احتجاج على مضايقة الطاقم الصحفي للقناة الثانية من قبل سلطات سبتة المحتلة

الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال:

• تستنكر مضايقة الطاقم الصحفي للقناة الثانية من قبل سلطات سبتة المحتلة
• تدين السلوكيات والممارسات اللامهنية التي تاجرت في مآسي الناس
• تؤكد أن ظروف التوتر هي أفضل المناسبات للإلتزام بالقواعد المهنية
• تطالب بتعزيز الحق في الحصول على المعلومة

تتابع الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال باهتمام بالغ وانشغال عميق التطورات الميدانية والإعلامية المرتبطة بالأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة سبتة المحتلة، وأخرها المضايقات التي تعرض لها الطاقم الإعلامي للقناة الثانية. وفي هذا السياق، تتقدم الجامعة بأحر التعازي والمواساة لعائلات الضحايا الذين قضوا خلال هذه الأحداث المؤلمة، سائلين الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
وإذ تسجل الجامعة بأسف شديد حجم الانزلاقات المهنية والأخلاقية التي رافقت تغطية هذه الأحداث من طرف بعض المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية، فإنه لا يسعها إلا أن تتوجه إلى الرأي العام الوطني والمهني لمشاركته ما يشعر به من استنكار وذهول. فقد أبانت التغطيات الإخبارية لعدد من المؤسسات والمنصات عن سقوط مدوٍّ في المحظورات المهنية والأخلاقية، متجاوزة حدود النقل الإخباري الرصين والمسؤول إلى ممارسات تسيء لجوهر الرسالة الصحفية النبيلة، ومن أبرز هذه الخروقات المسجلة:
* منع طاقم صحفي (القناة الثانية) مستوف لجميع الشروط من الدخول إلى المدينة المحتلة، لا من المعبر الحدودي ولا من ميناء سبتة، في تناقض صارخ مع القوانين والأعراف المهنية الإسبانية والدولية.
* الترويج للشائعات وفبركة المحتوى: اللجوء إلى إعادة تدوير صور ومقاطع فيديو قديمة ومجتزأة من سياقاتها، ونشر أخبار زائفة دون اعتماد أي معايير للتحقق المهني (Fact-checking)، مما ساهم بشكل مباشر في التضليل ونشر الإشاعات.
* استغلال القاصرين: يسجل المكتب الجامعي باستنكار شديد الممارسات غير الأخلاقية التي تمثلت في تصوير القاصرين، ونشر صورهم بوضوح دون حجب ملامحهم، والعمل على استنطاقهم وانتزاع تصريحات منهم في ظروف نفسية صعبة وغير آمنة. إن هذا السلوك يشكل خرقاً صارخاً لحقوق الطفل التي تضمنها المواثيق الدولية والوطنية، ويحول هؤلاء القاصرين إلى مادة للاستهلاك الإعلامي دون أدنى اعتبار لسلامتهم الجسدية والنفسية.
* التهويل والإثارة الرخيصة: تغليب منطق حصد “المشاهدات” والتفاعل الرقمي عبر عناوين ومحتويات مضللة ومثيرة، تتعارض مع أدنى قواعد الرصانة الصحفية والمسؤولية المجتمعية.
* انتهاك الكرامة الإنسانية: السقوط في فخ الاستغلال البشع للمآسي والمعاناة الإنسانية عبر تقديم تفاصيل قاسية تعرض وضعية الأفراد للخطر وتنتهك خصوصيتهم وكرامتهم المكفولة دولياً وأخلاقياً.
* تغذية الكراهية والتحريض: بروز خطابات وصيغ تعبوية في بعض الفضاءات الرقمية وبعض المنابر المغرضة، تسعى إلى تأجيج النعرات وتوظيف الأزمة لخدمة أجندات ضيقة بعيدة كل البعد عن شرف المهنة وأخلاقياتها.
إن الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، وفاءً منها لمبادئ الشرف الصحفي والدفاع عن أخلاقيات المهنة، تؤكد على ما يلي:
* تسجل تضامنها الكامل مع أفراد طاقم القناة الثانية وتستنكر لجوء سلطات المدينة المحتلة لنفس أساليب الدكتاتوريات في لجم حرية الصحافة والتضييق على الطاقم الإعلامي.
* تدين بشدة كل السلوكيات والممارسات المهنية المشينة التي تاجرت في مآسي البشر واستغلت الوضع لأغراض الإثارة والابتزاز الرقمي، وعلى رأسها التشهير بالقاصرين.
* تؤكد أن الظروف الاستثنائية والتوترات الميدانية لا تشكل أبداً مبرراً للتخلي عن القواعد الكونية لأخلاقيات الصحافة، وفي مقدمتها الصدق، والدقة، واحترام كرامة الإنسان، وحماية حقوق الفئات المستضعفة.
* تدعو كافة الصحفيات والصحفيين والمؤسسات الإعلامية الجادة إلى اليقظة والتصدي لموجات التضليل والصفحات الصفراء التي تستهدف تشويه المشهد الإعلامي الوطني.
* تطالب المؤسسات المعنية والهيئات التنظيمية والمهنية بالوقوف بحزم أمام هذه الانتهاكات، وتعزيز الحق في الحصول على المعلومة الدقيقة في وقتها لقطع الطريق أمام مروجي الأكاذيب.

الجامعة الوطنية للصحافة والاعلام والاتصال
الدار البيضاء يوم السبت 08 غشت 2026

في الصورة الزميل عبد الرحيم البوحديوي في الوسط، والزميل محمد بوبكر على اليسار يفاوضان الحرس المدني الإسباني لتحرير تجهيزات الطاقم وسيارة الخدمة والحصول على الإذن بالعمل لتصوير روبورتاجات حية عن أوضاع الهجرة في المدينة المحتلة.