PRESS MEDIAS EURO ARABE

العلام: حراك “جيل زد” غير مفاجئ وإقالة أخنوش مطلب مشروع

قال عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوي بجامعة “القاضي عياض” بمراكش، إن احتجاجات “جيل زد” ليست مفاجئة، لأنه منذ سنة 2018 هناك تعبيرات شبابية على تطبيق “ديسكورد”، والمغرب معروف ب”عشرية الحركات”، ففي كل عشر أو 15 سنة ينفجر حراك اجتماعي هنا أو هناك.

وأضاف العلام في تصريحات لموقع “لكم” أن الحراك الشبابي الذي يشهده المغرب حاليا، ليس بجديد، فقد سبقته حركات في مناطق مختلفة من المغرب، بسيدي إفني صفرو، كلميم، وصولا لاحتجاجات 20 فبراير، وحراك الريف، بحيث لا يمكن أن تمر عشر سنوات دون أن يشهد المغرب حراكا احتجاجيا.

 

وأوضح الباحث في العلوم السياسية أن الحراك الشبابي اليوم يتقاطع مع الحركات الطلابية التي كان يعرفها المغرب، فالمحتجون هم في عمر الطلاب، والفرق الوحيد أن الفصائل الطلابية سواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أو غيره ضعفت وتراجعت إلى الوراء، لتملء الساحة حاليا حركة رقمية.

سقف سياسي محدود

وأكد العلام أن المطالب التي يرفعها “جيل زد” اليوم تعكس الواقع الأيديولوجي والسياسي للمغرب، فالأمر يتعلق بمطالب اجتماعية بسقف سياسي أقل مما كان عليه الحال سابقا، ففي زمن النضال والاحتجاج في الستينات كان الصراع والتدافع مع النظام السياسي وبين أحزاب الحركة الوطنية، ونفس الشيء مع حركة 20 فبراير التي حملت مطالب قوية منها تغيير كلي للدستور، وملكية برلمانية.

وتابع ” أقصى المطالب التي يعبر عنها الشباب اليوم هي إقالة رئيس الحكومة، ومطالب أخرى اجتماعية، وهذا التطور لا يمكن أن يفسر بالضرورة بالشكل الإيجابي، قد يكون تعبيرا عن تراجع”.

وسجل الباحث في العلوم السياسية أنه بالعودة للحراك الشبابي فقد انفجر مباشرة بعد الاحتجاجات التي عرفها محيط مستشفى “الحسن الثاني” بأكادير، والتي سلطت الضوء على تردي الخدمات الصحية، وهذا أمر يستحق الدراسة، لأنه من غرائب الصدف في المغرب أنه عندما يكون هناك حزب له قوة سياسية ونفوذ، تندلع الاحتجاجات في معقله، وهذا حصل في أكادير وهي معقل حزب “الأحرار” ورئيس مجلسها الجماعي هو عزيز أخنوش، وحدث في الريف مع حزب “الأصالة والمعاصرة”.

المنع حال دون إفراز قيادات

وأشار أن السلطات لم تتعامل مع الحراك الشبابي بقمع مفرط، بل بالمنع والتوقيفات، حيث لم تترك للشباب الفرصة أصلا كي يتجمعوا، وهذا كان خطأ كبيرا لأن المنع حال دون إفراز قيادات ميدانية للحراك في الشارع، وأصبحنا نتعامل مع مجهولين على تطبيق “ديسكورد”، علما أن القيادات هي من تقود وتؤطر، ويمكن أن تدخل في حوار مع الدولة.

ولفت إلى أنه بعد المنع خرج الحراك عن مساره، وبدأت أعمال العنف والتخريب، والسلطة تدراكت الأمر وعادت إلى طريقة التعامل التي كان معمولا بها مع حركة 20 فبراير، أي السماح باحتجاجات سلمية تكون مؤطرة من قبل الأمن.

