الأوروعربية للصحافة

الإدماج الاقتصادي للنساء يخفف من وطأة وقف التهريب المعيشي وفتح المعبرين يعيد الرواج للمنطقة

عادت الحياة لتدُبّ من جديد في المعابر الحدودية مع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بعد توقف دام لأزيد من عامين، وتمكن آلاف المسافرين من التنقل من وإلى الثغرين، بعد معاناة دامت لأشهر طويلة.

وتستأنف المعابر نشاطها، وسط اتفاق مغربي إسباني بالوقف النهائي للتهريب المعيشي، الذي كان ينشط بالمناطق الحدودية، وتعيش منه مئات الأسر، ما يطرح التساؤل حول انعكاس هذا القرار على النساء اللواتي كن يشتغلن في التهريب، وكذا اقتصاد المنطقة الذي كان يعتمد في جزء منه على السلع المهربة.

محمد بنعيسى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أكد أن هذا الاتفاق لن يكون له وقع كبير على النساء والأسر التي كانت تعيش على التهريب المعيشي، خاصة وأن الظروف التي كن يعملن فيها لا إنسانية وحاطة بالكرامة.

وأوضح بنعيسى في تصريح لموقع “لكم” أن هؤلاء النسوة لم يكنَّ سوى واجهة للتهريب المعيشي، وحاملات للبضائع مقابل أجر زهيد، لفائدة بارونات التهريب الذين كدسوا الثروات عبر استغلالهن.

وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن البدائل الاقتصادية التي تم خلقها لهؤلاء النساء، قصد دمجهن في الاقتصاد المهيكل، خففت من وطأة وقف التهريب المعيشي المستمر منذ ثلاث سنوات.

ولفت إلى أن هؤلاء النساء، تم دمجهن اليوم في الإنعاش الوطني، أو عبر برنامج “أوراش” أو في مشاريع اقتصادية أخرى بالمنطقة، مبرزا أن هذا الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل الذي يسهم في التخريب البنية الاقتصادية إلى القطاع المهيكل يحتاج للوقت.

ورغم أن هذه الخطوات لدمج النساء لا تغطي كل الحاجيات، يضيف المتحدث، إلا أنها تظل خطوات واقعية، وحلولا آنية لإيجاد ظروف اقتصادية تحفظ كرامة هذه الأسر، وتحسن ظروف اشتغال النساء، في أفق استكمال الأوراش متوسطة الأمد، ومنها منطقة الأنشطة الاقتصادية، والتي ستمكن من مزيد من الإدماج الاقتصادي لساكنة المنطقة.

وفي الوقت الذي سبق لساكنة المناطق المجاورة للحدود مع مدينة سبتة المحتلة أن خرجت في احتجاجات متكررة، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي عاشتها بعد إغلاق المعبر الحدودي، الذي يعد الشريان الاقتصادي للمنطقة، عادت الأوضاع للتحسن بعد استئناف فتح الحدود.

وأبرز بنعيسى أن إعادة فتح المعبر الحدودي مع مدينة سبتة المحتلة خلق دينامية اقتصادية بالمنطقة، مع أعداد المسافرين الذين ينتقلون من وإلى الثغر المحتل.

وأكد رئيس المرصد الحقوقي أن استئناف العمل بالمعبر الحدودي، وقبله فتح الحدود في وجه الوافدين من مختلف الدول، أسفر عن دينامية جديدة ورواج اقتصادي، أعاد الحياة للمنطقة بعد الظروف العصيبة التي عاشتها.

واعتبر بنعيسى أن أكبر مستفيد من إعادة فتح المعبر الحدودي مع سبتة ووقف التهريب المعيشي هو المغرب، بعدما كانت إسبانيا في السابق هي المستفيد الأكبر من خلال رقم معاملات يبلغ أزيد من نصف مليار دولار سنويا من جراء هذه السلع، التي كانت تضر الاقتصاد المغربي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.