الأوروعربية للصحافة

مرة أخرى الشذوذ بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

لازال المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يثير كثيرا من الجدل، لا من جهة الفترة الزمنية التي نظم فيها وتزامنه مع حمام الدم بقطاع غزة، والذي أزهق فيه الكيان الإرهابي روح أكثر من 20 ألف شخص، ضمنهم أكثر من 8000 طفل، وخروج المغرب من زلزال مدمر أيضا يحاول كثير من سكان المناطق المجاورة لمدينة المهرجان أن يجدوا أنفسهم وسط ركام الحجار وموجات البرد القارس، ولكن من جهة القيم الخطيرة التي يمررها والمفاهيم التي يسعى لتغييرها.

فهذه التظاهرة السينمائية العالمية في المغرب ارتبطت بشكل كبير بالشذوذ الجنسي، ولا تكاد تمرّ نسخة منه إلا ويتم التطبيع بشكل أكبر مع هذا الانحراف الفطري، الذي يهدد أصل البشرية.

فحتى قبل أن ينتهي المهرجان (دورة 2023) خرج مخنث، يعمل كمصمم أزياء (ستيليست) من قلب إحدى “صلاته” بمراكش بلباس نسائي أسود وقفازات وجواهر ذهبية، يتمايل ذات اليمين وذات الشمال، كاشفا عن جزء من نهديه، متلاعبا بلسانه بإيحاءات نسائية، تبعث على الغثيان.. ليّقيم وينتقد لباس من مرَرْن فوق البساط الأحمر بمراكش، ويبعث برسالة يطبّع من خلالها مع هذا الشذوذ.

يأتي هذا الحدث قبل حوالي شهر عن المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي غادر عدد من المشاركين فيه قاعات سينما “روكسي”، أثناء عرض فيلم “المحْكور ما كَيبْكيش” لمخرجه المغربي البريطاني فيصل بوليفة، والذي تضمن بدوره مشاهد إباحية وعلاقة شذوذ جنسي بالمدينة العتيقة لطنجة، جمعت بين شاب متخلى عنه ومهاجر فرنسي!

وعودا إلى مهرجان مراكش، والذي احتفى السنة الماضية بفيلم “أزرق القفطان”، الذي طبَّع بدوره مع اللواط والشذوذ الجنسي، وتضمن مشاهد ساخنة، على عادة آل عيوش في أفلامهم الساقطة، فالمهرجان وكما ورد في المقدمة يشهد تحولا خطيرا فيما يخص فرض التطبيع مع قيم وسلوكات دخيلة على المغاربة، تسعى لمسخ الفطرة بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة.

وفي نسخته لهذه السنة حاول تقليد النموذج الأوربي والأمريكي الذي يصدِّر شواذا/مثليين جنسيين في مجال اللباس والموضة والأزياء، وتقييم اللوك المثير الذي تظهر به الفنانات على البساط الأحمر.

هذا وقد سبق وكشف الناقد السينمائي حسن بنشليخة في كتابه (السينما المغربية والعولمة)، ما يمرر من بوابة هذا المهرجان المثير، من مثل الفيلم الايرلندي “ايدين” والفيلم الفنلندي “دموع أبريل” والفيلم الإيطالي” أول أيام فصل الشتاء” والفيلم الدانمركي “روزا مورينا”.

ووفق ما كشفه المخرج بنشليخة فمهرجان مراكش تحول تقريبا إلى ناطق رسمي لحركة الشذوذ الجنسي ومرتعا للرذيلة، يعرض أفلاما بقيم ضارة بالمجتمع ومهددة لكيانه والإنسان، ولا يحتاج المتابع، وفق نفس المخرج، إلى ذكاء خارق ليدرك أن اختيار هذه الأفلام لم يكن صدفة أو عشوائيا بل جاء ليتناغم مع العولمة الثقافية، وليزكي الأفكار التي يروج لها في المدينة الحمراء الساحرة الآسرة حيث تقام التظاهرة السينمائية.

ولا مجال للحديث هنا عن رقابة المركز السينمائي المغربي الذي يسهر على تنظيم المهرجان المدعوم من طرف وزارة الاتصال، والمسؤولية الملقاة على عاتقه وعاتق المهدي بنسعيد، صاحب فضيحة “طوطو”.

وإذ نجد الملك محمدا السادس ينص بكل وضوح، داخل قبة البرلمان، أن الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، وأن القيم الوطنية تقدس الأسرة والروابط العائلية، وأن “المجتمع لن يكون صالحا إلا بصلاح الأسرة وتوازنها، وإذا تفككت الأسرة، يفقد المجتمع البوصلة”، نجد على الطرف الآخر المهرجانات والأعمال الفنية وعددا غير قليل من المنابر الإعلامية، تطبع وتنظر وتشجع على كثير من السلوكات والانحرافات التي تخالف التوجهات الملكية وتضرب الأسرة المغربية في مقتل.

أكثر من هذا فقد وصلت العدوى للفاعل السياسي داخل هذا الوطن الفسيح، حيث نجد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يشارك، إلى جانب السفير الكندي، بمؤسسة تعليمية كندية بالدار البيضاء في حفل روج للشذوذ الجنسي، بينما يصرح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على قناة خليجية بأن “المثليين أصبحوا قوة سياسية واقتصادية ضاربة، ويتحكمون في زمام الأمور، ويقررون فيها سياسيا واقتصاديا على المستوى العالمي”، ويضيف “نحن في الحقيقة عاجزون عن مواجهتهم”.

إنه ليس العجز من يثني الوزير وأمثاله عن مواجهة “موجة اللواط” التي صبغت بالوردي زورا، وإنما القبول بالحرية الجنسية إن كانت بالتراضي، سواء أتعلق الأمر باللواط أم السحاق.. أم حتى معاشرة الكلاب والحيوانات (أعزكم الله)، وهي الفكرة التي باتت عقيدة يوالي ويعادي عليها المنتمون للمرجعية العلمانية التي تؤنسن الإله -جل في علاه- وتؤله الإنسان وتغيب بالمرّة مركزية اليوم الآخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.