فاعلون يعتبرون الحكم الصادر “فضيحة بكل المقاييس”

أثار الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات بالدار البيضاء بـ 5 سنوات سجنا نافذة وغرامة 10 ملايين سنتيم في حق الصحافي سليمان الريسوني، موجة من ردود الفعل المستنكرة من قبل هيئات وشخصيات حقوقية وناشطين وإعلاميين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اجمعوا على أن هذا الحكم هو “محاكمة للكلمة الحرة، ومزيد من خنق حرية الرأي والتعبير”.

وهكذا وصف الناشط الحقوقي المغربي عبد الرزاق بوغنبور الحكم الصادر في حق الصحافي سليمان بـ“المجزرة القانونية”، منتقدا بشدة “الصمت المريب والصادم” وغير العادي من طرف معظم الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية.

وأكد الرئيس الأسبق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب والمنسق السابق للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان في تدوينة له في فيسبوك أن هذا الصمت بفوح برائحة “التواطؤ لدرجة الانغماس في الرذيلة المخزنية ومصادقة رسمية على تغول الدولة البوليسية في المغرب”، مردفا أنهم لن تقوم لهم قائمة “لأن من انحنى اليوم سيظل كذلك للأبد طول الدهر”.

وخاطب بوغنبور من اعتبرهم “صامتين ومنبطحين” بقوله “تذكروا أن المسْكنة والجبن والصغائر والضغائن الصبيانية سلاح فتاك يستعمله الجلاد لخنق الحرائر والأحرار والأشخاص المستقلين، بأمعاء الجبناء يُشنَق الأحرارُ. وفي النهاية الكل ذاهب للمقصلة، فقط هناك من يذهب ورأسه مرفوع وهناك من يسير وهو ساقط يتوسل الرحمة من قلب جلاد بدون قلب”.

محمد الزهاري الناشط الحقوقي المغربي تساءل بعد إعلان الحكم “الظالم” في حق الريسوني قائلا: “لماذا كل هذا الحقد والتوظيف البين للقضاء في تصفية الحسابات مع الأصوات المعارضة والممانعة والمنتقدة؟ لماذا ضاقت الصدور ولم تعد تتسع لمن يخالف ما يرسم ويعد ويخطط له؟”.

واعتبر الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ورئيس فرع التحالف الدولي للحقوق والحريات بالمغرب أن الحكم بهذه القسوة هو “عنوان للانتقام مع سبق الإصرار والترصد” .

طالع أيضا  زكاة الفطر 1/2

حسن بناجح الناشط الحقوقي والسياسي المغربي، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، كتب تدوينة مرفقة بصورة من داخل المحكمة معتبرا أن “القاعة 7 باستئنافية البيضاء ستبقى شاهدة على واحدة من أبرز المحاكمات السريالية التي أعدم فيها القانون والعدالة بلا شفقة ولا رحمة”.

وأوضح بناجح أن الحكم الذي وصفه بـ “الفضيحة” في حق سليمان هو “حكم ضد الكلمة الحرة وضد الصحافة وتثبيت لخيار تكميم الأفواه“. وختم تدوينته مستغربا بقوله “حكم فضيحة بكل المقاييس”.

وكتب الناشط الإعلامي سعيد سالمي عن الحكم قائلا “يوم أسود ينضاف إلى سابقيه في السجل الأسود للصحافة المغربية”، مخاطبا سليمان مؤازرا ومواسيا “كلنا في السجن يا سليمان وسجاننا نرجسي يقود المغرب إلى المجهول”.

من حهته الناشط السياسي والحقوقي المغربي أحمد بوعشرين الأنصاري قال إن النظام السلطوي “ينتج فظائع الانتهاكات الحقوقية والمحاكمات الظالمة بل والصورية أحيانا ويسخر كل آلياته النخبوية والإعلامية والانتهازية للترافع بكل وحشية وافتراسية من أجل شرعنة تصرفاته وقراراته”.

بوعشرين الأنصاري خط كلمات في حسابه بفيسبوك لس فقط مصدوما كما قال، “بل متحسرا على مٱلات وطن جريح بجراحات بعض من أبنائه الأحرار البررة” وذكر في هذه التدوينة سليمان الريسوني، وتوفيق بوعشرين، وعمر الراضي، ومعتقلي حراك الريف، “والقائمة طويلة وقد تطول كل ما طال زمن توغل السلطوية…”

جدير بالذكر أن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ليلة الجمعة 9 يوليوز 2021 بالتوازي مع بلوغه يوم 93 من الإضراب المفتوح عن الطعام؛ قضت في حق الصحفي سليمان الريسوني بخمس سنوات سجنا نافذاً و100 ألف درهم تعويضا. وقد عرفت محاكمته مؤخراً تسارعاً غريباً بعدما تم تغييبه ست مرات عن حضور محاكمته رغم تشبثه بحضورها، ورغم وضعه الصحي المتردي، وبعد أن انسحب دفاعه في إحدى الجلسات احتجاجاً على هذا التغييب المتعمد، قامت المحكمة بدعوة نقيب المحامين لتعيين محامين ينوبون عنه في إطار المساعدة القضائية، وهو ما اعتبرته هيئة دفاعه قرارا باطلا. لكن الغريب أن القاضي أمر بإحضار الريسوني ليس من أجل الحضور للمحاكمة بل لحضور النطق بالحكم وفقط.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol