الأوروعربية للصحافة

استبعاد “الشفافية” من مشروع قانون الإصلاح الضريبي يقلق “ترانسبارانسي”

بعد سنتين من انتظار تفعيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات المنعقدة بمدينة الصخيرات، شهر ماي 2019، جاء مشروع القانون الإطار للإصلاح الضريبي فارغا من التوصية المتعلقة بضمان الشفافية في تدبير الضرائب؛ وهي التوصية التي تقدمت بها عشْر جمعيات مهتمة بحماية المال العام إلى منظمي المناظرة.

عدم إدراج التوصية المذكورة في مشروع القانون المتعلق بالإصلاح الضريبي أثار انتقاد جمعية “ترانسبارانسي المغرب”، باعتبار أن الجوانب المتعلقة بالرقابة المالية “تشكل المنطقة الرئيسية لمخاطر الفساد والسلطة التقديرية للإدارة الضريبية في تطبيق المعايير الجبائية”.

وقال أحمد البرنوصي، الكاتب العام لـ”ترانسبارانسي المغرب”، إن الإصلاح الضريبي يجب أن يكون متكاملا، باعتبار أن التكامل هو الذي يُفضي إلى التوافق وقبول أداء الضرائب، سواء من طرف المواطنين أو من طرف المقاولات، بما يمكّن الدولة من استخلاص عائدات ضريبية مهمة تعود بالنفع على المالية العامة.

وبرزت ضرورة إصلاح النظام الضريبي الوطني بشكل أكثر حدة منذ ظهور جائحة فيروس “كورونا”، وما ترتّب عنها من أزمة اقتصادية وتأثيرات على القطاعات العمومية الحيوية، حيث نادت عدد من المنظمات بضرورة القيام بإصلاح ضريبي شامل.

في هذا الإطار، قال البرنوصي إن جائحة فيروس “كورونا” أظهرت ضُعف المالية العامة الوطنية، وانعكست بشكل واضح على قطاعي الصحة والتعليم وعلى الوضعية الاجتماعية لخمسة وعشرين مليون مغربي، معتبرا أن ظرفية الجائحة “كانت فرصة تاريخية لتنفيذ إصلاح ضريبي حقيقي”.

من جهة ثانية، سجّلت “ترانسبارانسي المغرب” تواتُر اعتماد مشاريع قوانين ذات أهمية إستراتيجية للبلاد، ومنها مشروع القانون المتعلق بالإصلاح الضريبي، دون نشرها مسبقا على موقع الأمانة العامة للحكومة، مبرزة أن هذا الفعل يتعارض مع أحكام الدستور، ولا سیما الحق في الوصول إلى المعلومات ومشاركة المواطنين.

وشدد أحمد البرنوصي على أن الحكومة ينبغي أن تنشر مشاريع القوانين على موقع الأمانة العامة للحكومة، حتى يتمكّن المواطنون والفاعلون المهتمون من مؤسسات وهيئات من الاطلاع عليها، وفتح نقاش موسع حولها، يعزز النقاش الذي يفتحه البرلمان، باعتباره الجهة الوصية على التشريع.

وبالرغم من أن القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي جاء تنفيذا للفصل 27 من الدستور، دخل حيز التنفيذ من شهور؛ فإن تفعيله لا يزال محدودا ويصطدم بعدد من العوائق تحول دون تطبيقه، حيث أشار الكاتب العام ل،”ترانسبارانسي المغرب”، إلى أن الحكومة التزمت، في إطار أهداف الحكومة المنفتحة، بأن تقوم بحملة تحسيسية على القنوات التلفزيونية والإذاعية العمومية، من أجل التعريف بالقانون المذكور، لدى مختلف الفاعلين الاجتماعيين والمواطنين؛ غير أنها لم تفعّل هذا الالتزام.