عبد المومني: مؤسسات الدولة فاقدة للمصداقية والبرلمان الأوروبي بنى موقفه بناء على تواتر فبركة الملفات وإصدار الأحكام الظالمة

قال الناشط والخبير الاقتصادي فؤاد عبد المومني إن القضاء المغربي يعاني من انعدام الثقة، إضافة إلى ثقل البيروقراطية وتعثر سبل الانتصاف، مشيرا أن هذا التوصيف وارد في تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد.

وأضاف في الندوة التي نظمتها الهيئة الوطنية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير، اليوم الخميس، حول الاعتقال السياسي بالمغرب”، أن المغاربة يعانون من مشكل جوهري مع القضاء، ويعتبرون أنه جزء من المشاكل الجوهرية الموجودة مع مؤسسات الدولة.

وتابع ” هذا المشكل الموجود مع مؤسسات الدولة الفاقدة للمصداقية والنزاهة، والقدرة على الاعتماد على المشروعية، وعلى المسؤولية والشفافية وإرجاع الحساب”.

وأشار أن قرار البرلمان الأوروبي الذين يدين اعتقال نشطاء الحركات الاجتماعية، والصحفيين والمدونين، بنى موقفه على تواتر سناريوهات يكاد يستحيل تصديقها في فبركة الملفات، وتأييدها بأحكام ظالمة في حق من يعرف عنهم أنهم محرجون للسلطة بمعطياتهم وتصريحاتهم ومواقفهم.

واعتبر أنه مستند أيضا إلى ” أدوات القمع الرسمي وغير الرسمي، ومنهجية التضييق التي أصبحت عامة ومستقرة على الأقل من 2014 إلى الآن”.

وأوضح أن القرار مبني أيضا على الخرق الممنهج للمساطر والخروج عن المألوف، والتناقضات التي تسقط فيها الدولة، فهي من جهة تروج لإنهاء الاعتقال الاحتياطي، ومن جهة ثانية تلقي القبض على العديد من الأشخاص دون احترام الآليات والمساطر الدنيا الموجودة في النصوص القانونية.

ولفت إلى أن القرار يؤكد مصداقية المؤسسات التي خرجت بمواقف صريحة وواضحة بخصوص الملفات الحقوقية بالمغرب، خاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنظمة “هيومن رايتس ووتش”، و”أمنيستي” ومنظمة “مراسلون بلا حدود”، وتقارير العديد من الهيئات الأممية التي تدين الاعتقال التعسفي.

وسجل عبد المومني أن البرلمان المغربي أصبح عبارة عن “فرجة بئيسة، حيث سكت بشكل مطلق عن كافة القضايا الحقوقية الجوهرية، وكرا حنكو في محطات مثل هذه بخطاب بئيس”.

وانتقد الاستعمال المكثف لتقنية “بيغاسوس” عبر التجسس على نشطاء الرأي في المغرب، والتجسس على مسؤولين دوليين في دول حليفة وحامية للمغرب، مشيرا أن هناك من يقول إن التجسس عادي، وهذا أمر صحيح إن كانت هناك آليات تدعمه حتى لا يفتضح، فعندما اتهمت أمريكا بالتجسس على ألمانيا صفيت الأجواء بين البلدين، لكن عندما اتهم المغرب بالتجسس على الرئيس الفرنسي، ورئيس الحكومة الإسباني، اكتفى بالنفي، وترديد غياب إتباث مادي حول هذه التهم، وهذا يستحيل أن ينطلي على الرأي العام الخارجي.

وأكد عبد المومني أنه لا يمكن للمغرب الاستمرار في سياسة الابتزاز مع أطراف أقوى منه، فقد رأينا كيف واجهنا مشاكل مع كل الدول الأوروبية، بدء من هولندا والسويد وألمانيا وإسبانيا وفرنسا، فسيأتي وقت تعد هذه الدول العدة للمغرب، فلذلك ليس مستبعدا أن لا تكون قضية رشوة البرلمان الأوروبي بدون قصد.

وشدد على أن مسألة حقوق الإنسان تصبح هي الأخرى ورقة للضغط والابتزاز، ولكن عندما يكون هناك هضم للقانون داخليا فلا يمكن أن نقول إنه لا يمكن أن تدافع عنهم أي جهة في الخارج، فقط لأن في الأمر ابتزاز، فالضحايا لا يجب أن يسكتوا، ونفس الأمر لعائلاتهم والحركة الحقوقية في الداخل والخارج.

وأشار أن التذرع بأن المغرب محسود لأنه يشكل قوة إقليمية، أمر مثير للضحك، لأنه لا يشكل سوى 1 في المائة من السوق الأوروبية، لذلك لا داعي للكذب، لأن المغرب مجرد “نملة” في السوق الدولية.