في اليوم الدولي للشباب.. أقدم جمعية حقوقية في المغرب تنبّه إلى تنامي محاولات شباب المغرب الهجرة بسبب تردي الأوضاع

سجلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن اليوم الدولي للشباب الذي يصادف 12 غشت، يحل هذه السنة، والشباب المغربي يواجه تحديات متزايدة في مجالات التشغيل والتعليم والتكوين والصحة والحماية الاجتماعية والمشاركة في الحياة العامة، وهو ما أدى إلى تنامي الهجرة غير النظامية، وآخرها المحاولات الجماعية نحو سبتة ومليلية المحتلتين.

وأكدت العصبة في بلاغ بالمناسبة أن استمرار عدد من الاختلالات البنيوية، تؤثر بصورة مباشرة في أوضاع الشباب، وفي مقدمتها البطالة وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل اللائق، والتفاوتات المجالية والاجتماعية، وضعف الملاءمة بين منظومتي التعليم والتكوين ومتطلبات الإدماج المهني، فضلا عن محدودية مشاركة الشباب في عدد من مستويات صناعة القرار. وهو ما وسع الهوة بينهم وبين المؤسسات.

 

واعتبرت العصبة أن الأحداث التي شهدتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة، وفي ابني انصار ومليلية المحتلة، خلال أواخر يوليوز وبداية غشت الجاري، تستوجب تقييما حقوقيا واجتماعيا ومؤسساتيا شاملا؛ فقد أظهرت محاولات العبور الجماعي، وما رافقها من حضور ملحوظ للشباب والقاصرين والنساء، أن ظاهرة الهجرة غير النظامية لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني أو الحدودي، وإنما ترتبط كذلك بعوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية، وبمستوى الثقة في فرص الاندماج وتحسين شروط العيش داخل الوطن.

وأكدت العصبة أن فعالية السياسات المتعلقة بالهجرة غير النظامية تقتضي الجمع بين التدابير الوقائية والأمنية، وبين معالجة المحددات الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة، بما يشمل التشغيل والتعليم والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية وإتاحة آفاق فعلية للاندماج الاجتماعي والاقتصادي، مبرزة أن استمرار دوافع الهجرة، ولا سيما لدى الشباب، يستوجب إدراجها ضمن مؤشرات تقييم السياسات العمومية الموجهة إلى هذه الفئة.

ونبهت الهيئة الحقوقية إلى استمرار محدودية المشاركة الفعلية للشباب في الحياة السياسية والمؤسساتية، مؤكدة أن المشاركة لا ينبغي أن تقتصر على الانتخاب أو الحضور العددي داخل التنظيمات والمؤسسات، وإنما ينبغي أن تشمل المشاركة الفعلية في مواقع المسؤولية وفي إعداد السياسات والبرامج وتقييمها.

وانتقد ذات المصدر عدم إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز الوجود، رغم مرور 15 عاما على اعتماد دستور 2011.

وأكدت العصبة أن قضايا الشباب ذات طبيعة متعددة الأبعاد لا يمكن اختزالها في التشغيل أو الإدماج الاقتصادي، فالتمتع الفعلي بحقوق الشباب يقتضي ضمان الحق في التعليم والصحة والسكن والثقافة والرياضة وحرية التعبير والتنظيم والمشاركة في الحياة العامة، إلى جانب الحماية من مختلف أشكال التمييز والاستغلال والعنف والإقصاء.

أما بالنسبة لوضعية الشباب في المناطق الجغرافية المهمشة، فقد لفتت العصبة إلى أثر التفاوتات المجالية في التمتع بهذه الحقوق، واعتبرت أن العدالة المجالية ينبغي أن تشكل مكونا أساسيا في كل سياسة عمومية موجهة إلى الشباب، بما يضمن تكافؤا فعليا في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وبناء على هذا الواقع، طالبت العصبة باعتماد سياسة وطنية مندمجة لحقوق الشباب، محددة الأهداف والآجال والموارد، ومرفقة بمؤشرات قابلة للقياس والتقييم، مع ضمان نشر المعطيات المتعلقة بتنفيذها ونتائجها.

وأوصت بإعطاء الأولوية للتشغيل اللائق للشباب، وربط سياسات الاستثمار والتكوين والتشغيل بأهداف واضحة في مجال إحداث فرص العمل، مع مراعاة العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، ومراجعة السياسات التعليمية والتكوينية بما يعزز جودة التعليم.

ودعت إلى إخراج المجلس الاستشاري للشباب، وإخضاع برامج التشغيل ودعم المبادرات والمقاولات الشبابية لتقييم دوري ومستقل، وتعزيز مشاركة هذه الفئة في المؤسسات المنتخبة والأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدن.