الأخلاقي والسياسي. إنها ليست مجرد إدارة فاشلة للبيت الداخلي، بل هي خيانة صريحة لكل المبادئ التي أُسس عليها الحزب، وإجهاز تام على تكافؤ الفرص واستحقاق النخب.
إن التاريخ لن يرحم، والمناضلين الأحرار في عمق القواعد الاتحادية لن ينسوا هذا العبث. وإن استمرار هذا الوضع الكارثي ليس فقط استمراراً لتدمير حزب المهدية وعبد الرحيم بوعبيد، بل هو خطر حقيقي على المشهد السياسي المغربي بأكمله حين تتحول الأحزاب إلى دكاكين عائلية تقايض المصلحة الوطنية بمكاسب ضيقة. الكفاءات الاتحادية المغيبة ستظل هي الباقية بأثرها ورصيدها، بينما سيذهب العابثون إلى مزبلة التاريخ، مكللين بالخزي والعار وبمسؤولية تاريخية لا تسقط بالتقادم
وهذانداء الاتحاديات والاتحاديين عبر مختلف أقاليم المملكة بضرورة توحيد الصفوف ورصّ الهيئات الحزبية والمحلية. إن الالتفاف الواسع حول مسار التصحيح عبر الهيئات الإقليمية المخولة يظل هو السبيل الأمثل لتقوية الصف الاتحادي وصون الاختيار الديمقراطي الداخلي، وتوقيع العريضة والانطلاق نحو المرحلة المقبلة بروح التعبئة والمسؤولية الجماعية لخدمة الوطن والمواطنين.