الأوروعربية للصحافة

حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 8 يناير..

نور الهدى القروبي

لا خير في أمة تجهل تاريخها، ولا حاضر لها ولا مستقبل، إذا هي أهملت ماضيها وانشغلت عن دراسته وقراءته بالأحداث اليومية. لا بد من تعليل التاريخ، ولا بد قبل ذلك من معرفة أحداثه كما وقعت، لا كما يتأول فيها المتأولون خاضعين لأهوائهم وتقلباتهم النفسية.

نحاول، في هذا الركن “حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي”، رصد الأحداث التي شهدها نفس اليوم، على مر السنين، من تاريخ المسلمين.

نرصد، في هذا الركن، مواليد ووفيات أعيانهم، هزائمهم وانتصاراتهم، مؤتمراتهم وملتقياتهم، أخبار دولهم ومجتمعاتهم.

فيعيش القارئ، من خلال هذا الركن، اليوم بطعم الماضي، واللحظة الآنية بطعم حضارة كبرى، تلك هي الحضارة الإسلامية التي أشرقت فيها الشمس يوما وأشعت، ثم أفلت عنها بعد حين وغربت، والأمل في الله كبير.

فتح المسلمين لمدينة القدس وانتزاعها من البيزنطيين

في مثل هذا اليوم 08 يناير عام 638، فتح المسلمون مدينة القدس بقيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وانتزعوها من البيزنطيين.
فبعد أن اشتدّ الحصار على بيت المقدس، واستماتة الروم في الدفاع عنه، إلا أن الدين الجديد وما زرعه في نفوس قواته، قد انتصر على عناد الروم، ودب الضعف في نفوسهم. فخرج عمر بن الخطاب إلى إيلياء (مدينة القدس)، ولما أطلّ على مشارفها وجد المسلمين في استقباله خارج بابها المسمى بباب دمشق، وعلى رأسهم البطريرك “صفرونيوس”.
كان عمر حينها على راحلة واحدة ومعه غلامه، فظهر لهم وهو آخذ بمقود الراحلة وغلامه فوقها، وكان عمر قد اشترط على غلامه أن يسير كل منهما نفس المسافة، يركب واحد، والآخر يسير على الأقدام بالتساوي، فعندما وصلا كان دور الغلام وعمر بن الخطاب يأخذ بمقود الراحلة. فبينما رأوه كذلك خروا له ساجدين، فأشاح الغلام عليهم بعصاه من فوق راحلته وصاح فيهم: “ويحكم ارفعوا رؤوسكم، لا ينبغي السجود إلا لله، فلما رفعوا رؤوسهم انتحى البطريرك “صفرونيوس” ناحية وبكى، فتأثر عمر وأقبل عليه يواسيه قائلاً: “لا تحزن هون عليك، فالدنيا دواليك يوم لك ويوم عليك”، فقال صفرونيوس: “أظننتني لضياع الملك بكيت؟ والله ما لهذا بكيت، إنما بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية ترق ولا تنقطع، فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة، وكنت حسبتها دولة فاتحين ثم تنقرض مع السنين”.
وتسلم ابن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك “صفرونيوس”، وخطب في تلك الجموع قائلا: “يا أهل إيلياء لكم مالنا وعليكم ما علينا”. ثم دعا البطريرك لتفقد كنيسة القيامة، فلبّى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها، فتلفت إلى البطريرك وقال له أين أصلي؟ فقال: مكانك صل، فقال: “ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة، فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا”. وابتعد عنها رمية حجر، وفرش عباءته وصلى، وجاء المسلمون من بعده، وبنوا على ذلك المكان مسجداً، وهو قائم إلى يومنا هذا.

العهدة العمرية” نص العهد الذي أعطاه الخليفة عمر رضي الله عنه للقدس:

بسم الله الرحمن الرحيم: “هذا ما أعطى عبد الله “عمر” أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبربيئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صلبهم، ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض؛ فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله، لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية”.
وشهد على ذلك كتب وحضر سنة 15 هـ عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان.

أحداث أخرى وقعت في 08 يناير

1780 – زلزال بشدة 7.7 على مقياس ريختر يضرب مدينة تبريز، إيران، فيقتل نحو 80,000 شخص ويسبب أضراراً جسيمة.
1820 – شيوخ من ساحل القراصنة (دبي وأبو ظبي) يوقعون معاهدة سلام بحري عامة مع الحكومة البريطانية، بهدف انهاء أعمال النهب والقرصنة في المنطقة، وكان أول استنكار رسمي لتجارة الرق في التاريخ. وكانت محاولة بريطانية للالتفاف حول أعدائهم القواسم.
1892 – عباس حلمي الثاني يتولى حكم مصر خلفاً لوالده الخديوي توفيق الذي توفي في اليوم الماضي.
1926 – عبد العزيز آل سعود سلطاناً على نجد. وفي أثناء الثورة العربية على العثمانيين علق الشريف حسين آماله على بريطانيا ولورنس العرب. وفيما بعد هزم ابن سعود قوات الشريف حسين وسيطر على الحجاز.
1961 – عقد استفتاء في فرنسا والجزائر حول حق تقرير المصير في الجزائر.
1973 – إلقاء القبض على مئات الكتاب والصحفيين والعمال في مصر.
1986 – قام وفد من الكنيست الاسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى واستمرت المحاولات على مدار أسبوع.
2009 – مجلس الأمن الدولي يتبنى القرار 1860 الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة يليه انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وذلك لإيقاف الحرب الإسرائيلية بغزة.