“مؤسسة كلوني” تنبش محاكمة هاجر الريسوني

خروقات بالجملة شابَت متابعة ومحاكمة الصّحافية هاجر الريسوني، عدّدها تقرير لمبادرة مراقبة المحاكمات “ترايل ووتش” التابعة لمؤسّسة كلوني للعدالة، وخلص إلى أنّها محاكمة كانت “غير عادلة”، وأنّ “هناك ما يدعو إلى الاعتقاد” بأنّ متابعها “كانت لعملها كصحافية”، وأنّ “القضية ذات دوافع سياسية”.

ويسجّل التقرير أنّ هاجر الريسوني، عند محاكمتها بتهمة ممارسة الجنس خارج إطار الزّواج والإجهاض غير القانونيّ، “حُرِمَت من الحقوق الأساسيّة التي يحميها العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك حقّها في المحاكمة من قِبَل محكمة مستقلّة ومحايِدة”، ويزيد مسجّلا “وقوع العديد من انتهاكات الحقّ في المحاكمة العادلة، أثّرت بلا شكّ في نتيجة المحاكمَة وتسبّبت في ضرر كبير”.

وجاء هذا في تقرير معنون بـ”المغرب ضدّ هاجر الريسوني ومَن معَها” لمبادرة مراقبة المحاكمات “ترايل ووتش” التابعة لمؤسّسة كلوني للعدالة، أعدّتْهُ هيلينا كينيدي، مديرة معهد حقوق الإنسان التّابع للرابطة الدولية لنقابات المحامين التي تشغل أيضا منصب رئيسة اللجنة الفرعية للاتحاد الأوروبي المعنية بقضايا العدالة.

ومن بين انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرّضت لها هاجر الريسوني، وفق التّقرير، “اعتقالها واحتجازها بشكل تعسّفيّ بزعم أنّها كانت تبدو “شاحبة” بعد أن غادرَت عيادة طبّيّة كانت تراقِبها على أساس معلومات غامِضة”، إضافة إلى إجبار السّلطات لها على الخضوع لفحص طبّيّ بدون موافقتِها “في انتهاك لحقّها في عدم التّعرّض للمعامَلَة القاسية واللا إنسانية والمهينة”، وعدم تبليغ الشّرطة لها بحقوقها حين اعتقالها، ورفضها تمكينها من الاتّصال بمحام.

ويشدّد التقرير على أنّ القوانين المغربية المتعلّقة بممارسة الجنس خارج إطار الزّواج والإجهاض، التي حوكمت بها الريسوني، تتعارض مع معايير حقوق الإنسان.

ثمّ يذكر التقرير أنّه نظرا لـ”غياب أدلّة ضد السيدة الريسوني، والمخالَفات العديدة التي لوحِظَت قبل محاكمتها وخلالَها، فضلا عن سمعتها كصحافية تنتقد الحكومة المغربية، هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنّ متابعتها كانت لعملها كصحافية”، ثم تضيف: “تؤكّد هذا الاستنتاجَ تقارير أخرى بشأن حملة أوسع تشنّها الحكومة ضدّ المنابر الإعلاميّة المستقلّة”.

ويسجّل التقرير أنّه، منذ بداية التّحقيق في الإجهاض المزعوم في 31 غشت 2019، “تعكس الأدلة والمعلومات والشّهادات المتاحة مؤشِّرات على استهداف ومحاكمَة انتقائية ودوافع غير سليمة”. ويستحضر في هذا السياق “ندرة مقاضاة الأشخاص لهذه الجرائم في المغرب، وأنّ شرطة الرباط لدى استجوابها للريسوني سألَتها عن كتاباتها السياسية وموظّفين آخرين في “أخبار اليوم” وأفراد عائلتها ممّن انتقدوا الحكومة”.

كما يستشهد التقرير في السياق ذاته بمخالفة الشرطة طوال التّحقيق “الإجراءات الجاري بها العمل”، بل “وكثيرا ما بدا أنّها خالَفت بشكل صريح قانون المسطرة الجنائيّة المغربي، الذي ينصّ على عدّة شروط بشأن التحقيقات والتفتيش والمصادرة والاعتقال ومعاملة المتّهَمين واستجوابهم. وعلى الرغم من هذه المخالفات الإجرائية، وفضلا عن غياب أدلّة، تبيّن أنّ السيدة الريسوني كانت حاملا، أيّد وكيل الملك مع ذلك سلوك الشّرطة، وقال للمحكمة إن الشرطة تصرّفت بشكل صحيح”.

ويذكّر التقرير بأنّه بعد إدانة المتّهمين الخمسة، أصدر الملك محمد السادس يوم 16 أكتوبر من السنة الماضية عفوا عن المتّهمين، ثم يزيد مفصّلا: “على الرغم من كون تدخّل أعلى مستويات الحكومة المغربية صحّح الظّلم الذي تعرّضت له السيدة الريسوني والمتّهمون معها أمرا مشجّعا” فإنّ “مِن المهمّ فهم أخطاء المحاكمة؛ لأن قوانين المغرب بشأن الإجهاض وممارسَة الجنس خارج إطار الزّواج ما زالت على ما هي عليه ويمكن استخدامها ضدّ آخرين لأغراض سياسية”، كما أنّ “العفو ليس تبرئة من حيث الأسس الموضوعية، ففي نظر النظام القانوني المغربي لا تزال السيدة الريسوني والمتّهمون معها مذنِبين بارتكاب جرائم، يرى هذا التّقرير أنّها لم تثبت ضدّهم ثبوتا معقولا، بعد تحقيق ومحاكمة منقوصَين في جوهرِهِما”.