ديون المملكة … الورطة

الحكومات المتعاقبة فشلت في إيجاد التوازنات الماكرو اقتصادية ورهنت مستقبل المغاربة في سداد قروضها

تواجه المالية العمومية مرحلة صعبة بتفاقم إجمالي قيمة المديونية وارتفاع نسبة عجز الميزانية إلى 3.8 % من الناتج الداخلي الخام، يتعلق الأمر بديون تصل قيمتها إلى 890 مليارا، يتعين على حكومة سعد الدين العثماني إيجاد حل لسدادها وجدولتها، بما لا يؤثر على السير العادي لمرافق الدولة وتأمين تكاليفها التشغيلية.

ويمثل إيجاد التوازنات الماكرو اقتصادية رهانا كبيرا للحكومة الحالية، بعدما ورطت الحكومات السابقة بزعامة “بيجيدي”، الدولة في ديون بقيمة 213 مليار درهم، خلال الفترة بين 2012 والسنة الماضية، يتعلق الأمر بمديونية سيؤدي ثمنها المغاربة خلال ما تبقى من اشهر السنة الجارية، ذلك أن عملية حسابية بسيطة، كشفت عن تحمل كل مواطن ما قيمته 2000 درهم لسداد قيمة المديونية العمومية.
وواصلت الحكومات الأخيرة نهجها في التلاعب بالأرقام، للتستر على القيمة الحقيقية للمديونية العمومية، علما أنها لم تتردد في اللجوء إلى الاقتراض من السوق الداخلي، من خلال قروض قصيرة الأمد، مستحقة على مدة أقصاها 52 أسبوعا، إذ بلغت قيمتها 250 مليار سنتيم أخيرا.
ب. ع

“بيجيدي” يغرق البلاد في “الكريدي”

فشلت في خفض عجز الميزانية إلى 3.5 % من الناتج الخام والمديونية بلغت 890 مليار درهم

تجاوزت قيمة الدين العمومي سقف 715 مليار درهم أخيرا، لتدق أجراس الخطر حول تفاقم المشاكل المالية للدولة، بعدما قفزت قيم عجز الميزانية إلى أزيد من 29 مليار درهم، لتخلف الحكومة وعودها بتخفيض نسبة العجز إلى 3.5 % من الناتج الداخلي الخام، ذلك أن التوقعات تشير إلى إنهاء السنة الماضية بنسبة وصلت إلى 3.8 %، علما أن قانون المالية للسنة الجارية يراهن على خفض هذه النسبة إلى 3 %، وهو هدف يصعب تحقيقه في ظل الوضعية الاقتصادية الحالية.

وتتعمق المديونية العمومية بارتفاع حجم المتأخرات المستحقة على المؤسسات والمقاولات العمومية، إذ وصلت إلى 178 مليار درهم، تضاف إليها 20 مليار درهم عبارة عن ديون مضمونة لفائدة هذه المرافق التابعة للدولة، بما يرفع حجم المديونية إلى أزيد من 890 مليار درهم، أي 84 % من الناتج الداخلي الخام.

وتتخبط حكومة سعد الدين العثماني في عجز مزمن، وتحاول التستر على الأرقام والإحصائيات الخطيرة، الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط، بالتسويق لبرامج دعم اجتماعية، والترويج لنفقات مبرمجة في قانون المالية، إلا أن جودة المعلومات المالية تظل موضع شك، وفق ما أكده إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، لمناسبة تقرير صادر حول تنفيذ الميزانية خلال عهد الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية.

وسلط قضاة جطو الضوء على مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتنفيذ ميزانية 2016، خصوصا ما تعلق بتحديد عجز الميزانية وحجم المديونية والتكاليف، وكذا نجاعة التحصيل وغموض الضغط الجبائيين. يتعلق الأمر بعدم احتساب الحكومة عند تحديدها مبلغ العجز في 40.6 مليار درهم خلال السنة المالية المذكورة، رسم الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات.

وركزت الانتقادات على جودة المعلومات المالية المقدمة من قبل وزارة الاقتصاد والمالية، لمناسبة صدور نتائج تنفيذ الميزانية الأخيرة لحكومة “بيجيدي” الثانية، إذ تم التصريح بمبلغ عجز منخفض، من خلال اعتبار استيفاء المداخيل الإجمالية للضريبة على القيمة المضافة بصفة نهائية، في حين أن الخزينة مطالبة بإرجاع جزء منها للفاعلين الاقتصاديين، الناشطين في بعض القطاعات. يتعلق الأمر بمخزون دين من الضريبة على القيمة المضافة غير محتسب، وصلت قيمته إلى 28.6 مليار درهم، بزيادة 1.3 مليار درهم خلال 2016.

ونبه المجلس الأعلى للحسابات في تقرير جديد حول تنفيذ الميزانية، إلى ارتفاع الديون المستحقة على الدولة لفائدة بعض المؤسسات والمقاولات العمومية، غير تلك المتعلقة بدين الضريبة على القيمة المضافة، لتصل إلى ما مجموعه 5.5 ملايير درهم، إذ تهم هذه الديون ست مقاولات عمومية، هي المجمع الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وكذا المكتب الوطني للمطارات، وشركة الخطوط الجوية الملكية المغربية “لرام”، إضافة إلى شركة الطرق السيارة بالمغرب والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

كلفة خدمة الدين

خالف ارتفاع حجم المديونية العمومية شعارات ضبط التوازنات الماكرو اقتصادية للحكومات المتوالية بقيادة “بيجيدي”، إذ ارتفع دين خزينة الدولة من 629 مليار درهم إلى 657 مليارا، بزيادة سنوية وصلت إلى 28 مليارا، فيما قفزت نفقات خدمة الدين إلى 129 مليار درهم، لتمثل ما نسبته 64.7 % من الناتج الداخلي الخام.

بدر الدين عتيقي