تحديات أمام حكومة المغرب الجديدة… هذه أبرز الملفات

تواجه الحكومة المغربية الجديدة العديد من التحديات، في ظل تطلعات كبيرة من الشارع المغربي، خاصة وأن جائحة كورونا ضاعفت هذه التحديات في المملكة.

القراءات الأولى بشأن تشكيل الحكومة تشير إلى درجة من التفاهم والانسجام بين مكونات الحكومة وهي الأحزاب الثلاثة الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.

التقارب على المستوى الفكري والتوجه بين الأحزاب الثلاثة قد يساهم في آلية عمل موحدة، لكن التحديات الاقتصادية والأمنية قد تكون أكبر من سابقاتها نظرا للتغيرات الحالية على الساحة المغاربية.

تتضمن التحديات أمام الحكومة العديد من الجوانب على رأسها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الأمنية ومعالجة التراكمات التي فرضتها جائحة كورونا، خاصة أن المغرب اتخذ تدابير صارمة انعكست على الوضع الاقتصادي ونسب البطالة.

في البداية قالت الأكاديمية المغربية رقية أشمال، إن الحقل السياسي المغربي موسوم بقدرته على فتح سيناريوهات تتعلق بتوقع ما لا يمكن توقعه، بمعنى أن كل اللوائح التي كانت تروج قبل الاستقبال الملكي الذي خصه لتعيين الحكومة لا علاقة بتقديراتها بالشخصيات المعينة.

وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك“، أن “التنخيب السياسي” بالمغرب تحكمها معايير متعددة، وأن حكومة المغرب 2021 يمكن القول أنها حكومة خضعت لأول مرة لمخرجات التحالف الثلاثي بين أحزاب الأحرار، الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إضافة إلى تمثيلية التكنوقراط.

على المستوى الكمي خضع التعيين إلى منطق حصيلة كل حزب لعدد البرلمانيين، حيث يتصدر حزب “الأحرار بأغلبية المقاعد متبوعا بالبام فالاستقلال على التوالي، إضافة إلى مقترح رئاسة مجلس النواب من قبل الأحرار ومجلس المستشارين من قبل الاستقلال، وهو ما يعكس خريطة أعداد كل فريق على مستوى المؤسسة التشريعية.

فيما يخص البروفايلات المعينة، يمكن القول أنها تخضع لمعايير الكفاءة العلمية والخبرة المهنية، بحسب أشمال.

المرأة في الحكومة

تولي النساء سبع مقاعد في الحكومة هي سابقة في تاريخ الحكومات بالمغرب،حيث مثلت نسبة الثلث للمرأة وهي تمثيلية تجاوزت تقلد المناصب الكلاسيكية ذات البعد الاجتماعي، إلى وزارات محورية تهم تدببر الاقتصاد والمالية بالاضافة إلى تمثيلية هامة للشباب.

مؤشرات إيجابية

يقول البرلماني السابق جمال بنشقرون، إن التركيبة الحكومية الحالية بمستوى التحديات الراهنة، وأن أعضاء الحكومة على درجة من الكفاءة، كما جاء حضور المرأة بشكل قوي أيضا، إضافة إلى تمثيل الشباب.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك“، أن أعضاء الحكومة تم اختيارهم بعناية، خاصة أن هناك ملفات تحتاج لمعالجتها بشكل جاد وناجع، منها الجانب الاجتماعي، إضافة إلى التحديات العصرية والتحديات في المنطقة.

وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في التفاوت المجتمعي الذي نتج عن أزمة كوفيد19 ، إضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وملفات التعليم والصحة.

تحديات صعبة

ويرى أن هناك تراكمات عدة تركتها الحكومة السابقة، خاصة أن الصراعات بين أغلبيتها أدى إلى عدم تنفيذ الكثير من الملفات، وعدم تنزيل بعض القوانين الهامة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ملفات هامة ومنها ملف الصحة، وكذلك عملية البطالة وتضرر المقاولات.

مهام الحكومة

في الإطار ذاته قال الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد ساري، إن الحكومة مطالبة بإنجاز الأوراش الملكية الكبرى من حماية اجتماعية، خطة الانعاش الاقتصادي، والسهر على إنجاز ما جاء في تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد.

وأوضح في حديثه لـ”سبوتنيك“، أن الحكومة الجديدة بطابع اقتصادي إذ أوكلت لكفاءة ميدانية في شخص فوزي لقجع، وكذلك نادية فتاح العلوي، التي تمرست على العمل الوزاري، إضافة إلى الاهتمام بالاقتصاد التضامني والمجال الرقمي.

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة ستجد على طاولتها مجموعة من الرهانات الكبيرة إضافة إلى الأوراش الملكية بالموزاة خاصة بعد ميثاق الشرف الذي تعاقد فيه الحزب الحاكم مع الشعب المغربي، من خلال برنامج انتخابي بالأرقام في المجال الاجتماعي، الصحي والاقتصادي.

