الأوروعربية للصحافة

مجلس حقوق الإنسان يقدم خلاصاته الأولية بشأن ملاحظة محاكمة الريسوني والراضي

قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصاته الأولية بشأن ملاحظة محاكمة الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، الذان صدرت في حقهما أحكام بالسجن النافذ في قضايا مرتبطة بالمس بسلامة الدولة والاغتصاب بالنسبة للراضي، وبتهم جنسية بالنسبة للريسوني.

وأكد المجلس أنه عمل على تتبع ظروف اعتقال الريسوني والراضي، وتدخل لتسهيل الرعاية المناسبة للمعتقلين، مع ضمان التواصل مع عائلتيهما.

وأشار أنه أوفد فريقين من اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء – سطات، لملاحظة 28 جلسة من جلسات محاكمة المتهمين، في المرحلة الابتدائية، كما عقد لقاء مع منسق دفاع عمر الراضي بشأن جلستين مغلقتين أثناء محاكمته.

وشدد المجلس في ملاحظاته أنه تم احترام شرط العلنية في المحاكمتين، إلى جانب استيفاء مسطرتي الاعتقال المقتضيات القانونية طبقا للمسطرة الجنائية.

وأوضح أنه تم احترام الآجال المعقولة في المحاكمتين، وإشعار المتهمين بالتهم الموجهة إلى كل منهما، وتمكن كل واحد منهما من الاتصال بمحام من اختياره، وتمكينهما من الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع. كما استجابت المحكمة لطلبات التأجيل المتعددة التي قدمها دفاع كل متهم على حدة من أجل تحضير المحاكمتين.

محاكمة سليمان الريسوني

أبرز المجلس أن سليمان حضر الجلسات السبع الأولى من محاكمته، إلى غاية الجلسة المنعقدة بتاريخ 15 يونيو 2021، ثم امتنع بعد ذلك عن المثول أمام المحكمة خلال الجلسات اللاحقة، مبررًا هذا الغياب بحالته الصحية، لتقرر المحكمة، التي اعتبرت أن مبررات عدم مثوله أمامها غير مقبولة، مباشرة المحاكمة بحضور الدفاع فقط وفي غيبة المتهم بعد إنذاره، كما هو محرر في محضر الشرطة القضائية الذي اطلع عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفقا لمقتضيات المادة 423 من قانون المسطرة الجنائية.

ولفتت إلى أن دفاع الريسوني أعلن انسحابه من الجلسة عقب قرار المحكمة مواصلة المحاكمة في ظل الغياب غير المبرر للمتهم، وبناء على هذا القرار أمر القاضي، في إطار إجراءات المساعدة القضائية، بتمكين المتهم من محامين لمؤازرته، وهو ما تمكن المجلس الوطني لحقوق الإنسان من التحقق منه.

وأضاف أنه في هذا الإطار، عين نقيب هيئة الدار البيضاء ثلاثة محامين، غير أن هيئة دفاع المتهم أعلنت أنها لم تسحب مؤازرتها، لينتفي بذلك سبب استفادة الريسوني من المساعدة القضائية.

وأوضح أن الدفاع جدد طلب إحضار المتهم وهو ما رفضته المحكمة، ليعلن الدفاع مرة أخرى انسحابه من الجلسة، مؤكدا أنه لم ينتج عن هذا الانسحاب أي أثر قانوني بموجب قانون تنظيم مهنة المحاماة، لذلك قررت المحكمة مواصلة الجلسة.

وأشار أن الريسوني لم يُستدعَ  لجلسات المحاكمة اللاحقة، بعدما تشبثت المحكمة بقرارها بناء على أحكام المادة 423 من قانون المسطرة الجنائية، وإعمالا لأحكام هذه المادة، كان الريسوني يطلع، بزنزانته، على مضمون محضر كل جلسة من خلال كاتب الضبط.

وبتاريخ 9 يوليوز 2021 وجهت المحكمة  الريسوني الأمر بحضور جلسة النطق بالحكم، كما تأكد من ذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وأمام رفضه، صدر الحكم في غيبته، لينتقل عنده بعد ذلك كاتب ضبط الجلسة لتلاوة منطوق قرار المحكمة.

محاكمة عمر الراضي

وبالنسبة لمحاكمة الصحفي عمر الراضي، قال المجلس إنه أمام الدفوعات الشكلية التي قدمها الدفاع بشأن مسألة عدم التوقيع على المحضر أثناء الاستماع للمتهمين من قبل الدرك الملكي، ردت النيابة العامة بأن المسطرة كانت سليمة، وفقًا لأحكام الظهير الشريف رقم 1.57.280، التي تنص على تدوين تصريحات أي شخص يجري الاستماع إليه في “كناش التصريحات”، الذي يتضمن توقيعات الأشخاص الذين يجري الاستماع إليهم.

