الكاتب المغربي سعيد منتسب يدخل “قبو إدغار آلان بو” للانفكاك من العالم

الكاتب المغربي سعيد منتسب يدخل "قبو إدغار آلان بو" للانفكاك من العالم

اترك خوفك في الأعلى قبل النزول إلى قبو الكاتب سعيد منتسب، فأنت ستجد في هذا الإصدار القصصي الجديد ما يكفيك من الذعر؛ لكن، هل ستشعر به حقّا؟ ربما نعم، وربما لا، إذا كنت أعمى فلن يرعبك الظلام، وإذا كنت شبحا سوف تجد هناك أشباهك.

كُن المشاهد الشاهد وتحلّى بالشجاعة، فسوف يمد لك الكاتب يده السرديّة القوية، دافعاً، لا ممسكاً، بالطبع.

وحدهُ يسمح لك بنزع الأقنعة ورؤية الوجوه والجماجم والثقوب السوداء، كأنّها النهايات الحتمية لكلّ شيء من الممكن أن يقع قبل أن تغلق عينيك إلى الأبد.

وحدهُ القادر على تهشيم كلّ الرؤوس والركض في ممر صخري ينتهي إلى قلعة مهجورة مسوّرة بأشجار الطلح.

ادخل إلى قبو الذئب مقطوع الرأس أولا، فهو لا يستيقظ وإن قلعت أنيابه، وإن أطلقت رصاصة على صدغه، وإن طاردته بالمعاول والفؤوس.. إنه عجوز ذو أنفاس ثقيلة، بعينين يتسرّب منهما الضباب.

يتداخل الحلم مع الواقع، تلعق الكلاب وجوها لها رائحة الكوابيس. كلّ الحوادث تبدأ بالحياة وتنتهي في القبو.

من الممكن دائما التساهل مع الموت والانزلاق في القبو أو بالأحرى في القبر.

يعمل الفنان من داخل قبوه على إخراج كائنات سائلة من أصابعه، أحيانا تكون أبقارا حمراء ترعى في أراضٍ متوحشة؛ وأحيانا أخرى يكتفي بحفرِ كهوفٍ في الجدران، فجوات مثيرة كأنها نوافذ بستائر رمادية.

هل أتلف الكاتب سعيد منتسب أعصابك؟ وكأنه ينظر إليك بمكر وأنت تحاول فتح الأبواب المرسومة في جدران قبوه، أو قراءة القصة الحقيقية لقبو سفالبارد، حيث تخزّن البذور تحسّبا لوقوع الكوارث، تلك التي تتسبب فيها كائنات مخربة تشبه الفئران.

يقول إميل سيوران وسط “قبو إدغار آلان بو”: “وحدها الآلام الكبيرة، الآلام العصية على النسيان، تبعث على الانفكاك من العالم، أما الآلام الأخرى، العادية، فإنها تجعلنا عبيد العالم، لأنها تثير ما في قاع الروح”.

ارْمِ الثوب الأبيض وغادر بسرعة القبو الذي تفوح منه رائحة الكافور والمسك، ولا تبك. تذكر فقط أنك رجل، والرجال لا يبكون. فقط النساء ترتفع شهقاتهن بصخبٍ نحو السماء.

يبدو غريبا أن يرتجف الإسكيمو في بلاد الشمس، أو أن تلد الشمس رجلا من ثلج.

قد تكون يقظا تماما وأنت تقرأ كتاب “قبو إدغار آلان بو”، كما قد تكون فاقدا للوعي؛ هناك أشياء عجيبة من الممكن أن تحدث لك، ستشعر بندم كبير إذا لم تستطع تفسيرها..يقول لك سعيد منتسب: “أريدك أن تعيش. لا شيء منطقي في ما أحكيه”، ويؤكد بمقولة للنمساوي ستيفن زفايغ: “أنا الذي كان عليه أن يعرف أننا لا ننتج الكتب إلاّ لكي نبقى على صلة بالبشر في ما وراء الموت، فنذود بذلك عن أنفسنا ضد العدو الألد لكل حياة، ضد الزمن الذي يمضي…ضد النسيان”.

فهل ستنسى ما اكتشفته في “قبو إدغار آلان بو”؟

أشك تماما في أنك ستكون قادرا على ذلك.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol