الموسم الجامعي الجديد .. تعثرات تعيق جودة تكوين الطلاب المغاربة

من جديد، تعود جنبات الجامعات المغربية لتدب بالحياة، ابتداء من اليوم الإثنين، فبعد انقضاء العطلة الصيفية، من المرتقب أن يلتحق الأساتذة والطلاب لمباشرة الإجراءات التي تسبق الموسم الدراسي؛ فالجدد يتدارسون ملفات التسجيل، والقدامى يرتبون أمور الالتحاق بسلك جديد، فيما يجرب آخرون حظهم في نيل سرير بأحد الأحياء الجامعية.

وإلى حدود اللحظة، لا يبدو أن الموسم الجديد سيحمل مستجدات تحسن واقع التعليم العالي؛ وذلك بالنظر إلى احتفاظ الأساتذة بمطالبهم في لقائهم الأخير مع رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وتلويحهم بخوض إضرابات متواصلة. كما أن مختلف الفصائل الطلابية بالجامعات لم تستسغ بعد قرار الوزارة منع أنشطتها داخل “الحرم الجامعي”.

في المقابل، تعيش المدارس ذات الاستقطاب المحدود على الوقع نفسه، فرغم عودة طلبة الطب إلى اجتياز الامتحانات، إلا أن قسما كبيرا منهم يظل غير راض عن المكاسب، مطالبا باستئناف التصعيد؛ فيما يشتكي طلاب معهد الزراعة والبيطرة بالرباط من إجراءات إدارية جديدة يرفضونها بالجملة، ويلوحون بخوض معارك لاستدراك الحقوق.

جمال صباني، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، قال إن “مؤشرات الدخول الجامعي الجديد لا تختلف كثيرا عن السابق”، مشيرا إلى أن “القيام بعملية استشراف المستقبل تقتضي النظر إلى الوراء؛ كما أن التغيير الجذري مسألة غير مطروحة في السياق الحالي، وبالتالي فالجامعات المغربية أمام الواقع نفسه”.

وأضاف صباني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الواقع تكشفه الإحصائيات الرسمية، فنسبة الطلبة ارتفعت بـ35 في المائة، وفي المقابل تمت الزيادة في ميزانية التعليم العالي بنسبة 20 في المائة فقط، والأساتذة بمعدل 13 في المائة”، مسجلا أن “الخلل يكمن في التزايد المطرد لعدد الطلبة وضعف الطاقة الاستيعابية للجامعات ومعها الأساتذة”.

وأوضح الفاعل النقابي أن “إضافات السنة الدراسية الجديدة لا تواكب الخصاص القائم”، واصفا الأزمة بـ”البنيوية”؛ كما أنها “ليست وليدة اللحظة”، ومطالبا بمخطط يمتد على مدى سنوات، يستدرك النواقص كل سنة؛ كما شدد على أن المجهودات المبذولة “غير كافية بالمطلق لتدارك الواقع الحالي”.

وبخصوص وضعية المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، أردف صباني بأنها “هي الأخرى ترزح تحت وقع غياب الأساتذة والتجهيزات، رغم أنها غير تابعة للتعليم العالي، بل لوزارات بعينها، وبالتالي بالإمكان تجاوز الأمر على الأقل في شقه المالي”.