ارتفاع عدد المعتصمين في اعتصام مهنيي الصحة بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان وسط غياب الحوار

ارتفاع عدد المعتصمين في اعتصام مهنيي الصحة بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان وسط غياب الحوار

حسن برهون

عرف الاعتصام الذي يخوضه مهنيو الصحة بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، اليوم الأربعاء، تطورا لافتا بعد ارتفاع عدد المشاركين فيه واتساع دائرة التضامن داخل المؤسسة، في مؤشر واضح على تصاعد حالة الاحتقان المهني والتنظيمي التي يعيشها المستشفى بعد أسابيع قليلة فقط من انطلاق خدماته. ودخل الشكل الاحتجاجي ساعته الخامسة أمام إدارة المؤسسة، وسط أجواء مشحونة ومقلقة، لكنها ظلت مؤطرة بطابع سلمي ومنظم، في وقت يؤكد فيه المعتصمون أن الوضع بلغ مرحلة دقيقة تستدعي تدخلا عاجلا قبل انفجار الأوضاع المهنية داخل هذا المرفق الصحي الحيوي.

ورفع المحتجون شعارات ولافتات تعكس حجم التذمر داخل صفوف الأطر الصحية، من بينها عبارات تشير إلى “سنة من المستحقات دون تسوية”، و“عشوائية في التدبير”، و“احتقان غير مسبوق”، إلى جانب التنبيه إلى أن المستشفى “يسير بسرعة نحو المهاوية”. كما عبّرت لافتات أخرى عن رفض ما وصفه المعتصمون بـ“العبث الإداري”، والمطالبة بصرف مستحقات الأطر الصحية، وتسوية وضعياتهم الإدارية والمالية، وضمان شروط مهنية تحفظ كرامة العاملين وتؤمن استمرارية الخدمات الصحية في ظروف سليمة.

وبحسب المعطيات المتوفرة من داخل الاعتصام، فإن اتساع رقعة المشاركة لم يعد مرتبطا بمطلب فئوي محدود، بل أصبح يعكس قلقا جماعيا من طريقة تدبير المرحلة الانتقالية بعد تحويل عدد من الأنشطة الصحية إلى المستشفى الجهوي للتخصصات. ويشتكي المهنيون من ضغط متزايد، واكتظاظ في بعض المصالح، وخصاص في الموارد البشرية والوسائل اللوجيستيكية، فضلا عن اختلالات تقنية وتنظيمية سبق التنبيه إليها دون أن تجد، وفق تعبيرهم، معالجة عملية أو تواصلا مؤسساتيا كافيا.

وفي المقابل، يسجل المعتصمون غياب أي تجاوب رسمي من طرف إدارة المستشفى إلى حدود الساعة، وعدم توجيه دعوة واضحة للحوار أو فتح قنوات مؤسساتية لمعالجة المطالب المطروحة. هذا الصمت الإداري، وفق المشاركين في الاعتصام، ساهم في تعميق الإحساس بالحيف ورفع منسوب التوتر داخل المؤسسة، خاصة أن الاحتجاج يأتي بعد مراسلات وتنبيهات سابقة بخصوص المستحقات المالية وظروف العمل والاختلالات المرتبطة بالتدبير اليومي للمرفق.

ويخشى مهنيون متتبعون للوضع أن يؤدي استمرار هذا الجمود إلى انفجار اجتماعي ومهني داخل المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، خصوصا مع تزايد عدد المعتصمين وطول مدة الاعتصام وغياب أي مبادرة رسمية لاحتواء الأزمة. ويؤكد المحتجون أن مطالبهم لا تنفصل عن مصلحة المرضى والمرتفقين، معتبرين أن تحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية وتسوية مستحقاتها وتوفير التجهيزات والموارد الضرورية يشكل مدخلا أساسيا لضمان خدمة صحية آمنة ومنظمة داخل مؤسسة يفترض أن تكون رافعة للعرض الصحي بالمدينة والجهة.

لبنى موبسيط

#الجزيرة

#العربية