وأشار أن دفاع الراضي لم يطعن في مضمون التصريحات المدونة في الكناش المذكور، موضحا أن الدفاع طلب مثول شهود سبق استجوابهم من قبل قاضي التحقيق، وهو الطلب الذي رفضته المحكمة، مستحضرة اجتهادا لمحكمة النقض يفيد بأن المحكمة غير ملزمة باستدعاء شهود سبق مثولهم أمام قاضي التحقيق بعد أدائهم اليمين القانونية.

وسجل المجلس أنه على الرغم من أن الوكيل العام استمع للمشتكية فور تقديم شكايتها، إلا أنه لم يكن هناك أي طلب لإجراء فحص للتأكد من حالتها الصحية وتوثيقها.

وأكد المجلس في ملاحظاته بشأن المحاكمتين، أن هناك عناصر تطرح تساؤلات في سياق هاتين المحاكمتين، ليست لا خاصة بهاتين القضيتين ولا مرتبطة حصريا بهما، بل هي عناصر ناجمة عن نواقص وفجوات في القانون، لا سيما قانون المسطرة الجنائية في علاقته مع المعايير الدولية.

وأضاف أن ” هاتين القضيتين لا تمثلان سوى دراستي حالة حول عدم مطابقة مقتضيات من القانون المذكور مع أحكام الدستور والمعايير الدولية المرتبطة بالمحاكمة العادلة، ولا سيما الفصل 120 من دستور المملكة والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل النقطة (ه) من فقرتها الثالثة حق المتهم في “أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام”.

توصيات

وأوصى المجلس وفقًا للمعايير الدولية في هذا الشأن، بالاستماع في ظروف معينة للإفادات التي يتم الإدلاء بها أمام المحكمة، بالإضافة إلى الإفادات التي يتم الإدلاء بها أثناء مرحلة التحقيق، وذلك من أجل تشجيع الشهود على الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة في جلسة علنية.

وأكد المجلس  أن التكفل القضائي بضحايا الجرائم والجنح الجنسية، يشمل الرعاية الطبية والنفسية للضحايا، إعمالا للفصل 117 من دستور المملكة، الذي ينص على أن القاضي يتولى “حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون.”

وعبر عن انشغاله العميق بكيفية معالجة القضايا المتعلقة بالعنف الجنسي في مجتمعنا، بشكل يخالف مبادئ وقيم وثقافة حقوق الإنسان، مشيرا أنه عاين انتشار قدر كبير من المعلومات الخاطئة وغير المدققة بشأن هاتين القضيتين، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدان المجلس ما وصفها بحملة التشهير والتحرش والتحقير، المُسْتَعِرة وغير المسبوقة، التي كان ضحيتها المشتكية والمشتكي في هاتين القضيتين، فضلا عن القذف والاعتداء والتهديدات المتكررة التي مست بكرامتهما وعرضت سلامتهما وصحتهما ورفاههما للخطر.

وأوصى المجلس بتجريم خطاب التشهير والتمييز والتحريض على الكراهية والعنف وعلى توصيته المتعلقة بوضع إطار قانوني مناسب لمكافحة المعلومات المضللة و”الأخبار الزائفة.

ودعا النيابة العامة  إلى تسريع جهود عقلنة اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، موصيا بإخضاع جميع القرارات المتعلقة بالحرمان من الحرية لمراجعة قضائية مستقلة، وفقا للمعايير الدولية في هذا الشأن.

وطالب بتمكينه من حضور الجلسات المغلقة خلال المحاكمات التي يقوم بملاحظتها، مجددا التأكيد على توصيته المتعلقة بمصادقة البرلمان، في أقرب الآجال، على إصلاح القانون الجنائي وتكريس مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وتوقع مآلات تطبيق القوانين (la prévisibilité de la loi).

وجدد المجلس التذكير بتوصياته بشأن مراجعة الباب الثامن من القانون الجنائي وخاصة تعديل المادة 486 والمواد من 489 إلى 493 وتوصيته بجعل الرضى أساس التشريع المتعلق بالجرائم والجنح ذات الطابع الجنسي، كما يجدد التأكيد على دعوته إلى جعل المكافحة الفعلية والفعالة لإفلات مرتكبي أشكال الاعتداء والعنف الجنسي من العقاب قاعدة رادعة.

وذكر بتوصيته المتعلقة بملاءَمة قانون الدرك الملكي مع أحكام الدستور والمعايير الدولية المتعلقة بتوقيع المحاضر، مؤكدا أنه سيواصل تتبع ظروف اعتقال المعنيين وملاحظة محاكمتيهما في مرحلة الاستئناف، والعمل على إخبار الرأي العام بأي تطور، وكلما كان ذلك ضروريًا، وفقًا لاختصاصاته وولايته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.