الأوروعربية للصحافة

حزين وبلا أضحية.. عيد غزة في ظل الحرب الإسرائيلية

يحل عيد الأضحى هذا العام على الفلسطينيين في قطاع غزة “حزينا وبلا أضاحي”، وسط استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقال تجار مواشي فلسطينيون ومواطنون، في أحاديث منفصلة للأناضول، إن الحرب المستمرة للشهر 9 على التوالي دمرت موسم الأضاحي لهذا العام.

كما تختفي طقوس استقبال العيد من شوارع قطاع غزة التي اكتست بمظاهر الدمار، حيث كانت في هذا الوقت من كل عام تتجهز بالزينة والأضواء والأراجيح.

وغيّبت الحرب أسواق العيد لا سيما الخاصة ببيع الأضاحي والتي يطلق عليها الفلسطينيون بالعامية اسم “أسواق الحلال”.

ويتزامن العيد لهذا العام مع استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد للعام 17 على التوالي ومنع استيراد السلع والبضائع، وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وخلال فترة الحرب، استهلك الفلسطينيون والجمعيات الخيرية التي تفتح تكايا لتقديم الوجبات للمواطنين ما كان يتبقى في القطاع من مواشي، وفق مختصين بالشأن الاقتصادي.

وتشهد أسعار الأعداد القليلة من المواشي والأضاحي الموجودة بغزة ارتفاعا كبيرا يترافق مع انعدام القدرة الشرائية لدى غالبية السكان الذين فقد معظمهم وظائف كانوا يعملون بها قبل الحرب.

كما استهدف الجيش الإسرائيلي منذ بدء حربه المدمرة مزارع المواشي في مناطق مختلفة من القطاع الأمر الذي فاقم من شح توفرها.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا على غزة خلفت قرابة 122 ألف قتيل وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

وتواصل إسرائيل حربها رغم قرار من مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح جنوب القطاع، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال “إبادة جماعية”، وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.

**عيد بلا أضاحي

يشكو سامح عبد الجواد صاحب إحدى مزارع الأبقار والمواشي في دير البلح وسط قطاع غزة، من “عدم توفر الأضاحي لهذا العام بسبب إغلاق المعابر (منذ 7 أكتوبر) وعدم إدخال أي كميات للقطاع”.

وتابع للأناضول: “منذ بدء الحرب دمر الجيش الإسرائيلي مزارع تربية المواشي وقتل ما فيها”.

وأوضح “أن أعداد الأضاحي المتوفر لهذا العام قليلة جدا”، لافتا إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير بسبب إغلاق المعابر، “ما أدى إلى عزوف المواطنين عن شرائها”.

ويعتقد عبد الجواد، وفقا للوضع الحالي، أن نسبة المواطنين الراغبين بذبح أضاحي العيد لهذا العام لا تتجاوز الـ2 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي.

ويستكمل قائلا: في مثل هذا الوقت من كل عام، تكون المزرعة مليئة بالأبقار والأغنام، ويكون الإقبال على الشراء كبيرا من المواطنين والمؤسسات الخيرية، لكن العام الحالي لا يوجد أحد في المزرعة ولا يوجد إلا أعداد قليلة من الخراف، والأبقار شحيحة ولا يوجد إقبال من المواطنين”.

وفي يوليو/ تموز من العام الماضي، قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية الحالية، أصدرت وزارة الزراعة في غزة بيانا قالت فيه إن كميات الأضاحي التي تم ذبحها في موسم عام 2023 بلغت نحو 17 ألف رأس من العجول، و24 ألف رأس من الأغنام، فيما بلغ عدد الأسر المضحيّة حوالي 130 ألف أسرة بنسبة 28 بالمئة من إجمالي عدد السكان.

وأشار إلى أن تدمير الجيش الإسرائيلي لمزارع الأبقار والمواشي أدى إلى وجود نقص كبير في أعدادها.

إلى جانب ذلك، فإن عزوف المواطنين عن شرائها يأتي بالتزامن مع غياب رواتبهم جراء فقدان معظمهم لأعمالهم التي كانوا يقومون بها قبل الحرب، وفق قوله.

ولفت صاحب المزرعة إلى مجموعة من التحديات التي تواجههم في الحفاظ على ما تبقى لديهم من مواشي خاصة فيما يتعلق بتوفير الأعلاف اللازمة لهم في ظل ارتفاع أسعارها بشكل كبير.

**أسعار مضاعفة

بدوره، يشكو الفلسطيني محمود القدرة، من عدم قدرته على شراء الأضحية لهذا العام، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وظروف الحرب القاهرة التي يعيشها كغيره من الفلسطينيين بغزة.

ويقول القدرة، وهو من سكان مدينة خان يونس (جنوب) للأناضول: “اعتدت في الأعياد السابقة أن أذبح الأضاحي لكن هذا العام وبسبب الارتفاع الكبير في الأسعار وانعدام الإمكانيات، لن أكون قادرا على ذلك، لكنني سأشتري أضحية نيابة عن أحد أقاربي المغتربين”.

وأشار إلى أن سعر الكيلو الواحد من اللحوم (قبل الذبح) بلغ العام الماضي نحو 5.40 دولارات، فيما ارتفع سعره اليوم ليصل إلى حوالي 27 دولارا.

ولفت إلى أن من تتوفر لديه المقدرة الاقتصادية على شراء الأضحية، يجد صعوبة كبيرة في إيجادها وذلك لعدم توفر الأضاحي بشكلها المعتاد.

وقال عن ذلك: “من الصعب اليوم إيجاد الأضحية المناسبة وذلك لعدم توفر الأوزان المطلوبة والأنواع الجيدة، واقتصار المتوفر منها على الأوزان الخفيفة جدًا، حيث أن أكبر الخراف من حيث الوزن لم يتجاوز الـ 50 كيلو غراما”.

وكانت هيئة علماء فلسطين قد أصدرت فتوى، في 5 يونيو/ حزيران الجاري، قالت فيها إن “إغاثة المحتاجين مقدمة على عمرة وحج النافلة، وإن بذل الأموال المخصصة للأضاحي وتقديمها للمنكوبين في قطاع غزة وغيرها من بلاد المسلمين أعظم أجرا وأفضل بكثير من أداء مناسك التطوع”.

ولا يختلف حال الفلسطيني أيمن حميد عن سابقه، ويقول بنبرة حزينة: “على مدار سنوات طويلة، لم أنقطع لمرة واحدة عن أداء هذه الشعيرة الجميلة، والتي ترسم البسمة على وجوه الأطفال والكبار، لكن الحرب حرمتنا من أدائها هذا العام، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها”.

ويضيف حميد الذي فقد عمله في تسويق وتوزيع البضائع، للأناضول: “اليوم أصبحنا بالكاد نستطيع توفير قوت يومنا، حتى المغتربين من الأقارب والأصدقاء حينما قرروا إرسال الأموال لأداء هذه الشعيرة في غزة، صدموا بأسعارها المرتفعة للأضاحي والتي تضاعف بعضها ليصل إلى أكثر من 400 بالمئة”.

والخميس، قال المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونغبو، في تصريحات خلال جلسة ضمن أعمال الدورة 112 لمؤتمر العمل الدولي، إن نحو 200 ألف وظيفة فقدت في غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إثر الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وأعرب عن أمنياته في انتهاء الحرب المدمرة قبل حلول عيد الأضحى، كي يتمكن الفلسطينيون من أداء طقوسهم الدينية وذبح الأضاحي وصلة الأرحام.