بيان مهم للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تطوان، ببالغ القلق، ما تعرفه المؤسسة الاستشفائية الجهوية للتخصصات بتطوان من اختلالات متفاقمة، تعكس مساسا خطيرا بالحق في الصحة، الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إن ما تم الكشف عنه من خصاص في الموارد البشرية، ونقص في التجهيزات او خروجها عن الخدمة و كذلك على مستوى الوسائل اللوجستيكية و الولوجيات كالمصاعد، و استمرار إغلاق بعض قاعات العمليات الجراحية و عدم تشغيلها بالكامل، وتأخر في صرف المستحقات المالية للأطر الصحية، و استمرار معاناة المرضى الذين يجدون أنفسهم مضطرين للتنقل المتكرر بين مستشفى سانية الرمل والمستشفى الجهوي الجديد من أجل استكمال الفحوصات أو العلاج، في غياب مسار علاجي مندمج. ويشكل هذا الوضع عبئا ماديا وجسديا ونفسيا على المرضى ومرافقيهم، خاصة كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والأشخاص في وضعية إعاقة، كلها مؤشرات على وضع مقلق، يطال في المقام الأول المرضى والمرتفقين ويهدد حقهم في الولوج إلى خدمات صحية آمنة، ذات جودة وفي الوقت المناسب، و ينعكس أيضا على ظروف عمل الأطر الصحية.

إن الجمعية تعتبر أن المتضرر الأول من هذا الواقع هم المواطنين ولا سيما المرضى في وضعيات الاستعجال، والأطفال حديثو الولادة، والنساء الحوامل، والأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يجدون أنفسهم أمام خدمات صحية تعاني من ضغط شديد، وتأخر في التكفل، واحتمال ارتفاع مخاطر الأخطاء الطبية الناتجة عن الاكتظاظ والإجهاد المهني وضعف الإمكانيات المتاحة.

و تؤكد الجمعية أن من غير المقبول أن يتم تشييد مؤسسة استشفائية حديثة خصصت لها اعتمادات مالية عمومية مهمة، ويتم افتتاحها واستقبال المرتفقين بها دون توفير الموارد البشرية الكافية، والتجهيزات الضرورية، وشروط التشغيل الكاملة. فالمرفق الصحي لا يقاس بجمالية بناياته أو حداثة مرافقه، وإنما بقدرته الفعلية على ضمان الحق في العلاج في ظروف تحفظ كرامة الإنسان وسلامته.

إن الحق في الصحة ليس امتيازا تمنحه الإدارة، بل حق دستوري وإنساني أصيل، وأي تقصير في ضمان استمرارية وجودة المرفق الصحي العمومي هو إخلال بالتزاماتها تجاه المواطنين.

وانطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تطوان:
تدعو إدارة المجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة و وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لمعالجة الاختلالات البنيوية والتنظيمية التي يعرفها المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان.
تطالب بالتوفير الفوري للموارد البشرية والتجهيزات والأدوية والوسائل الضرورية، و الولوج السلس للخدمات بما يضمن استمرارية وجودة الخدمات الصحية.
تدعو إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الشغيلة الصحية والاستجابة لمطالبهم العادلة، بما ينعكس إيجابا على جودة المرفق الصحي.
تحمل الجهات الوصية كامل المسؤولية عن أي انتهاك قد يطال الحق في الصحة أو أي أضرار قد تلحق بالمرضى نتيجة استمرار هذه الأوضاع.