اليوم العالمي لمحو الأمية.. انتقاد لفشل البرامج الحكومية ومطالب بضمان الحق في التعليم للجميع
نبهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن نسبة الأمية لا تزال مرتفعة، مسجلة فشل كل برامج محو الأمية، التي تم تسطيرها والتي لم تحقق الأثر المرجو في القضاء على هذه الآفة، رغم كل المبالغ الهائلة التي تم تخصيصها لها، وهو ما تؤكده حتى التقارير الرسمية.
وأبرزت الجمعية في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمحو الأمية الذي يصادف 8 شتنبر من كل سنة، أن ما يزيد من تفاقم هذه الظاهرة، هو استمرار معدلات الهدر المدرسي بمختلف مستويات التعليم، خاصة في صفوف فتيات العالم القروي.
وتوقفت الجمعية الحقوقية على أرقام مندوبية التخطيط لسنة 2024، والتي تشير إلى أن نسبة محو الأمية بالنسبة للبالغين من العمر 15 سنة فما فوق، بلغت 72,1% سنة، في حين لا تتعدى هذه النسبة 63.1% بالنسبة للنساء، و 56,6 بالوسط القروي، وتتراجع نسبة محو الأمية بالنسبة للبالغين من عمرهم 50 سنة فما فوق، حيث تصل إلى 34,9% بالنسبة للنساء. علما أن هذه الأرقام تخفي فوارق عميقة حين يتعلق الأمر بالجهات والأقاليم، والعالمين القروي والحضري.
وشددت الجمعية على أن الإلمام بالقراءة والكتابة والحساب جزء من الحق في التعليم باعتباره منفعة عامة، وشرط أساسي للتمتع بحقوق الإنسان الأخرى، ويشكل التزاما للمغرب بمقتضى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها. كما أنه يمثل التزاما سياسيا للمغرب بأهداف التنمية المستدامة.
واعتبر ذات المصدر أن استمرار الأمية بنسبة مرتفعة يشكل انتهاكا سافرا لكرامة من يعاني منها من المواطنين والمواطنات، ويفاقم من أوجه التمييز وعدم المساواة الهيكلية بين أبناء المغرب، حيث يتعرض الأميون أكثر من غيرهم للحرمان من الحقوق الأساسية، كالحق في العمل اللائق، والصحة والتغذية لهم ولأسرهم، والحق في المشاركة في الحياة العامة لبلدهم.
وأكدت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب فشل كل السياسات والاستراتيجيات التي تم اعتمادها، منذ إحداث الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، في تحقيق الأهداف المرسومة، معتبرة أن وتيرة محاربة الأمية تتميز بالبطء، وتهدد بفشل الدولة في تحقيق الغاية 6 من الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.
وطالبت الجمعية الدولة باحترام التزاماتها الدولية، واتخاذ التدابير الضرورية وبأقصى الموارد، من أجل ضمان الحق في التعليم المنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، وعلى الخصوص محو أمية الشباب والكبار، والقضاء على الهدر المدرسي الذي يشكل عاملا أساسيا لاستمرار انتشار الأمية.
كما شددت على ضرورة اتخاذ التدابير الضرورية للقضاء على الفساد الإداري والمالي المتفشي في مختلف دواليب الدولة والمؤسسات العمومية، والذي يعد إحدى الأسباب الرئيسية لفشل كل المخططات التعليمية، في إفلات تام من العقاب للمتورطين في ملفات الفساد والرشوة ونهب المال العام.
ولفتت الجمعية إلى أن اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، في مجال محو الأمية، ضرورة قصوى لجعل حد لما تتعرض له النساء بشكل أقوى من انتشار الأمية وسطهن، لاسيما في الأوساط المحرومة والمهمة في العالم القروي، مع ما ينتج عنه من تمييز وحرمان من الحق في المشاركة.
كما دعا حقوقيو الجمعية إلى اتخاذ كل التدابير السياسية والإدارية والمالية للإسراع بتفعيل القانون التنظيمي رقم 26-16 بشأن تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، في أفق تعديله، وتمكين اللغة الأمازيغية من أن تحتل المكانة التي تستحقها، وربط محو الأمية وتحسين الإلمام بالقراءة والكتابة باعتماد اللغة الأم، داعية إلى محو الأمية باللغة الأمازيغية للناطقين بها.