الأوروعربية للصحافة

عدم التزام المرشحين بالبرامج الانتخابية وغياب المسؤولية لديهم يؤثر سلبا على نسبة المشاركة في عملية التصويت

بعد أيام من انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات المتعلقة بانتخاب أعضاء كل من مجلس النواب، ومجالس الجماعات والجهات، والتي تشكل محطة هامة في تكريس الممارسة الديمقراطية في المغرب، تساءل العديد من المغاربة والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مدى التزام المرشحين بالوعود التي يقدمونها خلال برنامجهم الانتخابي في حال تفوقهم خلال انتخابات 8 شتنبر المقبل.

حبيب كروم فاعل جمعوي حقوقي ونقابي ، تساءل بدوره في مقال له حول مدى مصداقية البرامج الانتخابية وهل يمكن اعتبارها وسيلة أم غاية؟.

وأشار كروم من خلال مقاله، إلى أن كافة الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات المقرر اجراؤها في 8 شتنبر المقبل، عرضت برامجها الانتخابية، فأشارت معظمها إلى مختلف القضايا و المحاور التي تستأثر باهتمام المواطنين المغاربة،حيث شملت الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والسياسية، كما أنها لا تختلف كثيرا فيما بينها بل على العكس من ذلك هناك تشابه كبير على مستوى المحاور المستهدفة بحكم وعي وعلم الساسة بواقع حال المواطن المغربي ومعاناته.

وتابع “لقد سبق وان تمت الإشارة في الاستحقاقات الانتخابية السالفة إلى جل هذه الوعود لكنها وللأسف ظلت حبرا على ورق دون القيام بأدنى تقييم من طرف الهيئة الناخبة التي وضعت ثقتها وادلت باصواتها بغاية تحسين ظروفها الاجتماعية والمادية”.

ومن وجهة نظره اعتبر الحقوقي أنه من الواجب مسآلة الأحزاب التي ظفرت بمقاعد وزارية وشكلت الائتلاف الحكومي عن الوعود الفضفاضة التي قدموها أثناء الحوارات الحزبية و الحملات الدعائية والتي كانت موضوع برامجها الانتخابية ومحتوى تدخلات مرشحيها، وذلك قبل النظر في منتوجها الانتخابي الجديد الملقح والمعدل الذي عادة ما تفوض مهمة اعداده وتحضيره لأشخاص معدودين باعتباره وثيقة ضرورية لاستكمال الشروط أو العناصر المطلوبة لكل حزب يرغب في خوض غمار المنافسة، كما يعتبر ورقة مربحة من اجل التموقع وحصد اصوات و مقاعد لضمان كراسي وزارية مريحة لمدة الخمس السنوات القادمة.

واشار كروم إلى أن غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة من طرف الهيئة الناخبة حول تفعيل وتنفيذ ما جاء في البرامج الانتخابية الواعدة البراقة المقدمة من طرف الاحزاب السياسية، يجعل منها “وسيلة لبلوغ اهذاف سياسية تخدم فقط مصالح الفرد أو مجموعة من الأفراد التي تقود المؤسسة الحزبية”.

واسترسل قائلا “إن سلوك عدم الالتزام وغياب روح المسؤولية واستمرار أساليب المؤامرة والخداع تظل عوامل مساهمة بشكل قوي في العزوف السياسي لدى المواطنين عموما ولدى الشباب على وجه التحديد، مما يؤثر سلبا بشكل ملحوظ على نسبة المشاركة في عملية التصويت بحكم ضعف منسوب الثقة في المؤسسات الحزبية وبالتالي في العملية الانتخابية،أن تتخلى الأحزاب السياسية عن دورها في التحسيس والتأطير وافتقدها للمصداقية إزاء المناضلات والمناضلين والمواطنين بشكل عام، بسبب عدم التزامها بما وعدت به في برامجها المصرح والمعلن عنها والتي غالبا ما نلتمس انها مبالغ فيها وغير قابلة للتفعيل على ارض الواقع، مما يفرغها من دورها ويسقط عنها غايتها لكي لا يتجاوز دورها في ان تكون فقط وسيلة وأداة وخطب حماسية لغرض الدعاية الانتخابية  لاستمالة الاصوات، دون الاستحضار الفعلي لهاجس النهوض بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للافراد”، وفق تعبيره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.