الأوروعربية للصحافة

اختلالات وتفاصيل مرسوم التعليم عن بعد..

أثار إصدار مرسوم التعليم رقم 2.20.474 المتعلق بالتعلم عن بعد الكثير من الجدول في أوساط نساء ورجال التربية والتكوين بالمغرب، بخلاف تصريحات أدلى بها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي سعيد أمزازي الذي أكد أن ذلك يندرج في إطار تطوير العملية التعليمية والتي يشكل التعليم عن بعد محورا رئيسيا فيها تفرضه مقتضيات التطوير، فضلا عن ظروف انتشار فيروس كورونا.

وذكر بيان صادر عن المجلس الحكومي، أن المصادقة على مشروع مرسوم التعليم عن بعد في المغرب، يأتي وفقا لما ينص عليه القانون رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، خصوصا أحكام المادة 33 منه والتي تنص بدورها على تنمية وتطوير التعلم عن بعد باعتباره مكملا للتعلم الحضوري، وفق ما نقلته عدد من وسائل الإعلام المغربية.

وأوضح وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي أن مرسوم التعليم عن بعد في المغرب جرى إعداده، بهدف وضع إطار قانوني لتحديد شروط وآليات تقديم التعلم عن بعد للمتعلمين في مؤسسات التربية والتعليم والتكوين المدرسي والمهني والجامعي بالقطاعين العام والخاص على السواء في البلاد.

الأساس القانوني وخلفياته

وينص مرسوم التعليم عن بعد في المغرب على إعطاء تعريف محدد للتعلم عن بعد وأنواعه، كما ينص على تحديد الجهات المعنية بتقديمه بالقطاعين العام والخاص، وأيضا تحديد شروط وضوابط وكيفية تقديم التعلم عن بعد والفضاءات والمقرات التي سيتم فيها.

ويحدد مرسوم التعليم عن بعد في المغرب “الطريقة التي يتم بها إعداد الموارد الرقمية السمعية والبصرية الخاصة بالتعلم عن بعد، فضلا عن تحديد الحقوق والواجبات المرتبطة بالتعلم عن بعد، الخاصة بالمتعلمة والمتعلم، والأطر التربوية والتكوينية والإدارية والتقنية، وإخضاع هذه الأخيرة لتكوين خاص في مجال التعلم عن بعد”.

وفي إطار تطبيق مشروع مرسوم التعليم عن بعد في المغرب، قررت وزارة التربية الوطنية المغربية تشكيل لجنة وطنية عامة إلى جانب تشكيل لجان محلية تتولى تتبع وتنمية وتطوير التعلم عن بعد وتقييمه، مع تحديد تركيبتها وطريقة عقد اجتماعاتها.

ولجأت السلطات في المغرب إلى “تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية في مارس 2020، وبعدها اعتمدت نظام التناوب والتفويج خلال الدخول المدرسي 20/21 ، وجرى اعتماد التعليم عن بعد في المغرب لأول مرة، وفي سبيل ذلك وضعت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي منصة رقمية للتعليم عن بعد.

انتقادات تطارد

رغم مرور أكثر من سنة ونصف على جائحة كورونا، إلا أن المديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمي، ومعها أغلب الأكاديميات الجهوية الجهوية للتربية والتكوين، لم تستطع توفير البنيات الرقمية ومعداتها واصلبيب العالي من أجل تقديم خدمات تعليمية بيداغوجية مرقمنة.

وفي هذا الاطار، يتأسف محمد بورحيم، وهو أستاذ بالتعليم الابتدائي، مما يحصل داخل المؤسسات الذي لا تحجبه سمش الحقيقة في بلاغات الوزارة وأكاديمياتها، حيث أن صبيب الأنترنيت غير متوفر بالفصول الدراسية. فيكف يطلب من الأستاذ أن يوصل دروسه عبر وسائط التواصل الاجتماعي للتلاميذ غير الحاضرين، فضلا عن لا تجهيزات وفرتها الأكاديمية ولا المديرية.

ويرى بورحيم، في تصريح لموقع “لكم”، أن الكثير من الأساتذة تطوعوا حتى نال التطوع منهم مبلغه، واستسلموا لواقع الانهزام. وهو ما زكته النتائج المحصل عليها في المستويات الاشهادية، حيث ضاعت ملايين ساعات التعلم وهدر معه زمن التعلمات المحصور في 34 أسبوعا وفق مقرر تنظيم السنة الدراسية، بسبب غياب وسائل العمل الرقمية”.

بدوره، يؤكد علي الساحلي، وهو مؤطر تربوي، أن مرسوم التعليم عن بعد يحمل المسؤولية للأستاذ لأن يقدم دروسا مرقمنة في بيته. والحال أن ذلك لا يستقيم إلا بتوفير عنصرين اثنين: العدة والصبيب”.

وتساءل الساحلي، في تصريح لموقع “لكم”: هل يعقل أن يتحمل المدرس نفقات الأنترنيت ويقتني جهاز حاسوب لتقديم خدمات رقمية لفائدة التلاميذ في بيوتهم، فضلا عما يمكن أن يثيره ذلك من قلاقل للأسر التي لا يمكنها أن تتحمل هي الأخرى مصاريف زائدة عن اللزوم بتوفير صبيب الأنترنيت وأجهزة الكترونية لأبنائها، خاصة في الوسط القروي الذي يشكل الغالبية في منظومة التربية والتكوين.

وزاد موضحا: معلوم أن الكثير من المواقع التربوية لا تصلها تغطية صبيب الأنترنيت وأهاليها يشكون الفقر والعوز. فعن أي تعليم عن بعد؟ وأي تعليم رقمي يتحدث من يخطط في مراكز الجهات بالأكاديميات وفي باب الرواح ويطلق العنان للسانه بخطب وبلاغات ودزينة مذكرات لن تجد لها أي صدى في الواقع الذي لا يرتفع”.

ومع توالي أزمة كوفيد-19 وحالات الإصابة ما يزال مستقبل الدخول المدرسي 2021/2022 مرهونا بالوضعية الوبائية، وإن بدا أن الوضع سيستمر على ما كان عليه الأمر خلال الموسم الدراسي 2020/2021 باعتماد نظام التفويج والتناوب، مع ماصاحب ذلك من قلق الأسر والأساتذة والإداريين. وهو ما عكسته النتائج الكارثية في الامتحانات الاشهادية، وضياع العشرات من الدروس التي تبنى عليها المفاهيم في المنهاج الدراسي، ولو أن التلميذ ارتقى ونجح للمستوى التالي، مما يخلف تراكما تعلميا يصعب استدراكه”، يشرح خبراء في قطاع التربية الوطنية تحدثوا لموقع “لكم”.