هذا نص القرار الذي تم به إنهاء تكليف الإمام أبو علين.. والسبب وراء ذلك (وثيقة)

ذكرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قرار توقيف الإمام سعيد أبو علين من مهامه كإمام وخطيب بمسجد الرحمة وكذلك مدير المدرسة العتيقة الرحمة بأفركط بإقليم كلميم -حسب وثائق توصلت بها “هوية بريس”-، أن الإمام أخل بالتزاماته كقيم ديني، وذلك بسبب إصدراه لتسجيل صوتي يحرض فيه الأئمة على مزاولة العمل النقابي.
وبصفة خاصة -ما قال أبو علين-، حسب الوزارة:

– أن يكون العمل وازنا وليس عبثا، وأن يجيد الإمام كتابة البيانات الصحفية ويتقن أبجديات العمل النقابي لأن العمل النقابي والحقوقي حرب يتطلب الرجوع فيها إلى أهل الاختصاص وأن يبنى على منجزات نضال الأئمة وإلا اعتبر تهورا.
– النضال من أجل التكامل لنقوم ببعض الأدوار التي لا يستطيع وزير الأوقاف أن يقوم بها ولو أراد أن يحقق لنا مصلحة، ولا ندخل معه في صراع لأننا أصحاب مصلحة؛
– إذا كنتم ترغبون في أن تتوسلوا وتستنجدوا فلذلك أسلوبه، أما العمل الحقوقي والمطلبي والنقابي فليس فيه إلا القوة ولا يعبأ فيه إلا بالقوة؛
– ينبغي أن يصل إلى الوزارة كل أصداء وارتجاجات القرارات الأحادية التي تتخذونها بدون مقاربة تشاركية؛
– ينبغي أن ندافع عن حقوقنا بأنفسنا ولا نحتاج إلى طرف وسيط“.
وأضاف نص قرار توقيف الإمام سعيد أبو علين، “وبجوابكم المؤرخ في 12 مايو 2021:
1- تأكدتم بعد رجوعكم للتسجيل الصوتي المذكور في أصله، أنه لكم، مشيرين إلى أن جهة ما حرصت على توظيفه خارج سياقه.
2- جددتم الالتزام بعدم تكرار مثل هذا التصرف العابر…“.
ثم خلص القرار إلى أنه “وبناء على اعترافكم بأنكم من أصدر هذا التسجيل الصوتي، وحيث إن بعض ما ورد فيه، المبسوط أعلاه وقبل هذا في رسالة الاستفسار، دعوة صريحة منكم وتحريض بين الأئمة على الإخلال بالتزاماتهم، أخبركم بأنه تقرر إنهاء تكليفكم كإمام بمسجد الرحمة بأفركط ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ توصلكم بهذا القرار والسلام“.
(القرار موقع من طرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق).
وكان الإمام سعيد أبو علين توصل باستفسار بتاريخ 11 ماي 2021، يعني يوم واحد قبل أن يرد على الاستفسار ويتم إصدار قرار توقيفه، ما يعني أن القرار كان معدا من قبل بغض النظر عن رد أبو علين على الاستفسار الذي وجه إليه.

 

وحسب بعض المصادر المتتبعة لملف الإمام سعيد أبو علين، فإن هذا الأخير بحكم نشاطه ضمن تنسيقية الأئمة المجازين المطالبين بحقهم في التوظيف لأنهم أصحاب شهادات، ورفضهم أن يتم الأمر من خلال تخصيص 12 أو 24 منصب شغل في سنة كاملة وهم الذين يبلغ عددهم 1600 إمام مجاز.

ففي إطار أنشطتهم للمطالبة بتسوية وضعيتهم رفعوا دعوى قضائية ضد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية احتجاجا على وصف الأئمة بالمكلفين لأن هذا يتنافى مع قانون الشغل.

وفي هذا الإطار طالب محامي الأئمة المجازين من الوزارة الإجابة الفورية عن إطلاق هذا الوصف عن أئمة المساجد، لكنها لم تجبه، بل استدعت أبو علين وطلبت منه سحب هذه الشكاية وإلا سيعزل فرفض ذلك لأن هذا ليس مطلبه وحده بل مطلب جميع رفاقه، فتم توقيفه بذريعة التسجيل الصوتي حتى لا يكسب تعاطفا كبيرا وتضامنا واسعا لدى أئمة وأسرة المساجد والذين عددهم عشرات الآلاف.

إذن توقيف الإمام سعيد أبو علين من مهامه الدينية والتعلمية كان بسبب نشاطه الحقوقي في المطالبة بتحسين وضعية أسرة المساجد، وكان التسجيل الصوتي السبب المباشر وعلى إثره وجهت له تهمة تحريض الأئمة.

أما اعتقاله فكانت تهمه المباشرة هي: خرق حالة الطوارئ والتنقل بين المدن بدون رخصة وتصوير شخصية عامة مما قد يهدد سلامته، وهي التي لا تسدعي الحكم عليه بتلك المحكومية الثقيلة: سنتان سجنا و10 آلاف درهم.

 

وهنا يمكن أن نشير إلى أن الحكم الأولي الذي صدر في حق الإمام كان هو إطلاق سراحه مع أداء غرامة مالية قدرها 2000 درهم، ثم بين عشية وضحاها يتحول الحكم إلى سنتان سجنا نافذا و10 آلاف درهم، ما يعني أن العقوبة هي لأجل السبب الذي تم توقيفه به من مهامه الدينية وهو نشاطه الحقوقي ومطالبته بتحسين وضعية الأئمة والخطباء والقيمين الدينيين ورفضه لجعل الأئمة مجرد مكلفين من حق الوزارة إنهاء تكليفهم متى شاءت.

يذكر أن فريق دفاع الإمام أبو علين المكون من عدد من المحامين استأنف الحكم الصادر في حقه، وستكون جلسة الحكم استئنافيا بتاريخ 11 أكتوبر الجاري.

كما أنه لا الوقفة التي دعا لها الأئمة أمام البرلمان صباحا، ولا الوقفة التي دعت لها أسرة الإمام أبو علين أمام المسجد الأعظم مساء يوم 28 شتنبر الماضي، للتضامن معه والمطالبة بإطلاق سراحه والتعريف بقضيته تم منعهما من طرف السلطات.

وتجدر الإشارة إلى أن أبو علين سبق وتم توقيفه من قَبل ثمان سنوات، ثم ناضل من أجل حقه في الرجوع لممارسة مهامه الدينية والتعليمية، حتى رأيناه ورأينا المدرسة التي يشرف عليها نموذجا ناجحا تم عرضه في عدد من القنوات الوطنية والمنابر الإعلامية في إطار مجهودات الوزارة في التعليم العتيق وانفتاحه على إفريقيا.

 

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol