تقرير حول فعاليات ندوة علمية في تطوان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

“الهشاشة السكنية في ظل حالة الطوارئ الصحية بالمغرب”

 برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية-جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ومن خلال بث مباشر عبر صفحة “نادي ماستر الديناميات الاجتماعية؛ المجال وعلاقات السلطة” على الفايسبوك، وكذلك عبر منصة “google meet“، نظمت فرقة البحث “الديناميات الاجتماعية وعلاقات السلطة”، يوم الخميس 21 يناير 2021، ندوة علمية لتقديم نتائج دراسة ميدانية أنجزها الفريق بعنوان “الهشاشة السكنية في ظل حالة الطوارئ الصحية في المغرب؛ دراسة ميدانية للمحددات السوسيولوجية-المجالية للحجر الصحي في الأحياء الهامشية”.

وقد شارك في الندوة أعضاء فريق البحث المذكور، وهم السيدة والسادة الأساتذة الباحثون: د. عبد القادر بوطالب، دة الزهرة الخمليشي، د. حيتومي محمد، د. وديع جعواني، د. عبد الفتاح الزهيدي، و د. ياسين يسني.

في البداية، افتتح الندوة وأدار أطوارها د. حيتومي

الذي استحضر في كلمته أهمية الموضوع وراهنيته، وانطلاق فريق البحث من ضرورة إنجاز بحوث ودراسات علمية تستجلي حقيقة “الحجر الصحي” وآثاره السوسيولوجية؛ لاسيما وقد استجدت عدة ظواهر اجتماعية ومجالية، وسكنية بالخصوص، مع الانتشار السريع لفيروس كورونا-19 في أوساط المجتمع المغربي، ومع اتخاذ الدولة لقرارات أبرزُها الحجر الصحي المنزلي واستمرارية حالة الطوارئ الصحية منذ 20 مارس 2020 وإلى يومنا هذا.

من جانبه، تفضل د. عبد القادر بوطالب

بكلمة باسم فريق البحث، حيث قدَّم لمحة عامة حول الدراسة، وإطارها الإشكالي والنظري. كما أبرز بشكل مفصل العوامل الذاتية والموضوعية المتحكمة في اعتبار هذا الموضوع موضوعا راهنيا وذا قيمة سوسيولوجية واجتماعية، ثم بين بوضوح الإشكالات العامة التي حاولت الدراسة الإجابة عنها.

ومن جهتها، تناولت د. الزهرة الخمليشي

كلمة أُولى حددت من خلالها الضوابط المنهجية للبحث ومجاله؛ إذ اعتبرت أن السمة المميزة لهذا البحث هو كونه بحثا كيفيا اعتمد خلاله الفريق المقاربةَ السرديةَ انطلاقا من مقابلات فردية معمقة مع أفراد ينتمون إلى مجالات مختلفة (مدن طنجة، فاس والرباط)، وذلك خلال شهر يوليوز 2020. وقد تمت هذه المقابلات عبر تقنية WhatsApp نظرا لما فرضته حالة الطوارئ الصحية من منع للتنقل بين المدن، وإجراءات التباعد الاجتماعي والمجالي. واستمرارا في عملية تحليل الآثار البنيوية للحجر الصحي على ساكنة الأحياء الهامشية، تطرقت الخمليشي في مداخلة ثانية معنونة بـ”أسر بدوام كامل، العلاقات الأسرية والاجتماعية في الأحياء الهامشية خلال الحجر الصحي”، إلى ثلاثة مستويات للعلاقات الأسرية؛ الأول يتمثل في استقالة الأسرة عن وظائفها (المدرسية)، مع ارتفاع ضغط الأبناء بسبب احتياجاتهم المتعددة في مقابل عجز الأسرة عن تلبيتها، أما المستوى الثاني فقد تمثل في ارتفاع نسبة العنف (الجسدي والنفسي) تجاه المرأة مع اعتمادها الحيلة لفرض السلاسة داخل الأسرة، ثم مستوى ثالث تجلى في علاقات الجوار التي تميزت بغياب الحميمية والخصوصية مع سيادة أشكال التضامن الاجتماعي كمساعدة الأرامل والمسنين.

أما د. ياسين يسني فقد تحدث،

في مداخلة له بعنوان “إغلاق المجال العام؛ الانتقال من الهشاشة السكنية إلى الهشاشة السكنية المتقدمة”، عن المؤشرات التي تُجلي عمق هذه الهشاشة السكنية “المتقدمة”، والتي أجملها في فشل تجربة التعليم عن بعد بما للفضاء العام من دور مهم في الدراسة عند هذه الساكنة، ثم الضغط النفسي والاجتماعي الذي عاشه الأفراد نظرا لانعدام الخصوصية والحميمية في ممارسة العديد من الأنشطة التي ترتبط بالفضاء العام؛ من قبيل الإفطار العلني، الممارسات الجنسية و الإدمان على المخدرات. هذا بالإضافة الى نقل الأنشطة الداخلية الى الفضاء العام باعتبار الأحياء الفقيرة “أحياء تخومية” كما تعبر عن ذلك “نافيز بوشانين”، ناهيك عن ما ساهمت فيه الشروط المادية المتدهورة لهذه الساكنة من لجوء سوسيو-مجالي جعلها أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يكرس التفاوت في الإجراءات الاحترازية بين هذه الساكنة والساكنة الحضرية.

بعد ذلك، تناول الكلمة د. وديع جعواني

في مداخلة بعنوان: “الحجر الصحي في الأحياء الهامشية بين مسرحة السلطة والمقاومة بالحيلة”. كلمةٌ حلل فيها تدخلات السلطة وردود أفعال الأفراد تجاهها. إذ تميزت تدخلات رجال السلطة بمميزين أساسيين هما “الازدواجية والمسرحة”. وذلك عن طريق تأنيث السلطة والقرب من المواطنين بهدف التأسيس لأطروحة مفادها أن المواطن ابن الدولة الأم، ناهيك عن ازدواجية السلطة بين المجالين الراقي والهامشي. وبهذا يكون تدخلها تقليديا رغم تغيره الظاهري وتحافظ بذلك على طابعها القمعي وممارستها الطبقية. وفي جانب آخر، تطرق الدكتور إلى الإعلام الذي اختلفت مقاربته بين استباق الاحتجاجات من طرف الإعلام الرسمي، والنزوح نحو الربح من طرف الإعلام الرقمي الحر. فتكون وظيفة السلطة آنذاك هي مسرحة الوضع في لحظة التوتر و تكون وظيفة الإعلام هي التلاعب بالعقول، الأمر الذي تواجهه الساكنة بالحيلة والدهاء، وذلك انطلاقا من توسيع مجال السكن كشكل من أشكال المقاومة المجالية.

في الختام، استعرض الدكتور عبد الفتاح الزهيدي

أهم الخلاصات التي تضمنتها الدراسة بدءا من سرديات حول المبحوث، المسكن، التعليم عن بعد، العلاقات الاجتماعية، السلطة والإعلام ثم المسرحة والمقاومة. كما عرضَ لمجموعة من التوصيات التي خلُص إليها فريق البحث، وتهم ضرورة تكثيف الدراسات حول الهشاشة السكنية والاهتمام بالعمران، بالإضافة إلى ضرورة تدخل الدولة في تجديد وتصحيح الاختلالات المرتبطة بالسكن، فضلا عن استعجالية تسوية أوضاع هذه الساكنة التي ساهم الحجر المنزلي والطوارئ الصحية في تعميق معاناتها؛ لاسيما في ارتباطها بالمجال العام، وفي مدى تحقق شروط اندماجها بالمجتمع الحضري.     

تقرير حول ندوة الهشاشة السكنية في ظل حالة الطوارئ الصحية بالمغرب-حيتومي

file:///D:/Les%20e%CC%81tapes%20de%20la%20pense%CC%81e%20sociologique%20(%20PDFDrive%20).pdf

   

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الشبكة الأورو عربية للصحافة و السياحة Réseau Euro Arab Press et Tourisme شبكة دولية : تنموية، حرة، مستقلة، عامة و شاملة. https://www.youtube.com/ProcureurRoi www.facebook.com/EuroArabe www.facebook.com/groups/EuroArabe 0661.07.8323

‫0 تعليق

اترك تعليقاً