الإعلام في زمن الرقمنة.. التحديات الحضارية والقيمية في صُلب لقاءٍ تواصلي بكلية أصول الدين بتطوان


الإعلام في زمن الرقمنة.. التحديات الحضارية والقيمية في صُلب لقاءٍ تواصلي بكلية أصول الدين بتطوا

هاشمي بريس

تطوان _ 08/10/2026

متابعة وتحرير/ محمد رضا المرابط

 

احتضنت كُلية أصول الدين، أمسٍ الأربعاء، لقاءً تواصلياً حول موضوع الإعلام في زمن الرقمنة..التحديات الحضارية والقيمية، اللقاء الذي نظّمه مركز التكوين والدراسات التنموية والسوسيو اقتصادية بشراكة مع كلية أصول الدين بتطوان وكذا المركز الدولي للدراسات في الإعلام والتنمية، حيث أطّر هذا الموعد العلمي الدكتور الخبير والأكاديمي محمد عبد الوهاب العلالي، أستاذ التعليم العالي والخبير في علوم الإعلام والاتصال، في سياق النقاش المُتواصِل حول التّحولات التي يشهدُها المشهد الإعلامي في ظل التطور الرقمي المُتسارِع، وما يفرضُه من رهانات مهنية وأخلاقية وحضارية.

وفي مُستهل اللّقاء، شدّد عميد كلية أصول الدين، خلال كلمته الترحيبية، على “أن الإعلام في زمن الرقمنة لا ينبغي أن يظل محصوراً في أبعاده التقنية، أو أن يُختزل في مجرد امتلاك أدوات النشر والتواصل، بل يتعين أن يستند إلى الوعي والمسؤولية والالتزام بأخلاقيات المهنة، بعيداً عن كل أشكال التضليل وتزييف الحقائق والوقائع.”

ومن هذا المنطلق ينبغي للإعلامي بأن يكون مُلماً بمجال اشتغاله، وواعياً بطبيعة الرسائل التي يُنتجها والمضامين التي ينشرُها، مع التحلي بروح المسؤولية والحرص على ما يقدمه للجمهور، بالنظر إلى التأثير المتزايد للمحتوى الإعلامي في تشكيل الوعي الفردي والجماعي، ولا سيما في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتسارع تداول المعلومات.

من جانبه، استهلّ الدكتور محمد عبد الوهاب العلالي مُداخلته باستحضار التّحولات التاريخية التي عرفتها الحضارات الإنسانية في مجال الاتصال والإعلام، متوقفاً عند اختراع المطبعة على يد الألماني يوهانس غوتنبرغ، باعتبارها محطة مفصلية وتاريخية أسهمت وبثراءٍ كبير في إحداث نقلة نوعية في تاريخ التواصل البشري.

وفي هذا السياق، أبرز العلالي “أن اختراع المطبعة لم يكن مجرد تطور تقني عابر، بل شكّل مُنعطفاً تاريخياً أتاح إمكانات جديدة لنقل المعرفة وتداول الأفكار وتوسيع نطاق التواصل، بما أسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والمعلومة، ومهّد لمسارات تطور الوسائط الإعلامية التي أفضت، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، وصولاً إلى المشهد الرقمي الراهن.

ويفتح هذا الاستحضار التاريخي المجال لفهم التحولات الإعلامية المعاصرة في سياقها الحضاري الأوسع، باعتبار أن تطور وسائل الاتصال لا يرتبط فقط بتجدّد الأدوات والتقنيات، وإنّما يمتد أثره إلى أنماط التفكير والتفاعل الاجتماعي، وطرق إنتاج المعرفة وتداولِها، فضلاً عن انعكاساته على منظومة القيم والضوابط الأخلاقية المؤطرة للممارسة الإعلامية.
وقد شكل موضوع اللقاء مناسبةً لفتح النقاش حول المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين في الحقل الإعلامي، في ظل التحديات التي تطرحها الرقمنة، وما تُتيحُه من إمكاناتٍ واسعة لنشر المعرفة وتيسير التواصل، مقابل ما قد يُصاحِبُها من مخاطر مرتبطة بتداول الأخبار غير الدقيقة، وتزييف الوقائع، وتراجع معايير التحقق والمصداقية.

وفي ذات السياق عرف اللّقاء تفاعُلاً لافتاً من طرف الطلبة والمهتمين بالشأن الإعلامي، إلى جانب حضور وسائل الإعلام المحلية، حيث أتاح فضاءً للتواصل وتبادل الرؤى بشأن التحولات التي يعرفها الإعلام المعاصر، وسبل تعزيز الممارسة الإعلامية الواعية والمسؤولة.

وخلُص اللّقاء، إلى التأكيد على أهمية تجاوز النظرة التقنية الضيّقة إلى الإعلام الرقمي، واعتماد مُقاربة متكاملة تستحضر أبعادَهُ المعرفية والحضارية والقيمية، مع التشديد على ضرورة ترسيخ أخلاقيات الممارسة الإعلامية، وتعزيز الوعي النقدي لدى المتلقين، والتمسك بمبادئ الدقة والمصداقية والتحقق من المعلومات، بما يُسهِم في جعل الرقمنة رافعةً لنشر المعرفة وخدمة المجتمع، لا مجالاً لتضليل الرأي العام أو تشويه وتزييف الحقائق.