الجزائر: للجمعة السادسة.. مظاهرات “مليونية” تطالب برحيل بوتفليقة والنظام

للجمعة السادسة على التوالي خرج الجزائريون في احتجاجات حاشدة تطالب برحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والنظام.

وانطلقت، مسيرات وتجمعات مبكرة ضمت الآلاف في وسط العاصمة الجزائرية ومناطق عدة من البلاد. وقد أخذت الاحتجاجات زخما “مليونيا” في كل أنحاء البلاد بعد صلاة الجمعة.

وقد استخدمت الشرطة الجزائرية غاز مسيل للدموع ومدافع المياه في محاولة لتفريق متظاهرين في ساحة “أودان” بالعاصمة، وحاول متظاهرون اختراق الطوق الأمني للتوجه نحو قصر الرئاسة بالمرادية.

وهذه أول جمعة عقب دعوة قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح لتطبيق المادة 102 من الدستور المتعلقة بشغور منصب رئيس الجمهورية.

وإذا كان شعار “الجيش والشعب خاوة خاوة” (إخوة)، متداول منذ انطلاق الاحتجاجات في 22 فبراير/ شباط الماضي، فبدا اليوم لافتا أنه تم رفع لافتات بدا كأنها “مرتبة” كتب عليها “وأخيراً يفجرها الجيش الوطني الشعبي” في إشارة لدعوة قائد أركان الجيش لتطبيق المادة 102 من الدستور.

كما لوحظ محاولة قنوات خاصة محسوبة على النظام إبراز تلك اللافتات، هي التي كانت تتجاهل تغطية الاحتجاحات في بداياتها، بل وحتى محاولة تشويهها!

 وفي المقابل رددت شعارات مطالبة لأول مرة برحيل قايد صالح : “يا بوتفليقة انت رايح رايح إديك (خذ) معاكقايد صالح“.

ورفعت لافتات تحمل شعارات جديدة ساخرة، بينها “102، هذا الرقم ليس في الخدمة يرجى الاتصال بالشعب”، و”نطالب تطبيق المادة 2019 تتنحوا قاع (اذهبوا كلكم باللغة الجزائرية المحكية)”.

كما رفع محتجون لافتات تدعو إلى تطبيق المادة 7 من الدستور، التي تؤكد على ان الشعب مصدر السلطة.

وتنص المادة 102 من دستور الجزائر، على أنه في حالة استقالة الرئيس أو وفاته أو عجزه، يخلفه رئيس مجلس الأمة لمدة 90 يوما، تنظم خلالها انتخابات جديدة.

وردد المحتجون شعارات رافضة لإشراف رموز نظام بوتفليقة على المرحلة المقبلة، وخصوصا رئيس مجلس الأمة ( الغرفة الثانية للبرلمان) عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي (وزير الداخلية السابق).

وتثار مخاوف من أن تكون خطة قائد الجيش ليست إلا محاولة فقط لتكرار “السيناريو” المصري، عبر التضحية بالرئيس بوتفليقة، وتحميل عائلته وخاصة شقيقه سعيد وحاشيته المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في الجزائر، خلال العشرين سنة الماضية، التي حكم فيها بوتفليقة، رغم أن الجيش هو الذي جاء ببوتفليقة، وماكان ليستمر “نظامه” لولا حماية الجيش، الحاكم الفعلي في البلاد منذ الاستقلال. كما أن قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح كان من أشد “حماة” بوتفليقة، وكان يرفض لسنوات دعوات تفعيل الدستور بسبب عجزه الصحي.

واللافت في هذا السياق أن متظاهرين رددوا شعارات “هذا الشعب لا يريد لا القايد .. لا السعيد”  و”كليتو ( أكلتوا) البلاد يا سراقين”، و “أفلان (جبهة التحرير) و أرندي (التجمع الوطني الديمقراطي( ديكاج ( ارحلوا)”.

وتخلت شخصيات عدّة كانت تساند بوتفليقة حد التملق عنه .

ودعا رئيس أركان الجيش الجزائري الثلاثاء إلى تفعيل إجراء دستوري لتنحية بوتفليقة من السُلطة يؤدي الى إعلان عجزه عن ممارسة مهامه، بسبب المرض الذي يقعده منذ 2013، علما أنه موجود في السلطة منذ عشرين عاما.

