Sign in / Join
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
أعلنت الحكومة الإسبانية بوضوح أنها تريد إعادة الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة بشكل غير نظامي إلى المغرب، لكن الواقع القانوني أكثر تعقيدًا. فقد أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن الحكومة ملتزمة بإعادة «آخر شخص» دخل الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي إلى المغرب. إلا أن القوانين الإسبانية والأوروبية تمنع القيام بعمليات إعادة تلقائية، وتفرض دراسة وضع كل شخص بشكل منفصل قبل اتخاذ أي قرار.
ومن أبرز العقبات الأشخاص القادمون من دول ثالثة، الذين يمكنهم طلب الحماية الدولية. فمواطنو دول مثل مالي وبوركينا فاسو وليبيا والصومال يمكنهم تقديم طلبات لجوء بدعوى التعرض للاضطهاد أو النزاعات أو التهديدات في بلدانهم الأصلية. وعند تقديم طلب اللجوء، تتوقف إجراءات الترحيل إلى حين دراسة الملف. كما توجد حالات تحظى بحماية خاصة، مثل النساء الحوامل والمرضى والمشتبه في كونهم ضحايا للاتجار بالبشر، إذ لا يمكن إعادتهم إذا كان ذلك سيعرض صحتهم أو سلامتهم للخطر.
لكن القضية الأكثر تعقيدًا تتعلق بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم. ففي سبتة يوجد نحو 1500 قاصر، ولا يمكن إعادتهم ببساطة بناءً على اتفاق سياسي بين إسبانيا والمغرب. فالقانون يفرض أولًا دراسة ظروفهم العائلية والاستماع إلى القاصر والتأكد من أن أي عودة محتملة تتوافق مع مصلحته الفضلى. كما أقرت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية بأن «لمّ شمل الأسرة غير ممكن في معظم الحالات»، لأن العديد من هؤلاء القاصرين لا يملكون بيئة عائلية مناسبة يمكنهم العودة إليها.
إضافة إلى ذلك، يتعين على السلطات الإسبانية معالجة ملفات فردية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر. ويملك البالغون المغاربة فرصًا أكبر للعودة إلى المغرب، لكن حتى هؤلاء لا يمكن طردهم بشكل جماعي أو فوري، بل يجب فتح إجراءات قانونية تضمن لهم الحق في محامٍ ومترجم وإمكانية الطعن في القرار. وتزداد الإجراءات تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بالقاصرين أو طالبي اللجوء، لأن ملفاتهم تتطلب ضمانات قانونية إضافية.
ولهذا، ورغم الضغوط السياسية التي تمارسها مدريد والرباط لتسريع عمليات العودة، فإن القانون يضع حدودًا لا يمكن تجاوزها. كما أن سابقة عام 2021 لا تزال حاضرة في المشهد الحالي؛ ففي ذلك العام أعادت إسبانيا أشخاصًا دخلوا إلى سبتة، من بينهم قاصرون، لكن المحكمة العليا الإسبانية خلصت في عام 2024 إلى أن تلك الإعادات كانت غير قانونية. واليوم، تحذر المنظمات الإنسانية من استمرار حالة الغموض بشأن مصير الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة، وتطالب بأن تحترم أي إجراءات تتخذها السلطات حقوقهم والضمانات التي ينص عليها القانون.
PRESS MEDIAS
barhon.hassan@gmail.com
0661078323