الأوروعربية للصحافة

الساسي: مكونات الحزب الجديد تتطلع للتغيير الشامل والجذري ومطلوب منها الإجابة عن أسئلة الواقع المغربي المعقد

قال محمد الساسي منسق التيار الوحدوي خلال المؤتمر الاندماجي لمكونات فيدرالية اليسار، أمس السبت، إن ولادة الحزب الجديد جاءت بعد 20 سنة من المخاض، حيث يولد هذا الحزب وهو مثقل بضرورة الإجابة عن أسئلة الواقع المغربي المعقد.

وأكد الساسي خلال كلمته أن مكونات الفيدرالية تنتمي لعائلة يسارية مغربية مناضلة ومعارضة تتطلع للتغيير الشامل والجذري، وتعتبر المشاركة في التدبير الحكومي في السياق الدستوري والسياسي الحالي لا تتوفر لها شروط الارتقاء للمشاركة في التأسيس.

وأشار إلى أن انطلاق التفكير في الوحدة نبع من الشعور بألا أحد من أحزاب هذه العائلة قادر لوحده أن يبني صرح حزب يساري فاعل في المغرب يصنع الحدث ولا يكتفي بالتعليق، ويطلق المبادرات ولا ينحصر دوره في تثمين مبادرات لا يعرف حتى من أطلقها ولا يفهم منطقها وسياقها.

وتساءل الساسي ما الفائدة من وجود حزب مبدئي غير فاعل ولا قدرة له على التأثير، يعيش تخمة في الشعارات وخصاصا مهولا في الحركية والبنيات، ينتقد ولا يقدم بدائل ملموسة، يتقدم في العمر ولا يتقدم في الامتداد والهيكلة”.

وانتقد المتحدث “تصور البعض أنه قادر على تشكيل لوحده بديلا عن الوحدة والاندماج ويستطيع وهو في شكل بنية حزبية واحدة أن يقدم على الأرض إجابات تفوق ما تستطيع تقديمه بنية أحزاب متحالفة”.

وأبرز الساسي أن الحزب الجديد يولد في واقع معقد ومتسم بعدم اتضاح صورة خريطة اتخاذ القرار، وسقوط أطروحة الاستثناء المغربي وانتشار الإشاعات والحكايات المرعبة عن حروب الطبقة المقربة، وإطلاق إشارات في اتجاهات مختلفة ومتضاربة، وصدور قرارات في المساء تمحو قرارات الصباح، وأصبحت الدولة لا تنتهي مشاكلها مع دولة ما إلا لتبدأ مع دولة أخرى.

كما ظهرت معارضة جديدة في الخارج كنتيجة منطقية لخنق مسالك الحوار والنقاش في الإعلام العمومي الداخلي، وعدنا لمرحلة المنفيين السياسيين في الخارج والمعتقلين بسبب الرأي في الداخل، وأصبحت كلفة سياسة القمع وإحصاء الأنفاس واختراق الحرمات شديدة الوطأة على ميزانية الدولة وسمعتها، وأصبحت مخاطر العلاقة بين المال والسلطة بارزة للعيان أكثر من أي وقت مضى، وفي أسوأ تجلياتها، يضيف المتحدث.

كما اعتبر الساسي أن النخبة الحاكمة وهي تباشر التطبيع، وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع إرادة شعبية تلوح بأعلام فلسطين في الملاعب والساحات، وتقدم الجواب التلقائي على قرار أخرق وتندد بمسار يروم وضع مصير المغرب بين يدي إسرائيل.

ونبه الساسي إلى أنه أصبح يسود الاعتقاد داخل دوائر القرار أن قوة الترسانة الأمنية والاستخباراتية يمكن أن تحول بلدا لقوة عظمى وسدا ضد الانتفاضة وهو ما أثبت التاريخ عدم صوابه.

كما انتقد الساسي تعريف الدولة الاجتماعية لدى النخبة الحاكمة “الغريب”، والذي يقوم على فكرة الأخذ من الفقراء لإسعاف الفقراء، لا الأغنياء لإسعاف الفقراء، مبرزا أن الفقراء يؤدون ثمن الأزمات والريع والنهب، والأغنياء يرفلون في نعيم الإعفاءات الضريبية.

وشدد على أن الحزب الجديد مطالب أيضا بأن يجتهد لفهم ما يجري في المنطقة والعالم واستخلاص الدروس والعبر والاستفادة من تجارب الآخرين.