وبعد رئيس الأركان الذي يمارس مهامه منذ 15 عاما وكان يعد من أكثر المخلصين لبوتفليقة، جاء دور حزب التجمّع الوطني الديموقراطي، أحد ركائز التحالف الرئاسي الحاكم، للتخلّي عن الرئيس، إذ طلب أمينه العام أحمد أويحيى رئيس الوزراء المُقال قبل أسبوعين، باستقالة الرئيس.

واعلن الأمين العام للاتّحاد العام للعمّال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكثر الشخصيات وفاء للرئيس، أنّه يدعم اقتراح الجيش بتنحيته.

من جهته أعلن تجمع أمل الجزائر (إسلامي) أحد أحزاب الائتلاف الرئاسي بالجزائر، الخميس، تأييده لمقترح قيادة أركان الجيش بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، كحل للأزمة التي تشهدها البلاد.

جاء ذلك في بيان للحزب الذي يقوده الوزير الإسلامي السابق، عمار غول. و اللافت أن الأخير كان من أشد المدافعين عن بوتفليقة وكان يردد دائما : فاخامة الرئيس و “الأب المجاهد”، وكان من أشد الداعين لترشحه للولاية الخامسة.

وكان “تملقه المبالغ فيه ” لبوتفليقة يثير تصريحات عاضبة وساخرة على مواقع التواصل.

وأعلن رئيس منتدى رجال الأعمال في الجزائر علي حداد المعروف أيضا بقربه من بوتفليقة، استقالته مساء الخميس من منصبه.

وكان منتدى رجال الأعمال تحوّل خلال السنوات الماضية الى أداة دعم سياسي صلبة للرئيس، وكان يدعم إعادة ترشحه بقوة.

وهكذا، يبدو أنّ الذين شكّلوا كتلةً متراصة لدفع بوتفليقة إلى الترشّح لولاية خامسة، أصبحوا اليوم ينأون بأنفسهم عن هذا المطلب الذي كان الشّرارة التي أشعلت الاحتجاجات.

ولا يزال حزب السلطة الأول وحزب بوتفليقة ( جبهة التحرير الوطني) يقف وحدها خلف الرئيس، ولو أن أصواتا معارضة بدأت تسمع داخلها.

وكان بوتفليقة عدل عن ترشيح نفسه لولاية خامسة، لكنه أرجأ الانتخابات الرئاسية الى موعد غير محدد، في انتظار إجراء إصلاحات، الأمر الذي اعتبره المتظاهرون تمديدا بحكم الأمر الواقع لولايته الرابعة فواصلوا التظاهر.

وكتبت صحيفة “الوطن” الجزائرية الناطقة بالفرنسية أن يوم الجمعة سيحمل “جواب الشعب”. وأضافت “الشعب يشدد: لا قايد صلاح ولا بن صالح”، في إشارة إلى رئيس أركان الجيش ورئيس مجلس الأمة

ويعتبر عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة الجزائري منذ 17 سنة، من نتاج نظام بوتفليقة. وينص الدستور على أن يضطلع بمهام رئيس الدولة بالنيابة لمدة محددة في حال استقالة رئيس الجمهورية أو عزله بسبب المرض أو الوفاة.

ورفضت جهات عدّة بارزة في الحراك الشعبي، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تفعيل المادة 102 من الدستور كما اقترح رئيس الأركان.

وأوضحت رابطة حقوق الانسان أنّ المهل قصيرة جدا لضمان تنظيم انتخابات رئاسيّة حرّة ونزيهة خلال الفترة الانتقالية في حال تنحي بو تفليقة، مندّدة بـ”حيلة أخرى” من السلطة “للابقاء على النظام الذي رفضه الشعب”.

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير/ شباط الماضي مظاهرات رافضة لعهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ولاحقا رافضة لتمديد الولاية الرابعة للرئيس، مع شعارات تطالب برحيل جميع الوجوه القديمة للنظام الحالي.

ومرة أخرى خرجت للتظاهر الشخصية التاريخية وإحدى رموز الثورة التحريرية الجزائرية، المناضلة جميلة بوحيرد.

Author: PRESS MEDIAS
الشبكة الأورو عربية للصحافة و السياحة Réseau Euro Arab Press et Tourisme شبكة دولية : تنموية، حرة، مستقلة، عامة و شاملة. https://www.youtube.com/ProcureurRoi www.facebook.com/EuroArabe www.facebook.com/groups/EuroArabe 0661.07.8323

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.