“المكردعون” في انتخابات 2026.. صناديق الاقتراع تطيح بوزراء سابقين وقيادات حزبية حالية وسابقة

من وزير سابق إلى زعماء أحزاب وبرلمانيين مخضرمين، حملت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر مفاجآت لعدد من الشخصيات السياسية التي وجدت نفسها خارج مجلس النواب، رغم ما راكمه بعضها من تجربة طويلة في الانتخابات والحكومة والعمل الحزبي.

وأفرز الاقتراع لائحة من الخاسرين سرعان ما أطلق عليها متابعون وصف “المكردعين”، في تعبير دارج يحيل إلى المرشحين الذين أطاحت بهم صناديق الاقتراع، وبينهم أسماء ظلت لسنوات جزءا من المشهد السياسي والبرلماني المغربي.

وتضم اللائحة امحند العنصر، الزعيم السابق للحركة الشعبية وأحد أقدم السياسيين المغاربة، وكريم زيدان، وزير الاستثمار السابق، وعبد الكريم بنعتيق، الوزير السابق والقيادي الاتحادي، وعلال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي المنتهية ولايته بمجلس النواب، إضافة إلى زعماء أحزاب صغيرة ووجوه برلمانية سابقة.

العنصر.. نهاية بائسة

ربما كان سقوط امحند العنصر ، وزير الداخلية السابق، في دائرة بولمان من أكثر النتائج رمزية، بالنظر إلى المسار الطويل للرجل الذي ارتبط اسمه بالحركة الشعبية لعقود وشغل مناصب وزارية وحزبية وبرلمانية، قبل أن يغادر قيادة الحزب ويبتعد عن واجهة العمل السياسي.

وعاد العنصر، الذي يناهز الثمانين عاما وكان من أكبر المرشحين سنا في اقتراع 2026، إلى المنافسة الانتخابية في معقله التقليدي ببولمان، لكن العودة لم تنته هذه المرة بمقعد في مجلس النواب، بعدما أخرجته نتائج الدائرة من السباق.

وتكتسب هزيمته دلالة خاصة بالنظر إلى اعتياده الفوز في استحقاقات سابقة، ما يجعل انتخابات 2026 محطة مختلفة في مسار سياسي امتد لعقود، من دون أن يكون واضحا ما إذا كانت ستشكل نهاية نهائية لمسيرته الانتخابية.

وزير يسقط

ومن بين أبرز الأسماء التي لم تتمكن من بلوغ البرلمان كريم زيدان، وزير الاستثمار السابق، الذي خاض الانتخابات باسم التجمع الوطني للأحرار في دائرة اليوسفية، بعيدا عن مجال ارتباطه المحلي التقليدي.

وبحسب معطيات نشرتها الصحافة المغربية، جاء ترشيح زيدان في اليوسفية ضمن حسابات حزبية راهنت على الحضور المحلي للتجمع الوطني للأحرار وتسييره عددا من الجماعات في المنطقة، إلا أن صناديق الاقتراع لم تمنحه مقعدا، ليصبح من أبرز أعضاء الحكومة السابقة الذين أخفقوا في اختبار الانتخابات التشريعية.

بنعتيق.. عودة غير موفقة

وفي الرباط، لم يتمكن عبد الكريم بنعتيق، الوزير السابق والقيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من انتزاع مقعد عن دائرة المحيط، رغم الحملة التي خاضها في واحدة من الدوائر التي شهدت تنافسا قويا بين عدد من الأحزاب والمرشحين.

وكان بنعتيق قد عاد بقوة إلى الواجهة السياسية والتنظيمية خلال الفترة السابقة للانتخابات، لكن هذا الحضور لم يتحول إلى مقعد برلماني، ليضاف اسمه إلى قائمة شخصيات سياسية ذات تجربة حكومية وحزبية طويلة خرجت من سباق 23 شتنبر بلا مقعد.

خسارة بفاس

وفي فاس، حملت النتائج مفاجأة أخرى لحزب الاستقلال بخسارة علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مجلس النواب المنتهية ولايته، مقعده في دائرة فاس الجنوبية.

وجاءت النتيجة في مدينة تحتل مكانة خاصة في التاريخ الانتخابي لحزب الاستقلال، وهو ما أعطى سقوط رئيس فريقه النيابي بعدا يتجاوز خسارة مرشح محلي إلى فقدان أحد أبرز وجوه الحزب داخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية السابقة.

خيرات من الإعتزال إلى الخسارة

ولم تكن العودة إلى الانتخابات موفقة أيضا بالنسبة لعبد الهادي خيرات، البرلماني والقيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي، الذي عاد إلى المنافسة بعد سنوات من الابتعاد عن العمل السياسي وخاض انتخابات 2026 بألوان حزب التقدم والاشتراكية في منطقة سطات وبرشيد.

ولم ينجح خيرات في تحويل رصيده السياسي السابق وحضوره المحلي إلى مقعد في مجلس النواب، لتنتهي عودته إلى صناديق الاقتراع بخسارة أعادته مجددا إلى خارج المؤسسة التشريعية.

وتتقاطع حالة خيرات مع حالة العنصر في عودة شخصيتين من جيل سياسي سابق إلى المنافسة بعد فترة من الابتعاد، قبل أن تنتهي التجربتان هذه المرة من دون مقعد.

“زعماء ” بلا مقاعد

وامتدت الخسائر إلى أمناء عامين لأحزاب صغيرة، إذ أخفق المصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، في الفوز بمقعد عن دائرة سيدي سليمان، بعدما قاد بنفسه لائحة حزبه هناك وخاض حملة ركز فيها على القضايا الاجتماعية والقدرة الشرائية والتنمية المحلية.

وفي دائرة الخميسات، لم يتمكن أحمد بلغازي، الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال، بدوره من حجز مقعد في مجلس النواب، ليخرج زعيما حزبيان من الاستحقاق دون تمثيل شخصي داخل المؤسسة التشريعية.

غياب التامني

ومن الخسائر التي أثارت تفاعلا لدى جزء من المتابعين أيضا عدم تمكن فاطمة التامني، البرلمانية السابقة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، من العودة إلى مجلس النواب.

وعرفت التامني خلال الولاية السابقة بتدخلاتها البرلمانية ومواقفها المعارضة للحكومة، لذلك قوبل عدم فوزها بتعليقات من متعاطفين معها اعتبروا غيابها خسارة لصوت معارض داخل البرلمان، وهو تقييم يظل مرتبطا بمواقف أصحاب تلك التعليقات وليس نتيجة انتخابية في حد ذاتها.

وبين العودة الفاشلة للعنصر وخيرات وبنعتيق التي لم تكتمل، وسقوط وزير سابق ورئيس فريق نيابي، وخروج أمناء عامين من السباق، أعادت صناديق 2026 التذكير بقاعدة انتخابية بسيطة مفادها أن التاريخ السياسي للمرشح قد يمنحه اسما معروفا عند بداية الحملة، لكنه لا يضمن له مقعدا عند نهايتها.