أنقذوا رصيف الخميسات قبل أن يتحول كله إلى ميزان

أنقذوا رصيف الخميسات قبل أن يتحول كله إلى ميزان

أوتغولت حسن

في شوارع الخميسات لم يعد الرصيف ممراً آمناً. صار ورشة مفتوحة: إسمنت يُصب، حديد يُنصب، وبناء يكتمل أمام أعين الجميع. النتيجة؟ رصيف عمومي يتحول إلى منصة لميزان عمومي، وحق للمارة يُختزل إلى امتداد لمصلحة خاصة.

هذه ليست حادثة معزولة. هي صورة مصغرة لما يحدث حين يغيب تطبيق القانون.

الظهير الشريف لـ 1 يوليوز 1914 حسم الأمر: الملك العمومي “غير قابل للتفويت أو التقادم”. لا يُباع ولا يُؤجر إلا بقرار إداري، ولمدة محددة، ولغاية ذات نفع عام. الرصيف جزء من هذا الملك. أنشئ ليحمي حركة الأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، لا ليصبح مستودعاً أو ميزاناً.

لكن ما نراه في الخميسات عكس ذلك: أشغال تُنجز في وضح النهار دون توقيف، ولجان مراقبة تلتزم الصمت. مخالفة تُبارك بالتجاهل، وأخرى تُهدم بصرامة. والكارثة أن المواطن بدأ يفهم أن القانون يُطبق بانتقائية. وحين يتحول الاستثناء إلى قاعدة، يصبح احتلال الملك العمومي سلوكاً عادياً.

الرسالة واضحة: أنقذوا ما يمكن إنقاذه.
الخميسات لا تحتاج إلى مزيد من الموازين فوق أرصفتها. تحتاج إلى قرار حازم:
1. إزالة فورية لكل التعديات القائمة على الأرصفة.
2. نشر محاضر المخالفات بشفافية وتطبيق العقوبات على الجميع دون انتقاء.
3. مساءلة لجان المراقبة التي غابت وقت وقوع المخالفة.

المدينة لا تُقاس بعدد الإضافات الإسمنتية التي تلتهم أرصفتها، بل بقدرتها على حماية أبسط حق: حق الإنسان أن يمشي بأمان في شارعه.

وإذا استمر الصمت اليوم، فلن يبقى غداً رصيف ننقذه.