كتاب يشرِّح الآثار الأوّليّة لكورونا على المجتمع والاقتصاد بالمغرب

تتوالى الجهود البحثية المغربية في تأثيرات الجائحة على البلاد، مع مؤلَّف جماعي نشره المركز المغربي للأبحاث وتحليل السّياسات، يبحث في علاقة “كورونا” بالمجتمع المغربي.

وعُنوِنَ هذا المؤلَّف الجماعي، الذي نسّق دراسات طبعته الأولى الصادرة في شهر يونيو الجاري الباحث ميلود الرحالي، بـ”جائحة كورونا والمجتمع المغربي: فعالية التدخّلات وسؤال المآلات”.

ويذكّر هذا الكتاب الجماعيّ في مقدّمته بأنّ الظرفية الراهنة “استثنائية بامتياز”، ثم يذكّر بما في الاستثناء مِن “محكّ حقيقيّ للجاهزية والقدرة على إدارة الوضعية، بما تنطوي عليه من أزمة تستدعي قدرة تدبيريّة عالية وحُسنَ استثمار لإمكانات البلد المادية والبشرية”، وهو ما تظهر معه “أهمية تقييم الإجراءات والسياسات وباقي مظاهر التدخّل المؤسساتي وغيره، وتتبدّى قيمة تحليل الخطاب المواكِب وتفكيكه”.

ويسجّل التّقديم “المصلحة العامّة والفائدة الجمَّة” في أن يواكِب عمليات التدخّل خلال الأزمات “حَراك فكريّ وعلميّ وأكاديميّ يثمّن جيّدها ويدعمه، وينبّه إلى المطبّات والمسارات المنحبسة والخيارات غير السّالكة، ويقترح المزيد من الحلول لتسريع عجلة التّنمية والإصلاح”.

واصطدم الاستعداد الاستثنائي للمغرب بواقع سوسيو اقتصادي صعب يمرّ به البلد، وفق المصدر ذاته، عنوانُه الرّئيس “فشل النّموذج التنمويّ المعتمَد في تحقيق حاجيّات المواطنين”، وهو ما تعزّزه العديد من المظاهر الواضحة من “تراجع مستوى الحريات العامّة، وارتفاع المديونية، وضعف تنافسية الاقتصاد الوطنيّ، وتزايد الفقر والهشاشة، وتعثّر ورش إصلاح التّعليم، وركود مسلسل إصلاح منظومة الصّحّة العامّة، وغيرها من التّحديات الواقعية المجمع في الإقرار بوجودها”.

ومع عدم إمكان تقديم حصيلة نهائية والنّظر في التداعيات التي لم تنته بشكل متكامل ونهائي، يقصد هذا المؤلَّف الجماعيّ “الإسهام في فهم وتشريح خريطة التدخّل، وفعاليّته الإستراتيجية المحملة، والسوسيو اقتصادية الآنية، ومدى إسهامها في الحفاظ على التّماسك المجتمعي”، إضافة إلى “تقييم التدخّلات والإجراءات من حيث كونها جزءا من السياسات العمومية المطلوب منها عدم الخروج عن التّعاقدات المُعلنَة”.

ويجدّد هذا الكتاب الجماعي التّذكير في خاتمته بـ”الوضعية الاستثنائية لصدورِه”، ومعالجتِه “قضيّة مازال فِعلُها مستمرّا في المجتمع، وتداعيّاتها في توسّع ملحوظ”، ما يجعل “المساهمات المعروضة وإن كانت تتميّز بما يكفي من الدّقّة والعلميّة فإنّها تبقى أوليّة في انتظار ما ستسفر عنه الأوضاع في المستقبل”.

وقُسِّمَ المؤلَّف الجماعي إلى محورين هما “المغرب الاقتصادي” و”المغرب الاجتماعي”؛ وتناول الأوّل موضوع الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا وإعادة التموقع الاقتصادي بالمغرب، وآثار الجائحة على الاقتصاد المغربي، وتداعياتها على القطاع الفلاحي والصّناعات الغذائية، وما تقتضيه من ضرورة إعادة توجيه العرض والطّلب.

كما تطرّق محور المغرب الاقتصادي لإجراءات البنوك المغربية المُعتمدة لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية لجائحة كورونا، وعلاقة هذه الأزمة بالتحوّل الرقمي في المغرب، والحماية القانونية والواقعية للمستهلك.

فيما قدّم محور “المغرب الاجتماعي” ملاحظات حول تدبير الوضع الصحي في البلاد، وقراءة في تأثيرات الجائحة على المجتمع، وفي تدخّلات الدّولة زمن الجائحة، وفي المعاناة المتعدّدة للنساء في علاقتهنّ بالأزمة الحالية، وفي واقع وآمال التعليم عن بعد بالبلاد، وتعامل المؤسّسة الدينية مع الجائحة، والتعميق الصارخ للتّفاوتات الاجتماعية والمجالية خلالها، مع التطرّق لموضوع الحماية الاجتماعية في ارتباطه بأزمة “كورونا”.

تجدر الإشارة إلى أنّ كتاب “جائحة كورونا والمجتمع المغربي: فعالية التدخّلات وسؤال المآلات” الجماعيّ، الصّادر عن المركز المغربي للأبحاث وتحليل السّياسات، يمكن قراءته وتحميله مجّانا على شبكة الإنترنت.