قضاة ومحامون يناقشون الحقوق والضمانات

برواين: عقلنة زمن معالجة الملفات لا تعني بالضرورة تقصير الأجل

قال حسن برواين، نقيب هيأة المحامين، إن مقولة القضاء ضمان للحقوق والحريات ليست إخبارا عن واقع قائم، وإنما هي إنشاء لحكم قانوني يوجب على القضاء أن يجعل مهمته الجوهرية حماية الحقوق والحريات.

وأشار إلى أن دستور 2011، ترجم حكما تكليفيا كونيا يحمل القاضي مسؤولية ضمان حقوق المواطنين والسهر على تمتعهم بحرياتهم من خلال التطبيق السليم للقانون، باعتماد ضمانات مؤسساتية تندرج في فاعلية الأداء التدبيري من خلال تمتيع المؤسسة القضائية بالموارد الكافية على المستوى اللوجيستيكي والتقني والموارد البشرية الإدارية والقضائية، تنضاف إليها مسألة فاعلية العمل القضائي بتوطيد التنسيق والتعاون مع مكونات الحقل المهني القضائي بتدبير المصالح الداخلية للمحاكم، وتيسير الخدمات الموجهة للعموم، وتيسير الولوج إلى خدمات الدفاع والمفوضين والعدول والموثقين، وضمان الولوج إلى القضاء بتذليل الصعوبات المالية والمسطرية أمام المواطنين، وتعزيز المرونة في معالجة العيوب الشكلية للطلبات أمام المحاكم بتفعيل مسطرة الإنذار بالتصحيح. وتأتي نقطة لا تقل أهمية عن سابقاتها حسب النقيب تخص ضمان نفاذ المقررات القضائية، إذ أن صعوبات التنفيذ مازالت تطغى على المراحل النهائية للمساطر القضائية، خاصة في مواجهة الإدارات.

وأثار النقيب فاعلية حقوق الدفاع من خلال تدبير الآجال المعقولة لمعالجة الملفات، مؤكدا أن عقلنة زمن معالجة الملفات لا تعني بالضرورة تقصير الأجل، لأن تقصير الوقت عن الحدود المناسبة يؤدي إلى تحقير العمل القضائي وإضعاف جودته، وأن تسريع الإجراءات أكثر من اللازم يحرم المتقاضين من ممارسة فعالة لحقوقهم المشروعة على نحو يفرغ المهمة القضائية من معناها ويحولها إلى آلة ميكانيكية، همها الوحيد إحصائيات آخر السنة. وتتمثل الضمانات الشخصية في إعداد القاضي على مستوى الإعداد العلمي وحمايته من الخصاص والتدخل المباشر في عمله ومن الاعتداء.

وركزت مداخلة منير ثابت، أستاذ جامعي ومحام بهيأة على الحديث عن الاجتهاد القضائي الذي يبذله القضاة في التطبيق العادل للقانون، مبرزا مظاهر حماية الحقوق والحريات، مستدلا باجتهادين قضائيين في المادة التعاقدية. وأشار ثابت إلى أن محكمة النقض كانت سباقة في 2006 إلى إقرار مبدأ أحقية المحكمة في تخفيض التعويض حتى ولو لم يثره أطراف النزاع، كما تنص على ذلك الفقرة الأخيرة من الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود التي تقول “… يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي”، إذ اعتبرت محكمة النقض أن تلك الفقرة لم تشر إلى ضرورة إثارة ذلك الدفع من أطراف النزاع، ووقف المحامي على قرار ثان لمحكمة النقض وصف بالقرار الذي أحدث ثورة في القضاء المغربي بشأن ضرورة التعامل مع الأجراء الأجانب مثل الأجراء المغاربة.

واتجه حسن فتوخ مستشار بمحكمة النقض إلى الحديث عن مظاهر استقلال القضاء من خلال جرأة محكمة النقض في التعامل مع المتغيرات، بإقرار مبادئ قانونية مهمة في قرارات انصبت على الاجتهاد في القواعد الإجرائية، خاصة في بعض المسائل التي أغفلها المشرع والتي يكون لها اتصال بالحقوق والحريات ولا يمكن أن تبقى بمنآى عن الرقابة، واضعا مثالا بتكريس عدالة إيجابية متطورة ومتجددة، تصون الحقوق والحريات، من خلال اجتهاد لمحكمة النقض التي اعتبرت أن خلو المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية من تعيين جهة قضائية للنظر في أوامر وإجراءات التحقيق التي تجري، حسب الفقرة الثانية منها، بالكيفيات العادية نفسها للتحقيق، يحتم على الغرفة الجنائية سد هذا الفراغ القانوني، ومد مراقبتها إلى ما ذكر بغاية تقويم أي مس محتمل بالحريات أو بالقانون بما ينسجم مع مهامها الرقابية على المقررات القضائية وغيرها من الاجتهادات التي انصبت على حماية الحقوق والحريات و حماية حق الملكية والتعويض عن الخطأ القضائي وحقوق الدفاع.

كريمة مصلي