الأوروعربية للصحافة

تقرير يرصد هشاشة الفرضيات الاقتصادية لقانون المالية واختلالات مناقشته والمصادقة عليه

سجل مرصد العمل الحكومي في تقرير له حول قانون مالية 2023 هشاشة الفرضيات الاقتصادية التي ينهض عليها، إضافة إلى عدة اختلالات صاحبت مناقشته والمصادقة عليه داخل البرلمان بغرفتيه.

وأكد التقرير هشاشة الفرضيات المتعلقة بحصر عجز الميزانية في 4.5%، و حصر نسبة التضخم في 2%، في ظل استمرار سوء الاقتصاد العالمي و الارتباط الوثيق للاقتصاد المغربي به، و استمرار ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي، و خاصة فيما يتعلق بالمواد الاساسية ذات الاثر الواضح على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار التقرير إلى التخوف من  عدم القدرة على إنتاج محصول زراعي من الحبوب مقدر ب 75مليون قنطار المعلنة في قانون المالية 2023 في ظل المؤشرات الفلاحية السلبية التي تلوح في الافق خلال موسم 2023، خاصة مع معدل التساقطات المطرية غير المطمئن المسجل في بداية الموسم.

كما أكد المرصد هشاشة التوقع الخاص  بنسبة النمو المحددة في 4% و الخوف من عدم القدرة على تحقيقها في ظل المعطيات الاقتصادية  الوطنية و الدولية الصعبة، و هو ما سينعكس بشكل مباشر على التزامات الحكومة فيما يتعلق بالتشغيل على وجه التحديد.

وسجل التقرير سلبية العديد من النقط، منها استمرار توجه الحكومة نحو الاقتراض  الخارجي، وضعف الاجراء الخاص بخلق 250 الف منصب شغل، وعدم وضوح الرؤية الحكومية فيما يخص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والتجاهل غير المبرر للحكومة لتنفيذ توصية مجلس المنافسة بشان فرض ضريبة على ارباح شركات المحروقات، وضبابية الإجراء المتعلق بتقديم الدعم المباشر عن السكن، والتنزيل  غير المتكافئ لتوجهات توحيد الضريبة على الشركات مقابل توجه الحكومة غير المفهوم نحو إقرار هدايا ضريبية لفائدة الشركات الكبرى.

ومقابل ذلك، سجل التقرير بإيجاب بعض النقط الواردة في القانون، منها التوجه نحو تعزيز الإنعاش الاقتصادي و دعم الاستثمار، وتعميم التامين الاجباري عن المرض لفائدة الفئات الهشة والفقيرة، وتعزيز المنظومة الصحية و زيادة المخصصات المالية للقطاع.

وبخصوص مناقشة قانون المالية والمصادقة عليه بمجلس النواب، انتقد التقرير عدم تكافؤ المدة الزمنية  المخصص للمناقشة بين فرق الاغلبية و فرق المعارضة، وسلبية غياب الانسجام و الوحدة بين فرق المعارضة وتقديمها لتعديلات بشكل متفرق، وعدم الاستجابة لمختلف هذه التعديلات، كما أنه لم تتم أي تعديلات تمس جوهر القانون.

الانتقادات نفسها سجلها التقرير بخصوص مجلس المستشارين، مع رصده الاستجابة الغزيرة للحكومة مع التعديلات المقدمة من طرف فريق الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، ما يزكي طرح التوجه الليبرالي للحكومة و يطرح اكثر من علامة استفهام، حول اهدافها الاجتماعية.

وقدم المرصد مجموعة من التوصياتـ على رأسها ضرورة ابتعاد الحكومة عن المقاربات المحاسباتية الصرفة في صياغة قوانين المالية، واستحضار الأبعاد الاجتماعية و السياسية المؤطرة لإسقاطاته العملية على المواطن المغربي، مع ضرورة الانكباب على مباشرة الاصلاحات الهيكلية القادرة على توفير الهوامش المالية الضرورية لتمويل البرامج الاجتماعية.

كما أوصى التقرير بضرورة وضع الآليات الناجعة لفرض الإصلاح الضريبي و منع التملص، مع توسيع الوعاء الضريبي، ووضع الاليات الضريبية التحفيزية و المشجعة لتقليص القطاع غير المهيكل، فضلا عن إرساء قواعد الاستقرار الضريبي، انطلاقا من الأبعاد الاستراتيجية للتنمية والاستثمار والمساهمة الجماعية في تأدية الضريبة.

كما دعا المرصد إلى ضرورة مباشرة الاصلاحات الضرورية لتوحيد الضريبة على الدخل و تعميمها بشكل تصاعدي على جمع الفئات المحققة للدخل بشتى انواعه و تصنيفاته، والبدء في ارساء الاصلاحات الضرورية على قانون المالية ، بما يضمن الاستقرار المالي ويخفض من العجز  ، و يخلق شروط العيش الكريم لعموم المواطنين.