وشدد العلام على أنه مهما كانت المطالب فالاحتجاجات الشبابية اليوم تحمل نفسا نضاليا، فشابات وشباب اليوم يجمعون على ما لايرغبون فيه بالبلاد، من تدهور كبير للخدمات العمومية، وانتشار للفساد والبطالة وتورط للحكومة في تضارب المصالح، وعدم الثقة في الأحزاب السياسية، إلى جانب مطالب أخرى مرتبطة بالحرية والعدالة الاجتماعية.

إقالة رئيس الحكومة خرق للدستور

واعتبر أستاذ القانون الدستوري أن مطلب إقالة رئيس الحكومة يلزمه تدقيق، لإن إقالة رئيس الحكومة من طرف الملك غير دستوري بالأساس، وفيه تراجع كبير على مكسب ناضل من أجله المغاربة طيلة 60 سنة ورفعته حركة 20 فبراير وهو تقوية موقع ومكانة رئاسة الحكومة.

واستطرد بالقول ” الدستور يتحدث عن استقالة رئيس الحكومة وليس إقالته من قبل الملك، والملك دستوريا يمكن أن يقيل بعض أعضاء الحكومة بمبادرة منه بعد استشارة رئيس الحكومة (الفصل 47 من الدستور)”.

وزاد ” مطلب إقالة رئيس الحكومة يمكن أن يستعمل بشكل عكسي، اليوم لدينا رئيس الحكومة متورط في تضارب المصالح، ارتفعت للأصوات برحيله، يقيله الملك، غدا يترأس الحكومة شخص جيد يحظى بالمصداقية والاحترام  تتم إقالته”.

وأكد العلام أن الذين صاغوا مطلب إقالة رئيس الحكومة من قبل الملك يريدون التراجع عن مكاسب سابقة، علما أن الأمر غير قابل للتحقيق دستوريا. يمكن أن يتم الإيعاز لرئيس الحكومة بتقديم استقالته، أما المؤسسة الملكية فلا يمكنها خرق الدستور.

الفساد وحل الأحزاب

وأبرز أن مطلب حل الأحزاب السياسية الفاسدة هو الآخر غير ذي جدوى، خاصة إذا كان موجها للملك لأنه في هذه الحالة غير ديمقراطي، فحل الأحزاب اختصاص قضائي، فإذا سايرنا هذا المطلب يمكن غدا أن يتأسس حزب سياسي من رحم حراك شعبي، وبعد ذلك يمكن حله بجرة قلم، داعيا إلة الانتباه لأن ما نطالبه به اليوم يمكن أن يكون سيفا ضدنا غدا.

واعتبر العلام أن تورط بعض الأشخاص في قضايا الفساد لا يخول حل حزب سياسي بأكمله، هذا غير مقبول إطلاقا، الفاسدون يعرضون على القضاء وتتم محاسبتهم، وإن لم تكن هناك ثقة في القضاء تتم المطالبة بقضاء نزيه ومستقل.

وتحدث كذلك عن مطلب محاسبة الحكومة أمام الملك في جلسة علنية، مؤكدا أن هذا غير مقبول أيضا لأن الملك ليس جهة قضائية كي تحاسب، والملك يخاطب الحكومة في المجلس الوزاري.

وخلص العلام إلى أنه لا يمكن أن يكون للحراك الشبابي خصومة مع الجميع لأنه في هذه الحال ماهو البديل الذي يمكن طرحه؟ فلا يمكن تصور دولة ديمقراطية بدون أحزاب سياسية وهيئات نقابية ومدنية، كما أن اتهامات الركوب على الموجة ليست في محلها لأن هناك تنظيمات سياسية وحقوقية قدمت تضحيات كبيرة كي يحصل المغاربة على بعض الحقوق التي ينعمون بها اليوم، مؤكدا في ذات الوقت أن كل مطالب الحراك مشروعة لكن تلزمها بعض التدقيقات.