ليلة صاخبة في بورتلاند الأمريكية .. احتجاجات وغازات مسيلة للدموع

بدا الوضع هادئا في مركز مدينة بورتلاند بولاية أوريغون في الشمال الغربي بالولايات المتحدة زوال الأربعاء، بعد ليلة صاخبة شهدت مواجهات بين متظاهرين وعناصر الأمن التي استعملت الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، في احتجاجات متواصلة على مقتل جورج فلويد، المواطن الأمريكي ذي الأصول الإفريقية، على يد الشرطة.

لكن هذا الهدوء لم يكن سوى مقدمة لليلة صاخبة شهدت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين وعناصر الأمن التي استعملت قنابل الغازات المسيلة للدموع من أجل تفريق هؤلاء المتظاهرين.

ولا تزال الاحتجاجات في المدينة، التي تبعد عن العاصمة واشنطن بحوالي 4500 كلم، مستمرة لليوم الـ56 على التوالي، والتي تطالب بإصلاح نظام العدالة الجنائية في الولايات المتحدة على خلفية وفاة جورج فلويد.

بداية احتفالية

على عكس عدد من المدن الأمريكية الأخرى، تبدأ الاحتجاجات في مدينة بورتلاند بعد الساعة السابعة مساء، لتستمر إلى الساعات الأولى من اليوم الموالي، إذ رفع المحتجون شعارات منددة بالعنصرية ومطالبة لإصلاح أجهزة الشرطة التي يعتبر المحتجون بأنها “تستهدف الأقليات”.

البداية كانت احتفالية بشكل كبير في مركز المدينة، إذ قام المحتجون بتوزيع وجبات ومشروبات بالحديقة المحاذية للمحكمة الفيدرالية؛ فيما رقص عدد منهم على أنغام فرق موسيقية.

بعد الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، بدأت أعداد المتظاهرين تتزايد في محيط المحكمة والشوارع المؤدية لها، خصوصا بعد تأكيد تيد ويلر، عمدة المدينة، حضوره هذه الاحتجاجات لأول مرة منذ اندلاعها قبل حوالي شهرين.

محاولة العمدة

دقت الساعة التاسعة، وحضر تيد ويلر، عمدة المدينة. وكان لافتا أنه جاء إلى هذه المظاهرات دون أن يرافقه أي حرس خاص أو عناصر الشرطة، بالرغم من الشعارات المنتقدة له من قبل بعض المحتجين الذين ظلوا يرددون شعارات مطالبة بتقديم استقالته.

هذا الحضور الأول للمسؤول الأمريكي حاول من خلاله هذا الأخير كسب ود المتظاهرين الذين كانوا يحملون شعارات منددة بسياساته في المدينة.

ووجد العمدة صعوبة بالغة في البداية للحديث إلى المتظاهرين والإجابة عن أسئلتهم حول سياسته الأمنية في المدينة، وتواجد عناصر من الأمن الفيدرالي.

وانتقد ويلر إرسال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعناصر الأمن الفيدرالي إلى المدينة، واصفا وجودهم بـ”الاحتلال الذي يجب أن يوضع حد له”، حسب تعبيره.

وقال المسؤول الأمريكي، الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي: “لم نطلب تواجد هذه القوات الفيدرالية، ولم تتلق هذه القوات أي تدريب للتعامل مع المتظاهرين.. ولذلك، عليها أن تنسحب من المدينة”، مخاطبا آلاف المتظاهرين: “ما تقومون به هو الشيء الصحيح، وأنا هنا الليلة لأقف إلى جانبكم”.

وخصص ويلر جزءا كبيرا من كلمته أمام المحتجين لانتقاد الرئيس الأمريكي، موردا بأنه “يقوم بتسييس القوات الفيدرالية، ويوجهها إلى المدن التي يديرها الديمقراطيون”.

وبالرغم من هذا الخطاب الداعم للاحتجاجات، فإن عددا من المتظاهرين طالبوه بالاستقالة، خصوصا حينما سأله أحدهم عن إلغاء قسم الشرطة، وكانت إجابة العمدة رافضة لهذا المطلب.

كر وفر

مباشرة بعد مغادرة تيد ويلر لهذه الاحتجاجات على شعارات منددة بسياسات وتعامل أجهزة الشرطة، عمد عدد من المحتجين إلى إضرام النار في محيط المحكمة الفيدرالية بالشارع الثالث عشر وسط المدينة، كما قاموا بإلقاء قنينات المياه على عناصر الشرطة التي كانت مرابطة داخل المحكمة.

وفيما لم تعاين هسبريس وقوع جرحى خلال هذه الاحتجاجات، فإن عددا من المتظاهرين عانوا من الاختناق بسبب الاستعمال المكثف للقنابل المسيلة للدموع.

وتواصل التوتر بين المتظاهرين وعناصر الأمن، التي استعملت مكبرات الصوت، للدعوة إلى إخلاء المكان، خصوصا بعد إغلاق عدد من الشوارع المحيطة بالمحكمة.

هذا الكر والفر لم يتوقف إلا مع الساعات الأولى لصباح الخميس، في وقت يبدو فيه الوضع متجها نحو المزيد من التوتر، خصوصا بعد تصويت مجلس مدينة بورتلاند على قرار يلغي التعاون مع الأجهزة الفيدرالية فيما يتعلق بالتنسيق في تدبير هذه الاحتجاجات.