الأوروعربية للصحافة

صَرفت الجزائر أموالا طائلة لجعل احتفاظ المغرب بالصحراء مُكلفا.. وعوض ذلك أصبح احتفاظ الجزائر بالبوليساريو الأكثر كُلفة

اعتبر المسؤول الأمني السابق فى جبهة “البوليساريو” الانفصالية، مصطفى ولد سلمى أن الجزائر عملت بجد على مدار نصف قرن على أن تجعل من احتفاظ المغرب بالصحراء مُكلفا بقدر يصعب معه الاحتفاظ بها، ولتحقيق هذه الغاية – يضيف القيادي السابق في الجبهة – صَرفت الجزائر أموالا طائلة على مشروع “البوليساريو”.

ولد سلمى الذي نفته جبهة البوليساريو خارج المخيمات بعد معارضته لنهجها في تدبير الملف الصحراوي، ودعمه لمقترح الحكم الذاتي لإنهاء مشكل اللاجئين، أكد في تدوينة له بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية، أنه، وبعد قرابة نصف قرن بدل أن يصبح احتفاظ المغرب بالصحراء مُكلفا، أصبح احتفاظ الجزائر بـ”البوليساريو” مكلفا، ليس ماديا فحسب، وقد صرفت الجزائر ملايير الدولارات في تمويل مشروع الجبهة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، بل إن احتفاظ الجزائر بالبوليساريو بعد 13 نوفمبر الماضي أصبح يكلفها ما هو اكبر قيمة من المال، وهو المواجهة المباشرة مع المغرب وحلفائه، وحتى مع المجتمع الدولي.

وشدّد سلمى ولد سيدي مولود، المنفي قسرا إلى موريتانيا، أن هذه المعركة ستخسر فيها الجزائر سمعتها وقد تخسر أبناءها فضلا عن المال الذي كانت تخسره”، مضيفا أن “جبهة البوليساريو وصل بها الوهن حد أنها لم تعد قادرة على فرملة تقدم المغرب، فبالأحرى أن تنتزع الصحراء منه”.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن وزير الخارجية الجزائري، رمطان العمامرة، زوال اليوم، الثلاثاء، في ندوة صحافية، عن قطع العلاقات بين بلاده وبين المغرب، ردا على ما وصفها بـ”الأعمال العدائية” الموجهة من الرباط ضد الجزائر والتي لم تتوقف منذ الستينات، على حد تعبيره.

وربط العمامرة بين هذه الخطوة وبين التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، خلال زيارته للرباط، والتي ربط فيها الجزائر بخدمة الأجندة الإيرانية، موردا أن تلك الاتهامات “باطلة” وأن “المُحرض” عليها كان هو “وزير الخارجية المغربي”.

وتابع وزير الخارجية الجزائري أن المغرب قدم “موطئ قدم للقوات الأجنبية”، ما اعتبره خرقا لمعاهدة حسن الجوار، بالإضافة إلى تنسيقه مع حركتي “الماك” و”رشاد”، اللتان اعتبرهما متورطتين في حرائق الغابات وفي مقتل الشاب جمال بن إسماعيل.

واستحضر العمامرة أيضا ما نشرته مجموعة من الصحف حول استخدام الرباط لبرنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي الصنع لـ”التجسس” على مسؤولين جزائريين.

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اتهم، الزسبوع الماضي، المغرب بدعم الحركات الانفصالية التي تهدد الأمن العام والوحدة الوطنية في بلاده، وكذا، تقديم المساعدة لحركة “الماك” و”رشاد” حسب ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية للجزائر.

وخلال ترؤسه، لاجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للأمن، خصص لتقييم الوضع العام للبلاد عقب الأحداث الأخيرة، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية، اتهم الرئيس الجزائري الحركتين الإرهابيتين (الماك) و(رشاد) بإشعال الحرائق في منطقة “القبائل”، وكذا تورطهما في اغتيال جمال بن سماعين، حيث وجه اتهامات مباشرة إلى المملكة المغربية بـ”مواصلة الأعمال العدائية” ضد الجزائر.

وحسب بلاغ للرئاسة الجزائرية، فإن هاتين الحركتين تتلقاين الدعم من طرف المغرب، وهو ما استجوب “إعادة النظر في العلاقات مع المملكة” مع تكثيف المراقبة الأمنية على الحدود مع المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.