مساجد شيدت من طرف نساء تطوانيات

2 ، مسجد الربطة:

1.2 الموقع:
يقع مسجد الربطة بالجهة الشمالية من المدينة العتيقة، وتحديدا بحومة البلد بين درب مفتي وزقاق بين الفنادق، بالقرب من الزاوية الريسونية التي سيأتي الحديث عنها لاحقا حين التطرق لموضوع الزوايا.

2.2 أصل التسمية:

يرجع سبب تسمية هذا المسجد بمسجد الربطة، حسب الرواية الشائعة لدى العامة من الناس والتي أوردها مؤرخ تطوان الأول عبد السلام السكيرج، أن «فتاة وهي على فراش الموت، كانت لها ربطة من الثوب مملوءة بشورتها، فقالت لهم: إن أنا مت فبيعوا ما في هذه الربطة، وابنوا بثمنها مسجدا»، وهذا ما حصل بالفعل، فصار المسجد يعرف بمسجد الربطة إلى يومنا هذا.

2. 3 إشكالية تاريخ البناء:

يصعب تحديد تاريخ بناء مسجد الربطة بدقة لكوننا لا نتوفر على معطيات مصدرية، فكل ما نعرفه عن هذا المسجد هو ما جاء عند السكيرج، ونقله عنه الرهوني الذي وصفه بالمسجد القديم، وأضاف أنه بني بأموال امرأة أندلسية نزلت بالمدينة خلال فترة المنظري الأول أو بعده بقليل). وتذكرنا هذه الرواية ببناء جامع القرويين بفاس بأموال فاطمة بنت محمد الفهري.

وفيما يتعلق بالمكان الذي بني فيه المسجد، يضيف السكيرج أنه قد شيد آنذاك قرب عين ماء يقال لها عين السنابل، وسط مدشر يتوقف به المسافرون إلى سبتة،كما كان بالقرب منه مدشر آخر ، حيث شيد الجامع الأعظم فوق مقبرته كما سبقت الإشارة، مما يوحي بأن المسجد قد أسس خلال فترة مبكرة من تاريخ المدينة، حيث ذكر محمد داود أن أقدم ما بني من حومة البلد المثلث العمراني جامع القصبة والجامع الكبير وجامع الربطة)، وعلى هذا الأساس يكون تأسيس مسجد الربطة قد تم خلال القرن السادس عشر، شأنه شأن كل مساجد البلد وخاصة منها التي أسست خلال هذه الفترة، والتي يمكن تسميتها بالمساجد الأصيلة. فقد احتفظ هذا المسجد ببعض آثار هذه الفترة على عكس باقي الجوامع والمساجد التي أعيد بناؤها كلها، وميزة هذه المساجد الأصيلة صغر المساحة وبساطة بناء مآذنها وصغر حجمها، حيث بنيت بالآجر في عهد لم تكن المباني المجاورة تعلوها.

3 . مسجد البنات «السانية»:

1.3 الموقع وإشكالية تاريخ التأسيس:

يقع مسجد البنات أو كما يسميه سكان المدينة بمسجد السانية، بأقصى الشمال الغربي للمدينة العتيقة، في حومة السانية أعلى حومة العيون. لا أحد من المؤرخين يذكره لصغر مساحته وعدم أهميته التاريخية ما عدا صاحب «عمدة الراوين» الذي تحدث بشكل مختصر جدا عن هذا المسجد، إذ قال: «هو مسجد صغير جدا في منتهى زنقة السانية لجهة سور البلد، كان معدا لصلاة سكان تلك الزنقة وقد خرب الآن، وصار مطرحا للأزبال، جدد الله معالمه بمنه وكرمه»، وهي عبارة عن إشارات بسيطة لا تعدو تحديد موقعه.

وعلى هذا الأساس يبقى هذا المسجد مجهولا من حيث تاريخ وظروف بنائه، وكذا هوية الشخص الذي أمر بتشييده، لكن وبالاعتماد على الرواية الشفهية لإمام المسجد السيد المفضل أفيلال، البالغ من العمر حوالي سبعين سنة، أن ما هو متعارف عليه لدى سكان المنطقة أن المسجد كان من تأسيس سيدة شريفة مدفونة بقرية تازروت.

2.3 التطورات الطارئة على عمارة المسجد:

لم يستطيع هذا المسجد الحفاظ على نمط بنائه الأصلي نظرا للتطورات العديدة التي مر بها كما جاء عند الفقيه الرهوني حيث طاله الإهمال مدة طويلة، ولم يتم تجديد بنائه إلا في السنوات الأخيرة، وهذا ما ساهم في اندثار الملامح الأصلية لعمارة هذا المسجد حيث أعيد بناؤه باستعمال الإسمنت المسلح ومواد البناء والزخرفة الحديثة.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الكاتب: كتاب جماعي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

بريس تطوان