الأوروعربية للصحافة

الحطابي يكتب : في ذكرى 20 يونيو 81 .. أو ملحمة الدارالبيضاء الدموية

 

 

بقلم عبد الواحد الحطابي

تحلُّ اليوم الخميس 20 يونيو 2024، ذكرى ملحمة الانتفاضة العمالية والشعبية 20 يونيو 1981 التي كانت الدارالبيضاء مسرحا لأحداثها الدموية وفضاء مبرحا لتقتيل الأبرياء واعتقالٍ جماعي في صفوف مناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمواطنين ورميهم في مقابر جماعية والزج بهم في غياهب السجون، تصدر لائحة الاعتقال الجماعي في مشهدها فقيد الطبقة العاملة وزعيمها التاريخي نوبير الأموي، كما اقدمت السلطات في سياق حملتها المسعورة على اغلاق  كافة المقرات النقابية للكونفدرالية وجرائد المحرر وليبراسيون والديمقراطية العمالية.

يرتبط الحدث في سياقه الاجتماعي والسياسي والتاريخي بإعلان المكتب التنفيذي  للمركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية في 17 يونيو 1981 تنظيم اضراب انذاري عام بالتوقف الجماعي عن العمل في كافة القطاعات والمؤسسات العمومية لمدة 24 ساعة يوم السبت 20 يونيو 1981 كرد من المركزية النقابية التي لم يمض على تأسيسها وقتئذ (26 نونبر 1978) أكثر من سنتين ونصف السنة (28 شهرا) على الزيادات الصاروخية التي أعلنتها الحكومة يوم 28 ماي 1981، وشكلت في أجرأة مضامينها ضربة جديدة للقوة الشرائية للجماهير الشعبية والطبقة العاملة على وجه الخصوص، الزيادة الثالثة في أقل من سنة في المواد الاستهلاكية الأساسية (سكر، زيت، حليب، دقيق، نقل، ومواد نفطية ومشتقاتها).

وكان الأموي في عز الحراك الاجتماعي بصيغة المفرد النقابي، طالب الحكومة التي اعتبرها في ندوة صحافية نظمتها المركزية النقابية الاثنين 8 يونيو 1981،  “أنها تفتقر للحد الأدنى من الشرف في التعامل”، و”تزيف الحقائق”، و”تكذب على الجماهير”، بالتراجع الفوري عن قرار زيادات 28 ماي 81،  في الأسعار، في أجل لا يتجاوز أسبوعاً، ودعاها بلغة صريحة وقوية إلى فتح حوار مسؤول حول الملفات المطلبية من أجل الزيادة في الأجور ورفع الحد الأدنى منها وتطبيق السلم المتحرك للأجور والعمل على تلبية كافة المطالب المطروحة.

الا أن ساعي بريد حكومة المعطي بوعبيد، جاء بجوابٍ يتعارض وانتظارات الشغيلة المغربية وقيادتها النقابية، بما يعيد، ويكرس تحت ظلال الحرب البارة، سياسة التعنت واللامبالاة والتجاهل الصريح للمطالب العادلة للفئات الكادحة..

وفي لحظة مفصلية في تاريخ المغرب بات يؤرخ لها بمداد أحمر بيوم 20 يونيو 1981، نفذت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل  قرار الاضراب العام .. وتوقف عقرب ساعة العمل .. وشلت حركة السير والجولان .. وخرجت الجماهير للاحتجاج .. وكانت المجزرة .. وكان العالم شاهدا على شهب نيرانها وأشلاء جثتها ومعتقليها بأزقة وشوارع وساحات الدارالبيضاء ..

 وعلى امتداد تلك اللحظة، لا زالت الكونفدرالية وستظل وستبقى باستقلالية قراراتها، حاضرة في قلب المعارك الاجتماعية والسياسية في أبعادها الوطنية والقومية والكونية.. ولاعبا مركزيا في معادلة صناعة القرار الاجتماعي، وقلعة محصنة وصامدة في مواجهة كل مخططات البلقنة والاحتواء والانبطاح ..

https://www.democratiaomalia.com/flex_article.php?ref=2874676845