المغرب و تزايد الفساد والنتائج المحققة غير مرضية

قال محمد بشير الراشدي رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن نتائج محاربة الفساد بالمغرب تؤكد استمرار الوضع غير المرضي، إذ على مدى فترة طويلة هناك شبه ركود في هذا المجال.

وأشار الراشدي في عرض قدمه ضمن ندوة لمؤسسة علال الفاسي بالرباط، حول “آفاق محاربة الفساد”، أن المغرب لم يحسن ترتيبه في مجال الشفافية ومحاربة الفساد، ولم يرقى سوى بنقطتين، في ظرف عشرين سنة.

وأوضح أن الهيئة قامت بعدة دراسات وأبحاث في مجال محاربة الفساد تستند على استقراء نتائج المؤشرات والتقارير الدولية والوطنية؛ وإنجاز دراسة تفصيلية لمكونات مؤشر مدركات الفساد والعمل على تحيين معطياتها سنويا؛ إلى جانب فتح ورش بحث علمي لوضع منهجية تقييم وقياس أثر الإستراتيجيات والسياسات العمومية.

وأكد أن الفساد على رأس العوائق التي تحول دون تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، إذ يؤدي إلى سوء استخدام السلطة وانعدام الثقة وتفشي المحسوبية والزبونية والامتيازات الغير المستحقة، ويحد من القدرة على الانتاج ويخرق مبدأ الاستحقاق، ويوسع من دائرة اقتصاد الريع، ويطعم التفاوتات الاجتماعية، وبذلك يقوض أسس دولة القانون.

وشدد على أن نتائج النموذج الذي كان متبعا في مجال مكافحة الفساد في المغرب كانت محدودة، وحتى المقتضيات التي جاء بها دستور 2011 لم تتم الاستفادة منها على الوجه المطلوب.

وأبرز أن هيمنة اقتصاد الريع وضعف التقائية السياسات العمومية يحولان دون تحقيق نتائج مرضية في مجال محاربة الفساد.

ولفت إلى أنه كنتيجة لهذا الوضع تتراجع نسبة النشاط الاقتصادي، وتتسع دائرة البطالة والفقر، وتتعمق التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

وسجل أن عدد المقاولات التي تصرح برقم معاملاتها لا يمثل سوى 0.16 في المائة من مجموعة المقاولات، مما يعني غياب الشفافية في النسيج المقاولاتي بالمغرب.

وأفاد أن هذا المعطي ينعكس كذلك على التصريح الضريبي، ذلك أن 50 في المائة من المستحقات الضريبية التي تؤديها المقاولات تدفعها 73 مقاولة، ما يمثل نسبة 0.06 في المائة من مجموع المقاولات.