الفقر والخوف وراء حرمان آلاف الفتيات من الدراسة بالمغرب

سجل تقرير حديث للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي،أن غالبية الأسر التي ترأسها نساء في الوسط القروي (68,22 في المائة) “تعتبر أن تعليم الأولاد أكثر أهمية من تعليم البنات، وتصرح بأنها فقيرة للغاية، مقابل 32,29 في المائة من الأسر التي يرأسها رجال.
من جانب آخر، توقف التقرير عند انخراط الأبناء في الأشغال المنزلية، وقال إن هذه الأشغال التي يقوم بها الأبناء في منازلهم تساهم، “في ظروف معينة وتحت إشراف الوالدين، بشكل إيجابي في تنمية شخصيتهم وتمكينهم”.
أما في الوسط القروي، فيؤكد التقرير أن الاختلافات تبدو أكثر بروزا بالنسبة للأولاد، حيث يشدد 51.96 في المائة من الآباء والأمهات على إنجازهم للواجبات المدرسية فقط، بينما يشدد 40.40 في المائة على إنجازهم للواجبات المدرسية والأشغال المنزلية في الوقت نفسه.
أما بالنسبة للفتيات، فيصر 40.57 في المائة من الآباء والأمهات على إنجازهن للواجبات المدرسية فقط، بينما يصر أكثر من نصف الآباء والأمهات (52.66 في المائة) على الجمع بين إنجاز الواجبات المدرسية والأشغال المنزلية.
ومن بين الأسر التي تشدد على الجمع بين إنجاز الواجبات المدرسية والأشغال المنزلية، تقر 84.13 في المائة منها بأنها فقيرة جدا أو فقيرة في الوسط القروي، مقارنة بـ 55.56 في المائة في الوسط الحضري.
أما بالنسبة للأولاد المقيمين في الوسط الحضري، فأفاد التقرير بأنه “كلما تحسنت الظروف السوسيو-اقتصادية للوالدين، زاد انخراط أولادهم في الأشغال المنزلية، على عكس الأسر المقيمة في الوسط القروي”.

من جهة أخرى أفاد التقرير بأن ما يقارب عُشُر أرباب الأسر في الوسط القروي يعتقدون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 3,53 في المائة في الوسط الحضري.
وبحسب التقرير الذي يرصد واقع “المساواة بين الجنسين في المنظومة التربوية”، فإن هناك العديد من الأسباب والتمثلات التي تقف وراء تفضيل تعليم الأولاد على تمدرس البنات.
ومن بين هذه الأسباب، يعتبر أصحاب هذا التوجه أن الولد أكثر قدرة على إعالة والديه في المستقبل، بينما تنظر إلى الفتاة على أنها مقدّر لها أن تُنشئ أسرة، وغالبا ما يتم تصورها على أنها “ربة منزل وأم مستقبلية داخل أسرة زوجها”.
ولفت المجلس إلى أن مثل هذه التمثلات، هي ما يصوغ بشكل عام، القرارات الأسرية فيما يتعلق بتعليم الأطفال.
ونبه التقرير إلى أن مواقف وتمثلات الوالدين تجاه تعليم بناتهم تُعتبر من العوامل التي تعوق تمدرسهن، وهو ما تفسره المعطيات الرقمية التي تشير إلى أن نسبة الهدر المدرسي في صفوف فتيات الأسر القروية تصل إلى 41.56 في المائة مقابل 28.94 في المائة بين الأولاد.
وأورد المصدر ذاته، استنادا إلى البحث الوطني حول الأسر والتربية الذي أجرته الهيئة الوطنية للتقييم التابعة للمجلس، أن 13.79 في المائة من النساء المسؤولات عن الأسرة يصرحن بأن تعليم الأولاد أكثر أهمية من تعليم البنات، مقارنة بـ 9.49 في المائة في المائة من الرجال المسؤولين عن الأسرة الذين يشاركونهن نفس التمثل.

وبخصوص تطلعات الآباء والأمهات بخصوص متابعة دراسة أطفالهم، أشار المجلس في تقريره إلى أن هذه التطلعات تختلف بحسب وسط إقامة الطفل، موردا أنه في الوسط الحضري، “يرغب أكثر من ربع الآباء والأمهات، في أن يحصل أبناؤهم على الإجازة، فيما يأمل نصفهم تقريبا في حصولهم على الدكتوراه”.
وحسب التقرير فإن هذه الاتجاهات “تصير معكوسة في الوسط القروي، حيث يأمل 43,4 في المائة من الآباء والأمهات في حصول أبنائهم على الإجازة مقابل نسبة أقل 25,6 في المائة تأمل في حصولهم على الدكتوراه، لافتا إلى أن 19,2 في المائة لا يفكرون سوى في الحصول على البكالوريا ، في حين أن هذا المعدل يبلغ 8,1 في المائة في الوسط الحضري.
وسجل المجلس في تحليله لهذه الاتجاهات أن الأسر المقيمة في الوسط القروي تبدي تفضيلا واضحا للدراسات قصيرة الأمد، مما يدفعها إلى تفضيل حصول الفتيات على الإجازة. في المقابل، ترغب الأسر في الوسط الحضري في متابعة بناتهن لدراسات طويلة الأمد بهدف الوصول إلى مستوى الدكتوراه.
وعلى غرار الأولاد، يظهر التقرير أن 23.5 في المائة من الآباء والأمهات في الوسط القروي لا يأملون سوى في حصول بناتهم على البكالوريا.
وسلط التقرير الضوء على العائق الحقيقي وراء هذا الميل، والمتمثل أساسا في محدودية الموارد المالية التي تسمح بالدراسة في المدينة من جهة، وفي عدم الثقة فيما يتعلق بأمن الفتيات عندما يغادرن منزل الوالدين للدراسة من جهة أخرى..