وعود الأحزاب

في الإطار قال الخبير الاستراتيجي المغربي إدريس قصوري، أن أزمة الأساتذة المتعاقدين، وعد حزب الاستقلال بحلها وأنها أزمة تؤرق آلاف الأساتذة.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك“، أن الحكومة السابقة حاولت أن تقوم بإصلاحات، إلا أن ظروف الجائحة تركت أثارها، وأن هناك العديد من المشاكل منها “صندوق المقاصة”، وكذلك فيما يتعلق بالمقاولات الصغيرة التي باتت في مهب الريح، وإدماج الشباب في العمل، وكذلك العالم القروي والفلاحة، حيث أن نسبة كبيرة من سكان المغرب في العالم القروي.

وتابع أن ملف الضرائب من أهم الملفات التي يجب حسمها، خاصة أن تحصيل الضرائب المتراكمة يتحقق منه المليارات لصالح خزانة الدولة.

مؤشرات سلبية  

في الإطار قال عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن المؤشرات الأولية ليست محفزة كثيرا على التفاؤل، إلا أن الهندسة المؤسساتية الجديدة للحكومة قد تأتي بثمار جديدة، وعلى الحكومة حسن الاعتناء بها حتى لا تذهب أدراج الرياح.

ويرى أن الائتلاف المشكل للحكومة حاليا مبني على البرغماتية السياسية، في حين تفرقهم العديد من أوجه الاختلاف، الإيديولوجي والمنهجي وغيرهما، وهو ما يبقي فرص الانسجام بين مكوناتها متوسطة.

تعيين الحكومة

عيّن العاهل المغربي محمد السادس أعضاء الحكومة الجديدة التي يرأسها عزيز أخنوش، الخميس 7 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد نحو شهر من إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية والتي تصدر نتائجها حزب “التجمع الوطني للأحرار”.

وبحسب بيان وزاري نقلته وكالة “المغرب العربي للأنباء”، أشرف العاهل المغربي محمد السادس على مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة المكونة من 24 وزيرا من بينهم 7 نساء.

 

المصدر: ” سبوتنيك” وهي وكالة أنباء وإذاعة، لها مراكز إعلامية متعددة الوسائط في عشرات البلدان، أبرزها في الولايات المتحدة الأمريكية، الصين، فرنسا، ألمانيا، مصر، وكذلك في بريطانيا. وتقوم الوكالة اليوم بتغطية الأخبار العالمية السياسية منها والاقتصادية لجمهور واسع من الرأي العام العالمي.

بدأت “سبوتنيك” العمل في مجال الإعلام العالمي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014، بصفتها جزءا مهما من وكالة الأنباء الدولية “روسيا سيغودنيا”. وللوكالة مواقع إلكترونية بأكثر من 30 لغة، ومحطات بث إذاعي ورقمي، وتطبيقات للهواتف المحمولة وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي. يبث الشريط الإخباري لوكالة “سبوتنيك” للمشتركين على مدار الساعة، باللغات الإنجليزية والعربية والإسبانية والصينية وغيرها.

“سبوتنيك” هي واحدة من أكبر وسائل الإعلام الدولية، التي تجمع بين مواقع الانترنت الإقليمية والوسائط المتعددة لـ 32 لغة، والبث التناظري والرقمي باللغات الروسية والفرنسية والإنكليزية في 80 مدينة من جميع أنحاء العالم وعلى شبكة الانترنت. وتقوم الوكالة بتوفير أشرطة سبوتنيك الإخبارية على مدار الساعة المعلومات لدور النشر الرائدة في جميع أنحاء العالم باللغات الإنكليزية والعربية والإسبانية والصينية والفارسية.

كما تقوم إذاعة “سبوتنيك” بالبث أكثر من 800 ساعة يوميا على ترددات وموجات  FM، DAB / DAB +

حاز مصورو الوكالة على العديد من الجوائز العالمية المرموقة المختصة في مجال التصوير الصحفي، وأبرزها جائزة الصحافة العالمية وجائزة تصوير “ماغنوم”. وتمتلك الوكالة بنك صور يعتمد على صور التقطت بحرفية عالية من قبل مصوريها في مختلف أنحاء العالم.

تمتلك وكالة  “سبوتنيك” مركز دراسة الرأي العام. ضمن أطر مشروع “سبوتنيك — آراء”، يتم استطلاع الرأي العام بشكل دوري في الولايات المتحدة ودول أوروبا بشأن القضايا الاجتماعية والسياسية الملحة.

وكالة “سبوتنيك” استحدثت مكان الوكالة الدولية “ريا نوفوستي” وإذاعة “صوت روسيا” الذي تم إغلاقهما عام 2013.