دافعو الضرائب يؤدون تعويضات أعضاء المجلس بالملايين لحماية المستهلكين وليس لخدمة أجندات سياسية

دافعو الضرائب يؤدون تعويضات أعضاء المجلس بالملايين لحماية المستهلكين وليس لخدمة أجندات سياسية

جر إدريس الكراوي، رئيس مجلس المنافسة، في أول خروج إعلامي له مؤسسة دستورية يفترض فيها الحياد إلى معترك السياسة، بعدما اعتبر لحسن الداودي، الوزير المنتدب للشؤون العامة والحكامة، رأي المجلس موقفا سياسيا، لأن الاستشارة المطلوبة كانت تقتصر على مدى قانونية المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، في حين أن رأي المجلس جاء متجاوزا لما طلب منه وامتد إلى تقييم السياسة الحكومية في مجال تحرير المحروقات وإبداء رأيه فيها، ما يتنافى مع واجب التحفظ المطلوب في مؤسسات الحكامة والتنظيم، مثل مجلس المنافسة.

وتجاوز الكراوي كل حدود اللباقة عندما أصر على التخندق في صف معارضة الحكومة خلال مشاركته أمس (الأربعاء) بمجلس المستشارين في الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، إذ وجه سهام الانتقادات لكل السياسات الحكومية في مجال الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى الاختلالات التي تعانيها المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية. فهل كان من الضروري أن يحضر مجلس المنافسة لندوة تتطرق للحماية الاجتماعية ولا علاقة لها بشؤون المنافسة؟

الأمر الذي يؤكد على أن الرجل يعلن منذ البداية عن خطه السياسي المناوئ للحكومة، ولم تمض على تعيينه أزيد من أربعة أشهر. يمكن تقبل الانتقادات الموجهة للحكومة إذا تجاوزت شروط ومقتضيات المنافسة، بل من الواجب عليه التدخل لإرجاع الأمور إلى نصابها، لكن أن ينتصب إدريس الكراوي داخل مجلس المنافسة ويشرع في جلد الحكومة في مجال بعيد كل البعد عن اختصاصات المؤسسة التي يرأسها، فهو غير مقبول.

لا ينتظر دافعو الضرائب، الذين يؤدون تعويضات أعضاء المجلس بمبالغ ضخمة، أن يتم الزج بهذه المؤسسة بعد سنوات من التجميد في الصراعات السياسية، بل يراهنون عليها لكي تضع حدا لحيتان الاقتصاد وتفرض المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

فعندما خصصوا أزيد من 70 ألف درهم لإدريس الكراوي، باعتباره رئيسا للمؤسسة، وحوالي 60 ألف درهم لنوابه وأزيد من 12857 للمستشارين تعويضات خامة عن الحضور في الجلسات العامة وأزيد من 4285 درهم عن حضورهم جلسات الفروع، إضافة إلى تعويضات يومية لنواب الرئيس من أجل التنقل تقدر قيمتها في 700 درهم، علما أن المجلس يتكفل بمصاريف التنقل لأعضائه، فإنما لضمان فعالية في الأداء والسرعة في إيجاد الحلول المناسبة لعدد من الملفات التي ظلت مطروحة على المجلس لسنوات.

هناك ملف المنافسة في قطاع المحروقات الذي سبق أن أنجزه المجلس السابق، وكان ينتظر فقط المداولة، فقرر المجلس الحالي التخلي عنه وإطلاق بحث جديد.

هناك أيضا طلب الجمعية الوطنية لدجاج اللحم، الذي ينتظر البت فيه منذ 2013، ويتعلق بالتحقق من شروط وممارسة المنافسة داخل سوق الأعلاف المركبة. ويصل عدد الملفات التي تنتظر البت فيها 106 ملفات أحيلت على المجلس السابق، لكن لم يكن بإمكانه البت فيها لأسباب قانونية، وينتظر المتقدمون بالطلبات من إدريس الكراوي الإسراع في البت فيها.

بالموازاة مع ذلك، فإن القانون الجديد للمجلس منحه سلطات تقريرية إذ يمكنه مباشرة التحقيق بإحالة ذاتية، لذا ينتظر المواطنون الذين يدفعون تعويضات بالملايين لأعضاء المجلس، أن تفتح المؤسسة تحقيقات في عدد من القطاعات التي يعاني المواطن بسببها، مثل قطاع التعليم، والصحة ومختبرات الأدوية وعدد من القطاعات الأخرى التي يكتوي بأسعارها المستهلكون. هذه هي المهام التي ينتظرها دافعو الضرائب من مجلس المنافسة وليس الانخراط في النقاشات السياسية العقيمة وتوظيف مجلس المنافسة لتصفية حسابات وأجندات سياسية.

عبد الواحد كنفاوي