الأوروعربية للصحافة

بعد خسارة ماكرون لأغلبيته.. ضبابية تلف المشهد السياسي الفرنسي

مُني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنكسة سياسية الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية مع فقدانه الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية، مما سيعقّد قدرته على الحكم إثر انتخابات حقّق فيها اليمين المتطرف واليسار اختراقا كبيرا وفقا لنتائج أولية، في حين اعتبرت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن أن نتيجة الانتخابات البرلمانية تمثل “خطرا على البلاد”.

وقالت بورن سنعمل اعتبارا من الغد لتشكيل أغلبية برلمانية، مشيرة إلى أنه لا توجد بدائل سوى العمل معا من أجل تحقيق الاستقرار.

وبحسب التوقعات الأولية لمراكز الاستطلاع، فقد جاء ائتلاف “معا” بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون في صدارة النتائج محققا ما بين 200 و260 مقعدا، مما يعطيه غالبية نسبية لا تمكّنه من الحكم وحيدا، علما بأن الغالبية المطلقة تبلغ 289 نائبا (من أصل 577).

ميلنشون لم يحقق هدفه

حصل “الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد” اليساري بزعامة جان لوك ميلانشون على 150 إلى 200 مقعد ليكون أكبر كتلة معارضة في الجمعية الوطنية، بحسب التوقعات.

واعتبر ميلانشون مساء الأحد أن خسارة ائتلاف ايمانويل ماكرون الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية هي “قبل كل شيء فشل انتخابي” للرئيس الفرنسي.

وأضاف الزعيم اليساري “إنه وضع غير متوقع بالكامل وغير مسبوق تماما. إن هزيمة الحزب الرئاسي كاملة وليس هناك أي غالبية”.

اختراق كبير لليمين المتطرف

حقق حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، والذي تتزعمه مارين لوبان، اختراقا كبيرا الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية بحصوله على ما بين 60 و100 مقعد في الجمعية الوطنية، وفق توقعات معاهد التصويت.

وبذلك، يكون الحزب قد ضاعف عدد نوابه خمس عشرة مرة وتجاوز السقف المطلوب لتشكيل كتلة في الجمعية الوطنية، في سابقة منذ أكثر من 35 عاما.

وأشاد الرئيس بالوكالة لـ “لتجمع الوطني” جوردان بارديلا على قناة “تي اف1” بالنتيجة التي حققها حزبه معتبرا أنها “تسونامي”. وقال: “إنها موجة زرقاء في كل انحاء البلاد. إن أمثولة هذا المساء أن الشعب الفرنسي جعل إيمانويل ماكرون رئيس أقلية”. وأفادت التوقعات الأولى أن التجمع الوطني حاز ما بين 60 و100 مقعد في الجمعية الوطنية في إنجاز تاريخي.

وفي خطاب أمام أنصارها في منطقة هينين-بومون (شمال البلاد)، تعهدت مارين لوبان ممارسة “معارضة حازمة” و”مسؤولة وتحترم” المؤسسات. وقالت إن الكتلة البرلمانية التي حصل عليها “التجمع الوطني” هي “الأكثر عددا بفارق كبير في تاريخ عائلتنا السياسية”.

خطر على البلاد

قالت رئيس الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن مساء الأحد، إنّ النتائج الأولية للدور الثاني من الانتخابات التشريعية، تمثّل “خطرا على البلاد”.

جاء ذلك في كلمة لبورن، تعقيبا على النتائج التقديرية، التي أظهرت عدم حصول تحالف “معا” الذي يقوده الرئيس ماكرون على أغلبية مقاعد الجمعية الوطنية.

وقالت بورن:”هذه الوضعية تمثّل خطرا على البلاد. بالنظر لحجم التحديّات التي سيكون علينا مواجهتها، على المستوى الداخلي أو الدولي”.

قبل أن تضيف:”ومع ذلك، يجب علينا أن نحترم نتائج هذه الانتخابات، وأن نتحمّل النتائج المترتبة عنها”.

فترة ضبابية

وتقول رويترز إن من شأن نتيجة الانتخابات أن تمهد لفترة من عدم اليقين السياسي تتطلب درجة من تقاسم السلطة بين الأحزاب أو الشلل السياسي وربما إعادة الانتخابات.

أما اليمين التقليدي فقد فاز بنحو 60 مقعدا ويمكن أن يلعب دورا حاسما في البرلمان الجديد رغم أنه خسر مكانته كأكبر كتلة معارضة في المجلس.

وبهذه النتيجة، يمكن لحزب الجمهوريين وحلفائه أيضا الحصول على ما يصل إلى 100 مقعد ما يحتمل أن يجعلهم “صانعي الملوك”، مع العلم أن توجهاتهم أكثر توافقا مع ماكرون من أي مجموعة أخرى.

زعيم “الجمهوريون” اليميني كريستيان جاكوب شدد على أن حزبه، الذي من شأنه أن “يساعد” الائتلاف الرئاسي على بلوغ الأغلبية المطلقة في البرلمان، كان “في المعارضة وسيظل في المعارضة.

وإذا حدث ذلك، فإن عدم تحقيق أي حزب للأغلبية من شأنه أن يكون بداية لفترة من عدم اليقين السياسي تتطلب درجة من تقاسم السلطة بين أحزاب لم تكن لها خبرة في الحياة السياسية الفرنسية خلال العقود الماضية، أو قد يؤدي إلى شلل مطول وربما إعادة للانتخابات البرلمانية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.