الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تسقط القناع عن شعار الدولة الاجتماعية، وتعلن رفضها التام لمشروع القانون التنظيمي للإضراب
عبد الواحد الحطابي
في تطور لافت للأحداث السياسية والاجتماعية ببلادنا، جددت الكونفدرالية الدمقراطية للشغل تأكيد رفضها التام لمشروع القانون التنظيمي للإضراب الذي تم إعداده بشكل أحادي، باعتباره تقول المركزية النقابية في بيان اطلعت “الديمقراطية العمالية” على نسخة منه، “مخالفا لأصل دسترته المبني، على حماية هذا الحق وشرعيته التاريخية، وضمان الحق في ممارسته”، وباعتبار مخالفته كذلك لروح الاتفاقية الدولية 87 وباقي العهود والمواثيق الدولية.
وطالبت في هذا السياق، الحكومة بإلغاء ومراجعة من جهة، التشريعات والمقتضيات القانونية التي تنتهك الحرية النقابية ومن ضمنها إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يتم بموجبه اعتقال ومحاكمة النقابيين بدعوى عرقلة حرية العمل، وبالمصادقة من جهة أخرى، على الاتفاقية الدولية 87.
واعتبرت المركزية النقابية في اجتماعٍ للمكتب التنفيذي المنعقد صباح الأربعاء 11 شتنبر2024 بالمقر المركزي بالدارالبيضاء، أن حق الإضراب ركيزة أساسية للحرية النقابية وضرورة مجتمعية لمحاربة الاستغلال والفساد وفرض احترام القانون الاجتماعي وآلية ضرورية للتضامن الاجتماعي والعمالي، لافتة أنه يشكل أحيانا مبادرة وطنية للدفاع عن قضايا دولية ووطنية، وعليه يجب تقول “أن يشكل مشروع القانون التنظيمي للإضراب موضوع حوار مجتمعي متعدد الأطراف”.
وفيما يشبه رسالة سياسية مباشرة لحكومة عزيز اخنوش، اعتبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب يجب أن يندرج ضمن تصور شمولي يستحضر الشروط والسياق الاجتماعي بكل تمظهراته، مؤكدة، على وجوب تقييم موضوعي في مسببات ممارسة الحق في الإضراب ومعالجتها عبر احترام الحرية النقابية وتفعيل الحوار الاجتماعي ومأسسة تنفيذ مخرجاته، وتفعيل المفاوضة الجماعية واحترام الاتفاقيات الجماعية وتوسيعها، وتطبيق مدونة الشغل وضمان الحماية الاجتماعية الشاملة والقطع النهائي مع كل مظاهر الاستغلال والهشاشة والتسريحات الجماعية والفردية لأسباب نقابية.
وشددت المنظمة النقابية التي دعت تنظيماتها الممثلة في الاتحادات الكونفدرالية المحلية والإقليمية إلى عقد المجالس الكونفدرالية الموسعة يومي 21 و 22 شتنبر 2024، لتوضيح موقف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من مشروع القانون التنظيمي للإضراب والتعبئة لمواجهة أي محاولة لضرب هذا المكتسب التاريخي للطبقة العاملة، (شددت) على أن تكون منطلقات مشروع القانون التنظيمي للإضراب، تتمركز مداخلها حول تعزيز المكتسبات التاريخية واحترام حقوق الإنسان كعنصر مؤسس للبناء الديمقراطي المأمول ببلادنا.
وأوضح المكتب التنفيذي في بيانه أن القانون التنظيمي للإضراب الذي تم إعداده بشكل أحادي وخارج منهجية الإشراك الفعلي للمركزيات النقابية ووضعه بالبرلمان سنة 2016، وهو ما رفضته بوضوح الكونفدرالية الديمقراطية للشغل واعتبرت أن هذه المنهجية تعتبر تهريبا لقانون تنظيمي يعني الطبقة العاملة بشكل مباشر، وضربا لمؤسسة الحوار، نفس الموقف الذي عبرت عنه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خلال مؤتمر منظمة العمل الدولية، وجسدته من خلال رفضها التوقيع على اتفاق 25 أبريل 2019 بسبب يقول “تقزيمه لمؤسسة الحوار وتحويلها إلى مجرد آلية للتشاور حول قضايا مصيرية للطبقة العاملة”.
وأبرزت قيادة المنظمة في هذا الخصوص، المعارك النضالية التي خاضتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمواجهة هذه المقاربة وفرضها لعودة مشروع القانون التنظيمي للإضراب إلى طاولة الحوار، مشددة في بيانها أن حق الإضراب هو حق كوني ومكتسب تاريخي تحقق بفضل نضالات الطبقة العاملة وصراعها ضد كل أشكال الاستغلال وقدمت تضحيات وشهداء ومعتقلين ومطرودين إلى أن تمكنت من إقرار ممارسة هذا الحق الذي تعتبره منظمة العمل الدولية ملازما للحق النقابي لا يمكن فصلهما ومرجعيته الأساسية الاتفاقية الدولية الأساسية رقم 87 وتعتبره حقا أساسيا ووسيلة للعمال وغيرهم من الفئات ومنظماتهم النقابية في الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية.
وفي سياق متصل، أوضحت المنظمة أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب قيَّد بشكل كامل ممارسة حق الإضراب وقلص مجالاته وجعله محدودا بدون تأثير، بل منع يقول المصدر عينه، “العديد من أشكال الإضراب إما صراحة أو قطعا أو بشكل ضمني”، وأسس يضيف، “لمسطرة تعجيزية ومعقدة لقرار الإعلان عن الإضراب مما سيجعله بدون أثر”، كما أنه يحرم يشدد بيان المنظمة، فئات عديدة من هذا الحق في تناقض مع مقتضيات الاتفاقية 87 والدستور. لافتا أن هذا الموقف، أكدت عليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل طيلة جلسات الحوار مع الحكومة وكذلك خلال جلسة الاستماع بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
http://www.democratiaomalia.com/flex_article.php?ref=9518440237