أحالت رئاسة النيابة العامة شكاية تقدم بها مجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بمدينة الدروة، وهو هيئة مدنية، على أنظار النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار اليضاء، تهم شبهة اختلالات رافقت احتفالات جماعة الدروة بالذكرى الـ25 لتربع الملك محمد السادس على العرش.
وتقول شكاية مجلس المجتمع المدني التي تتوفر “الدروة 24” على نسخة منها، إن جماعة الدروة، أطلقت في الـ 10 من يوليوز الماضي، طلب سند عبر البوابة الرسمية للصفقات العمومية يتعلق بكراء بعض لوازم احتفالات عيد العرش، وقد حصلت عليه شركة خاصة بمبلغ 39480 درهم.
وبعد مرور أسبوع، توضح الشكاية، نُشر طلب سند آخر يتعلق بالفرق الغنائية، وقد فازت به شركة أخرى بمبلغ 39600 درهم، لكن، التحقيقات الأولية أظهرت تباينا كبيرا بين المواصفات المطلوبة والأبعاد الفعلية وتلاعبات من حيث الكمية المحددة طبقا لطلب السند المعلن عنه بالبوابة الرسمية للصفقات العمومية، والتي بناء عليه قامت مجموعة من الشركات بالتقدم عبر المنصة الخاصة بالصفقات العمومية، من أجل النيل بطلب السند ليتم إقصائهم والاحتفاظ بالشركة الأقل ثمنا، والتي لم تحترم المعايير وتواطأت مع مصالح الجماعة من أجل الفوز بهذه الصفقة.
وأبرزت الهيئة في شكايتها، أنه “حسب المعايير المحددة في طلب السند الأول، يجب أن يكون الهيكل الحديدي بطول 10 متر وعرض 8 متر، أي ما مجموع مساحته 80 متر مربع والمنصة المسرحية بطول 8 متر وعرض 6 متر، أي ما مجموع مساحتها 48 متر مربع. لكن بعد إجراء معاينة بتاريخ 2024/07/3، بواسطة مفوض قضائي عن طريق أمر قضائي قدمه رئيس مجلس المجتمع المدني، تبين أن الأبعاد الفعلية كانت: المنصة المسرحية: الطول 7 متر، العرض 3.47 متر. اي ما مجموع مساحتها 24 متر مربع. الهيكل الحديدي: الطول 7.80 متر، العرض 4.47 متر. اي ما مجموع مساحته 35 متر مربع”.
ورصدت الشكاية تباعدا في الكميات الحقيقية، وصلت لحد النصف من الكميات المحددة طبقا للمعايير المدرجة بطلب السند المعلن عنه في البوابة الرسمية للصفقات العمومية، مشيرة إلى أن “هذه الأبعاد تتناقض بشكل واضح مع ما تم تحديده في طلب السند، مما يشير إلى تلاعب في تنفيذ المواصفات المطلوبة، ما يثير علامات استفهام حول مدى مطابقة المواد المستلمة للمعايير المحددة”.
أما طلب السند الثاني، تتابع الهيئة في شكايتها، فقد “كشفت التحقيقات عن شبهة اختلاس مالي، حيث تبين أن التعويضات المدفوعة للفرق الفنية لم تُسدد من قبل الشركة الفائزة بالصفقة، بل تم دفعها من قبل جمعية محلية تُدعى “نسمة الوفاء”، مما يثير تساؤلات حول سير إجراءات التعاقد وصرف الأموال”، مبينة أنه “لا تتضح الشفافية والنزاهة التي على أساسها أحدثت الدولة بوابة الصفقات العمومية طبقا لقانون الصفقات العمومية (القانون رقم 31.13 ) وخصوصا المادة 11 التي تنص على التزام الادارة بالشفافية في الاعلان عن الصفقات وشروطها، وكذلك في تقييم العروض واختيارها”.
وطالب أصحاب الشكاية بفتح تحقيق شامل مع كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك رئيس جماعة الدروة ومدير مصالح الجماعة ورئيس مصلحة المشتريات، فضلا عن الاستماع إلى ممثلي الفرق الفنية والجمعية المحلية، للمساهمة في تحديد المسؤولين عن هذه التجاوزات وتقديمهم إلى العدالة، وذلك لتنزيل التزام المملكة بالشفافية والنزاهة في إدارة المال العام.
وأكد هؤلاء على “أهمية الشفافية والمساءلة في إدارة الصفقات العمومية، وضرورة تعزيز آليات الرقابة لضمان حسن استخدام المال العام”، مبرزين أن “المجتمع المدني يأمل أن تسهم نتائج التحقيق في تعزيز الثقة في إدارة الشؤون العامة وضمان التزام كافة الأطراف بالمعايير القانونية والأخلاقية المطلوبة”.

Share this…