الأوروعربية للصحافة

كرم الله وجهك جملة دعائية ام إخبارية .

كتب محمد أشكور  منسق بريس ميديا

 

اعتاد بعض الناس على إصدار الأحكام والفتاوى على أشخاص أخرين ، ربما فقط لانهم أحسوا بنشوة الإلتزام او الإنتماء لجماعة إسلامية ، أو أنهم أتيحت لهم الفرصة لمتابعة الدراسة بالجامعة ، فكل هذا وان اجتمع في شخص واحد لا يعطيه الحق لاصدار الاوامر والنواهي ” كيجب ان تفعل واتق الله فيما تقول….. ” دون تمكنهم من معرفة سياق كلام الشخص ولا حتى المعنى الذي أراده او انه استعمله فقط في إطار المجاز ، او ربما لانه على علم بعد بحث ودراسة للمصطلح مكنه من استعماله الصحيح .

لذلك نجد من الناس من يعيب على الاخر استعمال كلمة رضي الله عنك او كرم الله وجهك …، هؤلاء الناس علمهم ضعيف ونظرهم قصير وعبادتهم كالأنعام بل هم أضل ، ولا يعلمون أن الله يعبد بالعلم وليس بالعادات والبدع ، فأغلب الناس الذين يطلقون أحكام جاهزة لا يتكلمون بأساس علمي بنص قرٱني او حديث صحيح ، بل أغلبه فقط تبعو العادة وحولو العبادة لعادة وتقليد أجوف ، وما لا يعرفه عباد الله بالعادة أن الاصل في جملة كرم الله وجهك ليست اخبارا بان الله قد كرم وجه سيدنا علي ، وإنما هي جملة دعائية ، وقد تكون محل خلاف بين المذاهب الأربعة إلا أنه يحق لأي شخص أن يدعو مع شخص أخر ، فمثلا يقال كرم الله وجهه غفر الله له رضي الله عنه وهكدا ، والدعاء للآخرين سواء كانوا انبياء او صحابة لا يشترط ان يكون المدعو له قد أتى بفعل قبيح او جرم يجب العدول عنه ، والمثال على ذلك الصلاة على رسول الله وعلى أله وصحبه ، فهل أتى الرسول صلى الله عليه بفعل قبيح حتى يحتاج منا الدعاء له ، ام ان الدعاء عبادة يتقرب به العبد من ربه فقد يدعو لنفسه وقد يدعو لغيره ، من باب ان يحب الانسان لنفسه ما يحب لغيره .

من جهة أخرى قد لا يعلم عباد الله بالعادة أن الذين يمنعون قول كرم الله وجهه لغير سيدنا علي فهم الشيعة , فهم أصحاب هذه البدعة وان كانت حسنة ، فليس كل ما يأتي به الشيعة حرام او مخالف للدين وإنما العيب والخطأ ان يأخد العامة كلام الشيعة على أنه الاصل ، وفيه تخصيص لسيدنا علي دون غيره من الصحابة ، وهذا رأي ابن باز الذي يرى ان اطلاق كلمة كرم الله وجهه لعلي بن ابي طالب ومنعها على غيره من الصحابة ،تخصيص مردود ولا قيمة له في ميزان العلم .

تفسير ابن الكثير أيضا 3/517/518 يؤكد ان استعمال كلمة كرم الله وجهه هو استعمال الشيعة دون علم ، والله يعبد بالعلم وليس بالعادات والبدع ، فلا تعبدوا الله بما وجدتم عليه أبائكم وبما تعلمتم في محيطكم الضيق ولكن اعبدو الله بالبحث والتقصي والإجتهاد في طلب العلم ، كما أن الله تعالى قد كرم جميع البشر عاصيها وكافرها ومسلمها ، وقال في سورة الإسراء الآية 70 ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر …. فالتكريم يفيد كرم العقل وحسن الوجه والأكل باليد عوض الاكل بالفم من الأرض ، وانتصاب القامة ، والنطق بالكلام إلى غير ذلك من صور التكريم ، وبما أن الله قد كرم سلفا جميع البشر ، وقول كلمة كرم الله وجهك هي دعاء الاخر بالرضوان والهداية والمغفرة ، فيحق لنا جميعا ان نقول لأي شخص أخر كرم الله وجهك بهذا المعنى ، وبالرغم من أن الموضوع لازال طويلا اعتقد ان كأس العصير هذا يكفي لعباد الله بالعادة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.