الأوروعربية للصحافة

مغاربة فرنسا يدفعون ثمن ثقة الحكومة في شركة بحرية مفلسة

وإلى جانب العديد من المغاربة المقيمين بالخارج الذين لم يتمكنوا من حجز تذاكرهم للقدوم على متن الرحلة البحرية إلى بلادهم، وجد آخرون أنفسهم ضحايا “مقلب” كبير حين حجزوا مقاعدهم عبر موقع شركة “إنتر شيبينغ” المتخصصة في النقل البحري، لكنهم تفاجؤوا في موعد الرحلة بأنهم لن يتمكنوا من الحصول على التذاكر التي تخولهم ولوج الباخرة، والتي دفعوا ثمنها مسبقا، وذلك بعدما قررت الشركة تجميد العملية دون مبررات.

وعاش ميناء سيت الفرنسي، خلال الأيام الماضية، حالة من الفوضى بعد تجمهر المغاربة القادمين من فرنسا ومن العديد من الدول الأوروبية المجاورة لها، نتيجة عدم وفاء شركة “إنتر شيبينغ” بالتزاماتها، حيث ظلت أسر بكاملها مُعتصمة وسط الميناء في انتظار حل المشكلة، الأمر الذي دفع الشرطة الفرنسية إلى التحرك من أجل إفراغ الموقع بحجة أن الموجودين لا يتوفرون على تذاكر، في حين لم يسجل أي تدخل إيجابي للسلطات القنصلية المغربية لإيجاد حل فعال للمشكلة.

والمثير في الأمر هو أن الشركة لا زالت تقدم نفسها، من خلال موقعها الإلكتروني، على أنها المكلفة بتأمين خط “سيت – طنجة”، بل أعلنت أيضا أنها ستنظم الرحلات التي يُنتظر أن تربط مستقبلا بين ميناء بورتيماو في جنوب البرتغال وميناء طنجة المتوسطي، وذلك بعد تكليفها بهذه المهمة من طرف الحكومة المغربية باعتبارها “فاعلا وطنيا” في مجال النقل البحري، على الرغم من أن معاناتها من الأزمات المالية لم تعد أمرا خافيا شأنها شأن التذمر الكبير من خدماتها.

ويأتي ذلك في ظل ملاحقة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لهذه الشركة قضائيا، بسبب عجزها عن سداد 2,78 مليار درهم من الديون المتراكمة عليها لصالح خزينة الدولة، وهو ما دفع المحكمة الابتدائية التجارية في طنجة، قبل أشهر، إلى إصدار أمر بحجز 3 سفن تابعة لها، وهي الخطوة التي أتت بعد شهرين فقط من عملية حجز أخرى لسفينة رابعة نتيجة عدم سداد “إنتر شيبينغ” للديون المتراكمة عليها لصالح شركتين للنقل البحري.