المال الانتخابي الفاسد ساهم في رفع نسبة المشاركة

عرفت الانتخابات الثلاثية التي أجريت أمس الأربعاء مشاركة حوالي 8 ملايين و789 ألف ناخب وناخبة على الصعيد الوطني، وهو رقم قياسي مقارنة مع عدد المصوتين في الانتخابات السابقة.

 

لكن هذا الرقم القياسي يخفي وراءه نسب عزوف كبيرة، وصلت إلى حدود ثلثي المواطنين الذين هم في سن التصويت.

فحسب ما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط، يبلغ عدد المغاربة الذين هم في سن التصويت 25 مليونا و226 آلف شخص، لم يتسجل منهم في اللوائح الانتخابية سوى 17 مليونا و509 آلاف شخص.

وحسب الأرقام الرسمية فإن حوالي 7 ملايين و509 آلاف مواطن لم يتسجلوا في اللوائح الانتخابية، في الوقت الذي قاطع فيه حوالي 8 ملايين و720 ألف ناخب صناديق الاقتراع رغم تسجيلهم باللوائح.

وتكشف الأرقام أنه وأمام 8 ملايين و789 ألف مشارك في انتخابات الأمس، فقد قاطع صناديق الاقتراع حوالي 16 مليونا و229 ألف مواطن هم في سن التصويت بين غير المسجلين والمسجلين.

وتعليقا على نسب المشاركة، قال عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض إن هناك ارتفاعا ملحوظا في أعداد المشاركين، إما بسبب اقتناعهم أو رغبة منهم في التغيير، فضلا عن كون الاقتراع جمع بين التشريعي والجماعي الذي يعرف نسب مشاركة أكبر.

ومقابل هذا الارتفاع والاحتفاء بنسبة 50 في المئة التي شاركت، نبه العلام إلى أن ملايين المواطنين لم يصوتوا، ومنهم مثقفون ونخبة وأشخاص هم امتداد لحركة 20 فبراير، وعلى الدولة أن تلتفت للرسائل وراء هذا العزوف.

ولفت العلام إلى أن الفئات التي لم تذهب لصناديق الاقتراع، وهي فئات قادرة على بلورة مواقف احتجاجية، لا تنتمي فقط للنهج الديمقراطي أو العدل والإحسان اللذين دعيا للمقاطعة، وإنما تضم مواطنين يريدون إيصال رسائل على المسؤولين أن يلتقطوها ويتفاعلوا معها.

فحتى اللامبالاة التي تسم مواقف بعض العازفين عن صناديق الاقتراع، يضيف العلام، لم تأت من فراغ، بل من فقدان الثقة الناجم عن الوعود الكاذبة الذي يمكن أن يتسع أكثر مع حجم الوعود التي قدمت خلال الحملة الانتخابية.

وسجل المتحدث أنه وحتى المصوتون أنفسهم منهم من ذهب لصناديق الاقتراع لأسباب قبلية أو بسبب المال، لافتا إلى انخفاض نسب المشاركة في المدن التي تحتضن الاحتجاجات، مقارنة مع القرى التي تعرف حضور منطق القبيلة والأعيان والمال.

وخلص العلام إلى ضرورة الانتباه لمعطى المال الانتخابي الفاسد، عند تحليل نتائج المشاركة، مؤكدا على الدور الذي لعبه في رفع المشاركة الانتخابية، وذلك بشهادات الأحزاب السياسية التي اشتكت المال الكثير.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol