الأوروعربية للصحافة

لقاء خاص مع الروائي عبد الجليل الوزاني التهامي

  • أجرى الحوار : معاذ شهبون منسق الشبكة الأوروعربيىة للصحافة و السياحة
  • في البداية من هو الروائي عبد الجليل الوزاني التهامي؟
    ـ عبد الجليل الوزاني التهامي أديب مغربي ازداد بمركز بوأحمد، ضواحي مدينة تطوان ( إقليم شفشاون حاليا)1961،
    درس كباقي أبناء جيله “بالكُتّاب”، ثم ولج مدرسة قريته حيث أمضى سنتين، وبعدها التحق بمعية أسرته بمدينة تطوان ليكمل مشوار دراسته بمدرسة سيدي علي بركة المختلطة، فثانوية جابر بن حيان ثم ثانوية القاضي عياض حيث حصل على شهادة الباكالوريا في شعبة الآداب المزدوجة، التحق بكلية الآداب بمارتيل التي كانت تابعة لجامعة سيدي محمد بفاس ـ جامعة عبد المالك السعدي حاليا ـ حيث حصل على الإجازة في الآداب، شعبة اللغة العربية، ثم التحق بالمدرسة العليا للأساتذة بمارتيل حيث تخرج منها ضمن أول فوج،
    ـ عمل أستاذا للغة العربية زهاء 16 سنة، ثم بالإدارة التربوية منذ 2004، ومازال بهذه المهمة إلى الآن، وسينهي مسيرته المهنية ـ بحول الله ـ بإحالته على التقاعد الاختياري في متم شهر غشت القادم (2019).
    ° عضو مؤسس لمنتدى تطوان للسرد الأدبي،
    ° عضو اتحاد كتاب المغرب،
    ° عضو مؤسسة في رابطة أدباء الشمال.
    ـ صدرت له الأعمال الروائية الآتية:
    1ـ الضفاف المتجددة ـ تيكيساس
    عن الخليج العربي بتطوان، نوفمبر 2003 ،
    حائزة على جائزة الحسن الثاني للبيئة سنة 2004.
    2 ـ احتراق في زمن الصقيع
    عن منشورات مرايا، بطنجة ، أبريل 2007. (الطبعة الأولى) الطبعة الثانية من منشورات سلمى 2016.
    3 ـ أراني أحرث أرضا من ماء ودم
    عن منشورات مكتبة سلمى بتطوان، أبريل 2011.
    4 ـ ليالي الظمأ
    عن منشورات مكتب سلمى بتطوان، أبريل 2013،
    ° بالإضافة إلى ” لقاء مساء العمر”
    بجريدة “تمودة ـ تطوان في” حلقات، 2005.
    5 ـ امرأة في الظل أو ما لا نعرفه عن زينب
    الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية بقطر في صنف المخطوط في دورتها الأولى (2015).
    منشورات كتارا ـ الدوحة ـ قطر، ط الأولى 2016 وط الثانية: 2018.
    ـ نشرت ضمن الرواية المسموعة في تطبيق: مشوار ورواية L، 2018،
    6 ـ متاهات الشاطئ الأزرق
    عن المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى: 2017،
    7 ـ أوراق من ملفات مؤجلة،
    مكتبة سلمى بتطوان قريبا.
  • بدأت مسيرتك الأدبية شاعرا، قبل أن تنتقل إلى القصة القصيرة ثم الرواية، في أي هذه الأجناس يجد عبد الجليل الوزاني التهامي نفسه أكثر؟
  • بالفعل كتبت شعرا في مرحلة مبكرة، شعر يعبر عن ما كان يخالجني آنذاك وأنا لا أزال يافعا، لكن بقدر ما كنت أجد ذاتي في الشعر، بقدر ما كنت أعاني أثناء كتابته، فاكتشفت أن هذا الذي أسميه شعرا ليس إلا موجات عاطفية ناتجة عن انفعالات ذاتية بنسبة كبيرة، فلم أشأ أن أكون مقلدا لنزار قباني أو لدرويش أو لسواهما، كما لم أكن قادرا على صياغة نموذج شخصي لقصيدة ترقى إلى مستوى مثيلتها مما كان سائدا آنذاك، فاكتشفت ـ وبنوع من المرارة ـ أن الاستمرار في كتابة الشعر مغامرة غير مضمونة النجاح.
    ـ وبما أن هاجس الكتابة كان قد سكنني، تحول اهتمامي إلى القصة القصيرة خاصة وقد كنت قارئا نهما للنصوص التي تنشرها مجلة العربي والدوحة في فترة السبعينيات سواء لكبار الكتاب العرب أو مترجمة عن عمالقة الأدب العالمي، فشغفي بقراءة القصة جرني إلى كتابتها، لكنني لم أتوقف عندها طويلا، فسرعان ما طرقت باب الرواية عندما اكتشفت أن قصصي طويلة، وطريقتي في السرد مسهبة ذات نفس روائي تُعنى بالتفاصيل الدقيقة، وتمنح حيزا رحبا لبناء الشخصيات، الأمر الذي سهل علي الولوج إلى عالم الرواية من أوسع أبوابه.
  • عملك الأول الصادر سنة 2003 كتبته قبل ذلك ب 13 سنة ـ كما جاء في تصريح سابق ـ وظلّ خلالها مخطوطا. كيف تحدثنا عن أزمة النشر ومعوقاته في المغرب، أنت الذي طالما عانيت من ذلك؟
    “الضفاف المتجددة ـ تيكيساس” كان هو عملي الأول الذي خرج إلى الناس، وبالفعل ظل 13 سنة مخطوطا، ويرجع سبب هذا التأخر إلى عوامل منها صعوبة الكتابة والنسخ، فقبل انتشار الوسائل الرقمية المعاصرة كانت هناك صعوبة في رقانة عمل كبير على الآلة الكاتبة، فقد كنا نعاني منها عناء شديدا، ناهيك عن التكاليف المادية لكتابة ورقة واحدة، بالإضافة إلى الثقة في الكاتب المبتدئ، فإذا لم تكن مدعوما من طرف جهة ما حزبية وما شبهها، فمن الصعب أن يُقرأ لك، فبالأحرى أن يُنشر لك بالملاحق أو غيرها. هذه صعوبات كانت تقف عائقا أمام مبدع يتحسس أين يضع خطواته الأولى.
    الآن قد تغيرت الأمور إلى الأحسن، ولكن هذا لا يعني أن الطريق مفروشة بالورود، فلا يزال الكاتب يعاني من الصعوبات في النشر، وإذا ما تمكن من ذلك فقد يكون على حساب تنازلات كثيرة منها حقوقه المادية. وقد يرى البعض أن العدد الكثير من المنشورات الصادرة الآن هي دليل على سهولة النشر، لكن في الغالب ما نراه هو مجرد خدعة مقنعة، فالكثير من الكتّاب يلجأون إلى المطابع ليطبعوا أعمالهم في نسخ قليلة على حسابهم، وقد يعمدون إلى النشر بالخارج، فيتوهم المتتبعون أن هذه الأعمال لها قيمة أدبية مكنتها من الصدور بالخارج، وفي الحقيقة لا يطبعون إلا نسخا قليلة على نفقتهم، تضاف إليها تكاليف الشحن مقابل صور على المواقع الاجتماعية تزدني بالأغلفة اللامعة والعناوين الطنانة. ويبقى السؤال المؤرق: ما مصير الأعمال التي ينتجها كتّاب لا يتوفرون على القدرة المادية للنشر على حسابهم؟
    وحتى لا نكون متشائمين، فتجب الإشارة أن دعم وزارة الثقافة لبعض دور النشر مكن هذه الأخير من توسيع نشاطها، وبالتالي يستفيد الكثير من الكتّاب من هذه العملية، وقد كنت محظوظا بدعم الوزارة لروايتي ” متاهات الشاطئ الأزرق ” الصادر عن المركز الثقافي العربي.
    فوزك بجائزة كتارا للرواية العربية حدث ميّز مسيرتك الإبداعية، حدثنا عن الأمر، وماذا مثّلَ لك هذا الحدث؟
    بالفعل فوزي بهذه الجائزة يعد الحدث الأهم في مسيرتي الإبداعية، وذلك لعدة اعتبارات، فالفوز بمثل هذه الجائزة بقيمتها الأدبية تزكية اعتبارية لما أكتبه، خاصة ولجنة التحكيم كانت تضم ثلة من كبار النقاد والمختصين بالشأن الروائي بالعالم العربي، وأيضا لقيمة المنافسين من روائيي العالم العربي وغيرهم مما يكتبون باللغة العربية سواء من آسيا أو أروبا أو إفريقيا، علاوة على عددهم الذي وصل إلى 711 متنافسا ومتنافسة، ناهيك عن الآفاق التي فتحها هذا الفوز عن طريق التغطية الإعلامية الواسعة والمواكبة الشاملة، ثم ما قد حققته الترجمة إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية، وأيضا إطلاقها بتطبيق رقمي “مشوار ورواية” على الهواتف الذكية وسع من انتشارها كرواية مسموعة.
    ـــ هل هنالك مشاريع أدبية تشتغل عليها، أو تشغل بالك الآن؟ هل لك أن تحدثنا عنها؟
    حاليا أنا في انتظار صدور روايتي الثامنة ” أوراق من ملفات مؤجلة” عن منشورات سلمى، وهي بالمناسبة الحلقة الثالثة في السلسلة التي بدأت برواية “احتراق في زمن الصقيع” (2007) و” امرأة في الظل” (2016)، كما انتهيت قبل شهور من كتابة روايتي التاسعة بعنوان “صهوة السراب” والتي لازالت معتقلة بالحاسوب تنتظر دورها لمعانقة النور، وحاليا أنا منكب على كتابة سيرتي الذاتية في أسلوب روائي. قد يتساءل البعض لِمَ السيرة الذاتية والآن؟ والجواب ببساطة شديدة هو أن الكتابة الروائية المؤسسة على المتخيل لن تفي بالغرض بخصوص البوح، والتعبير عن ما تراكم بالذات وتزاحم من أفكار وموضوعات وقضايا تتطلب الجرأة والصدق، كما أنني وأنا أوشك أن أودع السلك الوظيفي إلى الأبد ارتأيت أن أفك الحصار عن ما تراكم لدي من تجريب وآراء في مساري الدراسي والمهني وما عشته من مواقف وقضايا تثقل كاهلي لن أرتاح منها إلا بالبوح الصادق والصريح.
    وأخيرا فروح الكاتب وفكره في شغل شاغل تأملا وتدبرا في ملكوت الله مستلهما موضوعا أو جملة مواضيع جديرة بالقبض عليها روائيا أو شعريا، فقد يمر من فترة كمون طويلة تتبعها فترة خصبة تستغل ما دار بهذا الفكر خلال هذا الكمون، وقد يفاجئنا بانفجار ينبوع إبداعي بعد جفاف طويل، وما ذاك سوى تجلي لمكنونات لم تكن لتظل في الخفاء.