شهادة عميد كلية آداب تطوان في حق الراحل “محمد الملاحي”

بقلم: مصطفى الغاشي
عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان
باسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله واله
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
غادرنا إلى دار البقاء الأخ والصديق العزيز الشريف محمد الملاحي، البرلماني عن إقليم تطوان، ورئيس الجماعة الترابية لواد لاو، وعضو مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، من حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب المناضلين الشرفاء، حزب عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي….وآخرون، بعد أن أنهكه الفيروس اللعين -كوفيد19- وأخذ منه الحياة بما تعنيه بالنسبة إليه: العمل الجاد، والسعي للخير، وقضاء حوائج الناس، تقديم المساعدات للمحتاجين…الخ.
رجل يحب البساطة والتواضع، شعبي إلى حد كبير، طيب في معاشرته ومعاملاته للناس، خلوق بفطرته… متحزب بلا ايديولوجية، سياسي بالعمل رجل الإخلاص والمبادئ، رجل المواقف والشدائد، رجل السماء والعطاء…. حاضر في مدينته واد لاو التي حولها إلى جوهرة بالمتوسط تستقطب كل صيف آلاف السياح.
بمجهوداته أصبح أجمل الشواطئ (اللواء الأزرق لعدة سنوات).. حاضر في قضايا إقليم تطوان والدفاع عنه في البرلمان والمحافل الجهوية والوطنية والدولية…
كان رحمه الله صديقا للجامعة عضو في مجلسها، مدافع عنها، لأنه كان يؤمن بدور الجامعة في التنمية الجهوية والوطنية، لم يكن يتردد في تقديم المساعدات لمؤسساتها ومنها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان…لم يرفض لنا يوما طلبا وحريص على الحضور في تظاهراتها العلمية مهما كانت التزاماته واجندته.
إن فقدانه اليوم هو فقدان لأحد أكبر اصدقاء جامعة عبد المالك السعدي ومؤسساتها، ومؤلم جدا غيابه عنا كصديق وكشريك، وستبقى الجامعة تستحضر دائما دعمه ومساهماته المادية والمعنوية، ويستحق منا كل الإحترام والتقدير حفظا لاسمه وذكراه الطيبة.
جمعتني به وعلى مدار أكثر من عشر سنوات علاقات أخوية قوية، اشتغلنا فيها معا في إطار برامج مختلفة جامعية ووطنية ودولية خاصة مع الإسبان، وقدم لنا الدعم في كثير من المناسبات دون قيد أو شرط وبتلقائية وعفوية.
كان رحمه الله تعالى محتضنا للطلبة خاصة المنحدرين من واد لاو، وكنت اتفاجأ في بعض الأحيان تنقله من واد لاو إلى الكلية لقضاء غرض لطالب وكان من الممكن الاكتفاء بمكالمة هاتفية أو رسالة…
لم نكن نتوقع رحيله بهذه السرعة في وقت لا زالت البلاد بحاجة إليه، ولكنه قدر الله وماشاء فعل، ولكل أجل كتاب. ولا اعتراض على قدر الله وقضاءه.
وسيظل الشريف سيدي محمد الملاحي حاضرا معنا بذكراه الطيبة التي يستحضرها الكبير والصغير.
رحمك الله أيها الطيب، ودعواتنا لك بالرحمة والمغفرة، ونسأل الله أن يجعل مثواك الجنة، وأن يجازيك عنا خير الجزاء.
إننا في هذا المقام نعزي أنفسنا، ونعزي أسرته الكبيرة والصغيرة، ونعزي كل الشرفاء من مناضلي ومناضلات الإتحاد الإشتراكي، ونعزي اصدقاءه ومحبيه في واد لاو وتطوان والمغرب كله.
(يايتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) .
صدق الله العظيم.
رحمك الله تعالى رحمة واسعة.
العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol